رفعت شركة Palo Alto Networks توقعاتها السنوية للإيرادات والأرباح بعد تحقيقها نتائج فصلية تجاوزت تقديرات السوق. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بزيادة إنفاق الشركات على حلول الأمن السيبراني المرتبطة بالسحابة، والهوية، والذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على انتقال حماية بيئات الذكاء الاصطناعي من بند تجريبي إلى أولوية إنفاق مؤسسي واضحة.
وأوضحت الشركة، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، أن إيرادات الربع المالي الثالث المنتهي في 30 أبريل 2026 ارتفعت بنسبة 31% على أساس سنوي لتصل إلى 3 مليارات دولار، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 2.94 مليار دولار، وفقاً لبيانات LSEG التي أوردتها Reuters.
وفي حين بلغت ربحية السهم المعدلة 0.85 دولار، سجلت الشركة خسارة صافية وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً (GAAP) بلغت 177 مليون دولار، أو ما يعادل 0.22 دولار للسهم المخفف.
وفي تعليق له على هذه المرحلة، أعرب BJ Jenkins، رئيس شركة Palo Alto Networks، عن تقديره العميق لفريق المبيعات بالشركة قائلاً:
“أنا ممتن للغاية اليوم لفريق المبيعات الرائع لدينا؛ ففي خضم التغييرات الكبيرة التي تشهدها الشركة والقطاع ككل، لم يفقد الفريق تركيزه الأساسي الموجه نحو عملائنا. ولا يمكن تحقيق نتائج مثل هذه دون هوس حقيقي بتقديم نتائج أمنية ملموسة لأكثر من 70 ألف عميل حول العالم.”
وبناء على هذه المعطيات، توقعت Palo Alto Networks أن تتراوح إيرادات السنة المالية 2026 بين 11.415 مليار دولار و11.425 مليار دولار، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تتراوح بين 11.28 مليار دولار و11.31 مليار دولار. كما رفعت نطاق ربحية السهم المعدلة المتوقعة إلى ما بين 3.77 و3.79 دولار، بعد أن كانت بين 3.65 و3.70 دولار. وأشارت Reuters إلى أن سهم الشركة استجاب إيجاباً لهذه البيانات، حيث ارتفع بنسبة 7.4% في تعاملات ما بعد الإغلاق عقب إعلان النتائج.
وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في المؤشرات التشغيلية للشركة؛ حيث أظهرت البيانات أن الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) لحلول الأمن من الجيل التالي (NGS) بلغت 8.1 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 60% على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الالتزامات المتبقية للأداء (RPO) إلى 18.4 مليار دولار، بزيادة بلغت 36% على أساس سنوي. وشملت هذه الأرقام مساهمات تشغيلية من الاستحواذات الأخيرة على CyberArk وChronosphere، إذ أضافتا 1.6 مليار دولار إلى الإيرادات السنوية المتكررة، و1.8 مليار دولار إلى الالتزامات المتبقية للأداء.
ويبرز جانب الذكاء الاصطناعي في هذه النتائج من زاويتين متداخلتين؛ تتمثل الأولى في اتساع نطاق مخاطر الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتكمن الثانية في حاجة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى حماية شبكية أكثر كثافة. ووفقاً لملخص مكالمة الأرباح، ارتفعت حجوزات الجدران النارية من الجيل التالي بنحو 40% على أساس سنوي، مسجلة أقوى أداء للأجهزة لدى الشركة منذ عقد من الزمن، مدفوعة بمساهمة أولية من عمليات بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وحول الرؤية الاستراتيجية للتعامل مع هذه التحولات، أضاف رئيس الشركة BJ Jenkins:
“مع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل القطاع، ستتطلع الشركات بشكل متزايد إلى استراتيجية المنصات الموحدة (Platformization) كحل متفوق وبديل للأدوات المجزأة التي كانت تعتمد عليها البنية الأمنية في الماضي. إننا نشهد اعتماداً مستقراً للمنصات المتكاملة والقائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تتيح للعملاء سد الثغرات الأمنية واستباق الجهات التخريبية التي تستهدفهم. ومن خلال الاستحواذات الأخيرة مثل CyberArk، وChronosphere، وKoi، وحالياً Portkey، يدرك عملاؤنا أننا سنواصل دعمهم وحمايتهم بغض النظر عن سرعة تطور التهديدات.”
وفي سياق متصل، أعلنت الشركة أن منتج Prisma AIRS، المخصص لتأمين تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، تجاوز قاعدة عملاء تضم 300 عميل في الربع الثالث، مقارنة بنحو 100 عميل فقط في نهاية الربع السابق. كما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة لمنصة XSIAM حاجز 600 مليون دولار، بنمو سنوي بلغت نسبته 100%، في حين وصلت الإيرادات السنوية المتكررة لحلول SASE إلى 1.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 40%.
ورغم قوة هذه الأرقام المحققة، تضمنت النتائج إشارات إلى تكاليف التكامل التي تلت العمليات الاستحواذية، بالإضافة إلى الضغوط المستمرة في سلاسل الإمداد. حيث أشار المدير المالي، ديباك غوليشا، إلى أن الشركة تراقب عن كثب ارتفاع تكاليف المكونات، ولا سيما وحدات الذاكرة والتخزين، مما دفعها إلى تطبيق زيادة سعرية بنسبة 10% على أجهزة العتاد في شهر أبريل. وتؤكد هذه النقطة أن موجة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تواجه تحديات واقعية ترتبط مباشرة بضغوط البنية التحتية والمكونات الأساسية.
أما بالنسبة إلى سوق الأمن السيبراني العام، تعزز نتائج Palo Alto Networks صورة قطاع يستفيد بشكل مباشر من توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي كعامل يولد مخاطر جديدة تزيد من حاجة المؤسسات إلى منصات موحدة تدمج الشبكات، والسحابة، والهوية، والعمليات الأمنية. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الزخم سيبقى مرتبطاً بقدرة الشركات على تحويل هذا الطلب المرتفع إلى نمو عضوي مستدام، يتجاوز الأثر المباشر والمؤقت للاستحواذات الحديثة.









