أعلنت Accenture عن صفقة كبرى في سوق الأمن السيبراني الصناعي، شملت الاستحواذ على حصة أغلبية في Dragos بقيمة 3.25 مليار دولار، إلى جانب الاستحواذ الكامل على شركتي runZero وNetRise، لتصل القيمة الإجمالية لهذه التحركات إلى نحو 4.18 مليار دولار.
وتستهدف هذه الصفقة تعزيز أمن تقنيات التشغيل (OT)، وهي الأنظمة المسؤولة عن إدارة مرافق الطاقة، والمياه، والمصانع، وخطوط الإنتاج، ومراكز البيانات، والبنية التحتية الحيوية. وتأتي هذه الخطوة استجابة للمخاوف المتزايدة من اتساع مساحة الهجوم الناتجة عن دمج الذكاء الاصطناعي في البيئات الصناعية، وتسارع قدرة المهاجمين على الانتقال من شبكات تقنية المعلومات التقليدية إلى الأنظمة التشغيلية المرتبطة بالعالم المادي.
وحسب التفاصيل المعلنة، ستواصل Dragos العمل ككيان مستقل تحت مظلة Accenture، مع استمرار المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، روبرت لي، في منصبه. وينضم الرئيسان التنفيذيان لشركتي runZero وNetRise، إتش دي مور وتوم بيس، بالإضافة إلى مايكل سكوت، كبير مسؤولي التقنية في NetRise، إلى الهيكل القيادي لشركة Dragos.
وتوفر الشركات الثلاث لشركة Accenture تكاملاً في القدرات المتخصصة؛ حيث تركز Dragos على رصد التهديدات في بيئات تقنيات التشغيل وتقديم استخبارات التهديدات الخاصة بالبنية الصناعية، في حين تختص runZero باكتشاف الأصول وتحليل مساحة الهجوم، وتركز NetRise على توفير رؤية أمنية دقيقة للبرامج الثابتة وسلاسل توريد البرمجيات داخل الأجهزة.
وتطلق Accenture وDragos على هذا النطاق الجديد اسم “xOT”، إشارة إلى امتداد تقنيات التشغيل لتشمل أجهزة إنترنت الأشياء، والحساسات المتصلة بالسحابة، والأنظمة الصناعية الموزعة. وتوضح الشركة أن هذا التحول يحول حماية الأصول المادية إلى جزء رئيسي من أمن الأعمال، بدلاً من التعامل معه كملف تقني معزول داخل فرق أمن المعلومات.
كما تعكس هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً لشركة Accenture من تعزيز خدماتها الاستشارية في أمن تقنيات التشغيل إلى بناء حضور قوي في قطاع برمجيات ومنصات الأمن الصناعي. ورغم تنفيذ الشركة صفقات سابقة في هذا المجال، مثل الاستحواذ على Cimation عام 2015 وRevolutionary Security عام 2020، فإن الصفقة الحالية تعد الأكبر حجماً والأكثر تركيزاً على المنتجات والمنصات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط مالية تواجهها Accenture؛ حيث تراجعت أسهمها بنحو 18% في يوم الإعلان نتيجة توقعات إيرادات أقل من تقديرات السوق وخفض نطاق نمو الإيرادات السنوية. وأشارت التقارير المالية إلى أن المستثمرين يقيّمون الصفقات كشكل من أشكال التوسع الاستراتيجي الهام، غير أنه ينطوي على مخاطر تنفيذية تتعلق بدمج ثلاثة أصول متخصصة في وقت تشهد فيه أعمال الاستشارات التقليدية تباطؤاً.
ومن المتوقع إغلاق هذه الصفقات في أغسطس أو سبتمبر 2026، بعد استيفاء الموافقات التنظيمية المعتادة. ويسهم اكتمالها في تعزيز موقع Accenture داخل سوق الأمن الصناعي، الذي بات مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بأمن الطاقة، والتصنيع، وسلاسل الإمداد، ومراكز البيانات، لا سيما مع تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.









