في حدث خاص أقيم بمدينة سان فرانسيسكو يوم الاثنين 27 يوليو 2026، كشفت Microsoft عن أول نموذج ذكاء اصطناعي متخصص في الأمن السيبراني من تطويرها، إلى جانب منصة دفاعية وكيلية جديدة، في خطوة تعيد رسم ملامح المنافسة مع لاعبين رئيسيين مثل Anthropic وGoogle وOpenAI.
يحمل النموذج اسم MAI-Cyber-1-Flash، وقد صمم للعمل ضمن نظام المسح متعدد الوكلاء MDASH، بينما تستحدث منصة Project Perception فرقاً وكيلية متكاملة للهجوم والدفاع والتحصين، وفقاً لما أعلنت عنه الشركة عبر مدونتها الرسمية وبطاقة النموذج التقنية.
تتمثل أبرز الخصائص التقنية لنموذج MAI-Cyber-1-Flash في اعتماده على بنية Transformer مع خبراء مختلطين بعدد إجمالي يبلغ 137 مليار معلمة، منها 5 مليارات معلمة نشطة. وتتركز استخداماته الرئيسية في اكتشاف الثغرات وتحديد الأولويات والمعالجة الوكيلية في منظومات MDASH. ويتكامل هذا النموذج كجزء أساسي من MDASH ويعمل بالتنسيق مع وكلاء Project Perception، مع اعتماده على نموذج GPT-5.4 من OpenAI للمهام الصعبة. وفيما يتعلق بالأداء على معيار CyberGym، فقد سجل النظام نسبة 95.95%، محققاً بفارق اثنتي عشرة نقطة تفوقاً عن أقرب منافس.
أما من حيث التوفر، فيتفرع النموذج عبر معاينة خاصة لمشتركي MDASH في منصة Azure AI Foundry، مع تطبيق ضوابط أمنية صارمة.
أوضحت Microsoft أن النموذج الجديد أُعد خصيصاً لاكتشاف الثغرات المعقدة في المستودعات البرمجية الضخمة، حيث تولى معالجة نحو 90% من المهام الاعتيادية داخل نظام MDASH، بينما يحيل 10% من الحالات الأكثر تعقدياً إلى نموذج GPT-5.4 من OpenAI. وبهذه التركيبة، سجل النظام 95.95% على معيار CyberGym الذي يُعد المقياس المرجعي لتقييم قدرة الأنظمة على اكتشاف ثغرات حقيقية في الأكواد، متقدماً بفارق كبير على نماذج مثل Mythos 5 من Anthropic وGemini من Google وGPT-5.5 Cyber من OpenAI، بحسب ما صرح به مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقسم Microsoft AI.
وسلط سليمان الضوء على الزاوية الاقتصادية مؤكداً أن الشركة تقدم أداء هو الأفضل في العالم بنصف التكلفة. وأضاف أن المؤسسات تواجه ضغوطاً متزايدة لترشيد استهلاك الرموز بعد أن أفرط الجميع في استخدام النماذج الأغلى، مشيراً إلى أن نظام MDASH الجديد يحقق خفضاً في التكاليف يصل إلى نحو 50% مقارنة بتكوين الإنتاج الحالي الذي يعتمد على مزيج من نماذج GPT-5.4 و5.4 mini و5.3 codex. وأكد أن التفوق ينبع من المنظومة بكاملها التي تشمل حلقة وكيلية معقدة تتطلب مئات الخطوات لحل المشكلات الأمنية.
أما منصة Project Perception فتشكل نقلة نوعية من خلال تنسيق ثلاثة أصناف من الوكلاء المتخصصين هي الفرق الحمراء التي تحاكي مسارات الاختراق المحتملة، والزرقاء التي تحقق في التهديدات وتصنف المخاطر، والخضراء التي تتولى الإصلاح وتحصين الدفاعات. وبهذه الحلقة المغلقة، تتيح المنصة فهماً مستمراً للوضع الأمني مع بقاء الإنسان متحكماً في القرارات الحرجة. ومن المقرر أن تدخل المنصة في معاينة عامة يوم 3 أغسطس 2026 وفقاً للتدوينة الرسمية.
ولمواجهة المخاطر المزدوجة لنماذج الأمن السيبراني، شددت Microsoft على أن الوصول إلى نموذج MAI-Cyber-1-Flash مقتصر على مستخدمي MDASH عبر معاينة خاصة في Azure AI Foundry، ويخضع لمراجعة وموافقة مسبقة. وقد دُرب النموذج على مهام دفاعية بحتة، كإصلاح الثغرات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافسي محموم، ففي مايو الماضي أطلقت OpenAI برنامج Daybreak، كما أطلقت Anthropic منصة Mythos لشركاء محدودين، بينما تسعى Google إلى تعزيز موقعها عبر نماذج متخصصة.







