كشف باحثون من جامعة تورونتو عن هجوم سيبراني جديد يصنف ضمن فئة Rowhammer تحت اسم GPUThor، يستهدف تجاوز حماية تصحيح الأخطاء في معالجات الرسوميات من فئة Ampere المخصصة لمحطات العمل من إنتاج شركة NVIDIA.
يتيح هذا الهجوم للمخترقين تعطيل الخدمة بالكامل، وصولاً إلى رفع الصلاحيات لمستوى الجذر على النظام المضيف.
جرى اختبار الهجوم بنجاح على أربعة نماذج تعتمد ذاكرة GDDR6 وهي: RTX A6000، وRTX A5000، وRTX A4500، وRTX A4000، حيث يتطلب تنفيذه القدرة على تشغيل نواة CUDA غير مميزة على معالج الرسوميات المستهدف، سواء من خلال البيئات متعددة المستأجرين أو عبر تنفيذ تعليمات برمجية غير موثوقة في بيئة المستأجر الأحادي.
آلية تجاوز حماية تصحيح الأخطاء
تعتمد هجمات Rowhammer تقليدياً على الوصول المتكرر والمكثف إلى صفوف محددة ضمن ذاكرة DRAM، ما يسبب تسرباً للشحنة الكهربائية نحو الصفوف المجاورة ويؤدي إلى قلب قيم البتات. ولمواجهة ذلك، أوصت NVIDIA بالاعتماد على معيار الحماية SECDED ECC القادر على تصحيح أخطاء البت الواحد واكتشاف أخطاء البتّين كخط دفاع أساسي.
تمكن فريق البحث من تجاوز هذه الحماية، وتحديداً آلية Target Row Refresh (TRR ) في ذواكر GDDR6، عبر تطوير نمط طرق غير منتظم. استند هذا الاختراق إلى هندسة عكسية كشفت عن سلوكين غير موثقين في معالجات Ampere: يتمثل الأول في طريقة دمج طلبات الذاكرة المتكررة، والثاني في وتيرة تفعيل آلية TRR التي تبين أنها تعمل مرة واحدة فقط كل 72 فترة تحديث.
باستخدام نمط يعتمد على ست فترات تحديث، ضاعف الهجوم الجديد كثافة الهجمات السابقة بنحو 6.6 أضعاف، محققاً ما يقارب 110 آلاف تفعيل لصف المهاجم في كل نافذة تحديث. أسفر ذلك عن معدلات قلب بتات تراوحت بين 72 ألفاً و377 ألف قلب لكل غيغابايت عند تعطيل حماية ECC، وسجلت بطاقة RTX A5000 الحد الأقصى بواقع 377,552 قلباً.
وعند تفعيل الحماية على بطاقة RTX A6000 في بيئة محلية، رُصد 11 خطأ غير قابل للتصحيح وخطأ واحد من نوع التلف الصامت للبيانات خلال 24 ساعة، بمتوسط خطأ واحد غير قابل للتصحيح كل ساعتين، وهو ما يؤدي تقنياً إلى إجهاض كافة النوى العاملة وإيقاف البطاقة حتى إتمام عملية إعادة التشغيل.
التداعيات الأمنية: من تعطيل الخدمة إلى صلاحيات الجذر
يفرض هذا الهجوم نتيجتين حرجتين على الأنظمة المصابة. تتمثل الأولى في تعطيل الخدمة نتيجة إعادة التشغيل القسري والمتكرر لمعالج الرسوميات إثر الأخطاء غير القابلة للتصحيح، ما قد يستنزف قدرة البطاقة على إعادة تخطيط الصفوف الاحتياطية ويؤدي في النهاية إلى تصنيفها كبطاقة تالفة تتطلب الاستبدال. النتيجة الثانية والأشد خطورة تتجلى في رفع الصلاحيات إلى مستوى الجذر على النظام المضيف، حيث اعتمد الباحثون على كود استغلال مستمد من هجوم سابق يحمل اسم GPUBreach لإفساد جداول الصفحات في معالج الرسوميات.
من خلال إحداث خطأ ثلاثي البتات يتجاوز آليات الاكتشاف، حقق الباحثون صلاحيات الجذر مع إبقاء IOMMU مفعلاً. كما تبين أن أخطاء البتين القابلة للكشف تظل قابلة للاستغلال نظراً لأن معالجات NVIDIA تتعامل معها بآلية كسولة، تاركة نافذة زمنية تقدر بنحو 10 ميلي ثانية قبل إنهاء عمل المعالج، وهي مدة كافية لاستهلاك البيانات التالفة. أدت هذه التقنية إلى خفض هائل في الزمن المطلوب لرفع الصلاحيات، متراجعة من 21.9 ساعة باستخدام أنماط GPUHammer القديمة إلى 1.1 دقيقة فقط مع GPUThor على بطاقات RTX A6000.
نطاق التأثير وحدود الاستغلال
اقتصر إثبات المفهوم العملي لرفع الصلاحيات مع تفعيل حماية ECC على بطاقة RTX A6000 مملوكة محلياً ضمن ظروف عزل محددة للمضيف، ولم ينسحب الاختبار على النماذج الثلاثة الأخرى التي خضعت للقياسات مع تعطيل حماية ECC حصراً. في المقابل، لم يسجل أي قلب للبتات على معالجات أخرى شملت A10 وL4 وL40 المعتمدة على ذاكرة GDDR6، ولا في معالجات RTX 4090 المعتمدة على GDDR6X، أو A30 المعتمدة على HBM2e. وأكدت NVIDIA لاحقاً عدم رصد أي تأثر في الأجهزة المزودة بذواكر GDDR6X وHBM2e.
رغم ذلك، حذر الباحثون من أن معالجات Ampere المخصصة للخوادم، مثل طراز A100، قد تبقى عرضة لهجمات رفع الصلاحيات على الرغم من تزويدها بآليات متقدمة مثل Error Containment وDynamic Page Offlining، كونها تشترك في نفس مستوى حماية SECDED ECC. وينطبق احتمال التأثر، وإن تطلب زمناً أطول، على بعض معالجات Blackwell بسبب اعتمادها على ميزة RAS Repair.
الاستجابة والتدابير الوقائية
عقب إبلاغ شركات NVIDIA وGoogle وMicrosoft وAWS بالنتائج أواخر أبريل 2026، أصدرت NVIDIA نشرة أمنية محدثة في 21 أغسطس 2026، متضمنة حزمة توصيات تشمل تفعيل SYS-ECC، وعزل IOMMU/DMA، مع ضرورة مراقبة بيانات أخطاء معالج الرسوميات، وتقييد تنفيذ أحمال العمل غير الموثوقة.
ومع غياب أي تصحيح برمجي جذري أو معرف رسمي للثغرة حتى الآن، يشير الباحثون إلى أن الحماية الشاملة تتطلب تطوير آليات ECC متعددة البتات وبنية دفاعية صلبة على مستوى العتاد في الأجيال القادمة.
يذكر أن الكود المصدري للهجوم سينشر للعموم في 15 نوفمبر 2026 خلال مؤتمر ACM CCS في لاهاي، ما يضع مشغلي البنى التحتية أمام إطار زمني ضيق لمراجعة إعدادات العزل وتطبيق التوصيات.







