الوكالات الفيدرالية تبدأ تنفيذ خطة الانتقال إلى التشفير ما بعد الكم

جدول زمني فيدرالي لإحلال معايير التشفير الجديدة بحلول 2035

الوكالات الفيدرالية تبدأ تنفيذ خطة الانتقال إلى التشفير ما بعد الكم
المسار الفيدرالي الشامل للانتقال نحو تقنيات التشفير ما بعد الكم

انتقلت السياسة الفيدرالية الأميركية نحو التشفير ما بعد الكم من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ المباشر، إثر بدء وكالات فيدرالية خطوات عملية مبكرة في هذا المسار. وأطلقت إدارة الخدمات العامة (GSA) ووزارة الخزانة في 24 أغسطس 2026 مبادرتين متوازيتين لتحديث البنية التحتية للهوية والوصول، وتعزيز جاهزية القطاع المالي ضد التهديدات الكمومية، مستبقتين التحديث المرتقب للاستراتيجية الوطنية الكمومية بنحو أربعة أشهر.

تستند هذه التحركات إلى أوامر تنفيذية رئاسية صدرت في 22 يونيو 2026، أعقبتها مذكرة مكتب الإدارة والميزانية (OMB) رقم M-26-15 في 24 يونيو 2026، والتي فرضت جدولاً زمنياً ملزماً للوكالات المدنية. وتُحتم المذكرة على تلك الوكالات تسليم خطة هجرة تشفيرية شاملة خلال 120 يوماً، تنتهي بحدود 22 أكتوبر 2026. 

أوضح دان بوميروي، نائب المدير المساعد لمكتب سياسة التقنية في GSA، أن الحواسيب الكمومية تمتلك القدرة على كسر آليات التشفير الحالية خلال ساعات أو أيام، مقارنة بآلاف السنين التي تستغرقها الحواسيب التقليدية، مشيراً إلى أن الانتقال نحو بيئة آمنة كمومياً يستوجب تنسيقاً حكومياً دقيقاً وتمويلاً مستداماً يمتد لعدة سنوات.

في إطار هذه الجهود، تعمل GSA على تحديث بنية إدارة الهوية والوصول والاعتماد الفيدرالية (FICAM) لدعم الخوارزميات المقاومة للكم مع ضمان استمرارية عمل الأنظمة القديمة. ويرتكز هذا التحديث على تبني مفهوم “المرونة التشفيرية”، لتمكين الأنظمة من التبديل السلس بين آليات التشفير تزامناً مع تطور التهديدات. 

وقد عقدت الوكالة منتصف أغسطس 2026 الاجتماع التأسيسي لمجموعة العمل المشتركة المعنية بهذا التحديث، بمشاركة 40 ممثلاً من 17 وكالة، لمعالجة قضايا الأتمتة والهويات غير البشرية، بجدول اجتماعات نصف شهري. وبالتوازي، وسعت GSA نطاق اختبارات مختبر أنظمة التحكم في الوصول المادي (PACS) لتقييم تقنيات معيار FIPS 201 المقاومة للكم، والمستخدمة في بطاقات الدخول وتصاريح الزوار، وهي قدرة مختبرية استدعت أبحاثاً وتطويراً مكثفين.

على الجانب المالي، أسس وزير الخزانة سكوت بيسنت “فريق عمل الجاهزية الكمومية”، ليجمع بين القطاعين العام والخاص بهدف تسريع انتقال القطاع المالي إلى التقنيات الآمنة كمومياً. وأكد مساعد وزير الخزانة، لوك بيتيت، أن الفريق سيوجه عملية انتقال منسقة ومبنية على تقييم المخاطر لضمان المرونة التشغيلية، نظراً للارتباط الوثيق للبنية التحتية المالية الحرجة بأنظمة التشفير بالمفتاح العام.

حددت توجيهات M-26-15 مساراً زمنياً من خمس مراحل للهجرة تمتد حتى عام 2035. تبدأ المرحلة الأولى بين 2026 و2027 مخصصة للجرد ووضع الاستراتيجيات والحوكمة. تليها المرحلة الثانية حتى 2028 لتنفيذ المشاريع التجريبية والهجرة المبكرة للأنظمة ذات الأولوية. وتستهدف المرحلة الثالثة الممتدة لعام 2030 ترحيل عمليات إنشاء المفاتيح في الأصول عالية القيمة. وبحلول نهاية 2031، تُنجز المرحلة الرابعة الخاصة بهجرة التوقيعات الرقمية، لتكتمل المرحلة الخامسة بالهجرة الشاملة لكافة الأنظمة المتبقية بحلول 2035. وتلزم التوجيهات الوكالات بدمج هذه الترقيات في خطط ترحيل السحابة، ودورات تطوير البرمجيات، وتحديث العتاد، مع إعطاء الأولوية لاستبدال الأنظمة غير القادرة على دعم التشفير الهجين أو ما بعد الكم

تعتمد المذكرة معايير المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) كمرجعية فنية أساسية، وتشمل خوارزمية ML-KEM لتبادل المفاتيح وفق معيار FIPS 203، وخوارزمية ML-DSA للتوقيعات الرقمية وفق FIPS 204، إلى جانب SLH-DSA كبديل قائم على التجزئة وفق معيار FIPS 205، مع ترك الباب مفتوحاً لتبني معايير مستقبلية مثل FN-DSA وHQC. 

وبينما تقر المذكرة بأن الحاسوب الكمومي ذو الصلة التشفيرية (CRQC) لم يظهر بعد، فإن التطور التقني ينذر باحتمالية بروزه خلال العقد القادم. وتستثني هذه الإجراءات أنظمة الأمن القومي التابعة لوزارة الدفاع التي تمتلك استراتيجية مستقلة. 

ولتوحيد الرؤى وتوسيع التنسيق، تستعد GSA لاستضافة قمة التشفير ما بعد الكم لعام 2026 في 16 سبتمبر لتوجيه مسار الهجرة الفيدرالي بالتعاون مع القطاع الخاص.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى