تعرضت مجموعة من كبرى صناديق التحوط في وول ستريت، من بينها شركات Citadel، وMillennium Management، وTwo Sigma Investments، وPoint72 Asset Management، إضافة إلى شركات أسهم خاصة لم يُفصح عن أسمائها، لحملة هجمات إلكترونية منسقة خلال الأيام الماضية، اعتمدت على تقنيات استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي.
وأشار تقرير صادر عن وكالة Bloomberg، إلى أن المهاجمين المجهولين استخدموا أسلوب التصيد الصوتي عبر استنساخ أصوات مسؤولين تنفيذيين وموظفين في تلك الشركات. واستهدفت هذه الخطوة خداع العاملين لحملهم على تسليم بيانات اعتماد الدخول للأنظمة الداخلية أو الموافقة على طلبات وصول غير مشروعة.
وفيما يتعلق بالاستجابة لهذه الهجمات، أبلغت شركة Point72 مستثمريها بالحادثة، مبينة أن المراجعة الأولية لم ترصد أي تسريب لبيانات العملاء، مع استمرار عمليات التقييم الجارية. من جهتها، أكدت شركة Two Sigma، التي تدير أصولاً تقارب 75 مليار دولار، نجاح فريقها الأمني في إحباط محاولة التصيد الصوتي بسرعة ودون أي تأثير على أنظمتها أو بياناتها، مشيرة إلى استمرارها في مراقبة الوضع عن كثب. في المقابل، رفض متحدثون باسم Citadel وMillennium Management الإدلاء بأي تعليقات حول احتمالية اختراق أنظمتهم.
وتتزامن هذه الحوادث مع تحول شركات الاستثمار إلى أهداف رئيسية لمجرمي الإنترنت، متجاوزة قطاع البنوك التقليدية. وأوضح تقرير صادر عن شركة Black Kite المتخصصة في الأمن السيبراني للقطاع المالي لعام 2026، أن هجمات برامج الفدية على القطاع المالي سجلت ارتفاعاً بنسبة 30% خلال عام 2025، لتشهد زيادة إضافية بنسبة 76% في الربع الأول من عام 2026 وحده، حيث مثلت شركات الاستثمار نحو 40% من إجمالي حوادث الاختراق المُبلغ عنها.
وأكد خبراء في الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي مكن المهاجمين من تنفيذ حملاتهم بنطاق أوسع وتكلفة أقل. وذكر فينود بول، رئيس شركة Align Managed Services التي تخدم صناديق التحوط، أن قدرة القراصنة اتسعت من استهداف 50 جهة في الهجمات الموجهة لتصل إلى ألف جهة حالياً، مستفيدين من إمكانية التنصت على المكالمات الهاتفية وتقليد نبرات الأصوات بدقة لصياغة مكالمات مزيفة مقنعة.
واعتبر ويل ويلسون، الرئيس التنفيذي لشركة Antithesis، أن هذا الأمر “مرعب”، موضحاً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة جعلت من هذه الهجمات سلعة قابلة للتنفيذ على نطاق واسع، ومشدداً على ضرورة رفع المؤسسات المالية لمستوى دفاعاتها بشكل جدي.
ويمتد هذا التهديد خارج نطاق وول ستريت، إذ نشرت وحدة الأمن السيبراني التابعة لشركة Google في يونيو الماضي تقريراً حول هجمات تصيد صوتي مشابهة طالت مكاتب محاماة وشركات خدمات مهنية، وتخللها في بعض الحالات دخول أفراد لمقرات العمل منتحلين صفة عاملين في قسم الدعم الفني. واستجابة لهذه التهديدات، أطلقت هيئة تنظيم القطاع المالي الأمريكية (FINRA) في مارس الماضي “مركز دمج الاستخبارات المالية”، كبوابة آمنة لتسهيل تبادل معلومات التهديدات وتنسيق الاستجابة بين الشركات الأعضاء.
ورغم عدم تحديد هوية الجهات المسؤولة عن هذه الحملة واستمرار التحقيقات لتحديد حجم الاختراقات والبيانات المتأثرة، تسلط هذه الحادثة الضوء على الخطورة المتزايدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الجرائم المالية. وتُعد الصناديق المستهدفة، التي تتجاوز قيمة الأصول التي تديرها مجتمعة 150 مليار دولار، أهدافاً استراتيجية للمجموعات الإجرامية الساعية لتحقيق مكاسب مالية ضخمة أو الوصول إلى معلومات حساسة.







