يظهر واقع الأمن السيبراني فجوة واسعة بين التخطيط النظري والجاهزية الفعلية للمؤسسات. إذ كشف مسح حديث أن 73% من المؤسسات تقر بعدم استعدادها الكامل لمواجهة هجوم إلكتروني كبير، في مفارقة واضحة مع حقيقة أن 99% منها تمتلك بالفعل خططاً رسمية لإدارة الحوادث والاستجابة لها، بحسب بيانات نقلها موقع TechTarget.
استندت هذه النتائج إلى تقرير “حالة جاهزية الاستجابة للحوادث 2026” (The State of Incident Response Readiness 2026) الصادر عن شركة Sygnia، والذي بُني على استطلاع أجرته مؤسسة Vanson Bourne خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، وشمل 600 من كبار صانعي القرار في مجال أمن تقنية المعلومات.
أكد المسح أن الهجمات الإلكترونية تحولت إلى خطر تجاري متكرر؛ فقد تعرضت 76% من المؤسسات لهجوم واحد كحد أدنى خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وتكبدت 32% منها أكثر من هجوم. يشير هذا التناقض بين وجود الخطط وضعف الاستعداد إلى مشكلات جذرية تتمثل في غياب التنسيق الداخلي والمواءمة مع القيادات؛ حيث يتوقع 90% من المشاركين مواجهة تحديات كبيرة في تنسيق جهود الأطراف المعنية خلال أي حادثة كبرى، في حين أوضح 89% أن مشاركة الإدارة التنفيذية ومجالس الإدارة في أنشطة الجاهزية تُعد محدودة للغاية.
ونتيجة لغياب مسار إداري واضح قبل وقوع الأزمات، أفاد 75% من المستجيبين بأن تدخل فرق الشؤون القانونية والاتصالات وتأخر الموافقات يعطلان بشكل مباشر سرعة الاستجابة للحوادث.
تمتد التحديات لتشمل ضعف الرؤية التقنية الشاملة، حيث أقر 78% من المستطلعين بأن البقع العمياء في بيئاتهم التقنية، والتي تشمل البنية التحتية المحلية، والسحابة العامة، والمنصات الخدمية (SaaS)، وأنظمة الهويات، تزيد من احتمالية بقاء المهاجمين داخل الشبكات وتعرقل عمليات الاحتواء الشامل، وتضاعف خطر تكرار الاختراقات. بموازاة ذلك، يبدي 84% من المؤسسات قلقاً متزايداً حيال انتقال المهاجمين من أنظمة تقنية المعلومات التقليدية إلى بيئات التقنية التشغيلية وأنظمة التحكم الصناعي (OT/ICS). يمثل هذا الانتقال تهديداً بالغ الخطورة لقطاعات البنى التحتية الحيوية، والرعاية الصحية، والطاقة، والتصنيع، حيث يتجاوز الأثر حدود فقدان البيانات ليصل إلى تهديد العمليات المادية والسلامة العامة.
ورغم هذه المخاطر، قيّم أقل من 40% من المشاركين فعالية مكونات الاستجابة الرئيسية، مثل الاختبارات الافتراضية، وعمليات البحث عن التهديدات، والمراقبة المستمرة، بأنها ذات فعالية عالية.
على صعيد التهديدات المستقبلية، تتصدر برمجيات الفدية قائمة المخاوف بنسبة 46%، تليها الهجمات السحابية بنسبة 44%، ثم اختراق البريد الإلكتروني بنسبة 37%. أما توزيع الهجمات قطاعياً، فقد سجلت منصات العملات المشفرة والتمويل اللامركزي (DeFi) أعلى معدلات الاستهداف بنسبة 83% خلال عام واحد، متقدمة على قطاعي تجارة التجزئة والتصنيع اللذين سجلا 79% و76% على التوالي.
جغرافياً، تركزت أعلى نسب وقوع الهجمات في أميركا الشمالية، في حين كانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأكثر تضرراً على مستوى فقدان البيانات والإضرار بالسمعة، وسط تنوع عام في الآثار شمل توقف العمليات وخسارة الإيرادات.
يخلص التقرير إلى أن الجاهزية الفعلية تتجاوز مجرد امتلاك أدوات أمنية أو وثائق ورقية، لتتمثل في القدرة الحقيقية على تحويل الكشف المبكر إلى احتواء حاسم تحت وطأة الأزمات. ويوصي خبراء Sygnia بضرورة سد فجوات الرؤية التقنية، إجراء اختبارات دورية لإجراءات التعافي، وضمان المشاركة الفعالة للقيادات العليا في تمارين الاستجابة بشكل استباقي.







