تصدر اكتشاف الثغرات الأمنية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قائمة المخاطر الناشئة خلال الربع الثاني من عام 2026، مسجلاً تحولاً جذرياً عن نتائج الربع الأول الذي غاب فيه هذا التهديد عن المراكز الخمسة الأولى لصالح مخاطر “سلامة المعلومات”.
يستند هذا التحول إلى استطلاع أجرته مؤسسة Gartner خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، وشمل 316 شركة يمثلها كبار المسؤولين التنفيذيين ومدراء المخاطر والمراجعة الداخلية. ومنح المشاركون هذا التهديد أعلى درجة تأثير من بين 20 خطراً خضعت للتقييم، حيث صنف 76% منهم الخطر ضمن أهم عشرة مخاطر تواجه مؤسساتهم. وسجل التهديد متوسطاً زمنياً للتأثير بلغ 1.92 على مقياس من 1 إلى 2، ما يشير إلى توقعات بظهور تداعياته الملموسة خلال فترة تقل عن عامين.
وسجل الاستطلاع مفارقة واضحة تتمثل في التقييم الذاتي للمؤسسات؛ حيث صنف المشاركون الخطر ذاته في المرتبة الأولى من حيث الجاهزية للتعامل معه، رغم إقرارهم بتصدره قائمة التأثير والضرر المتوقع، وهو تقييم ذاتي لم يختبر الفاعلية الفعلية للإجراءات المتخذة مقابل القدرات التقنية المتطورة.
في هذا السياق، أكد كيفن ميركادو، كبير المحللين في قسم أبحاث المخاطر والمراجعة لدى Gartner، أن قدرات الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الثغرات وتوسيع نطاقه تتجاوز إمكانات مناهج إدارة المخاطر التقليدية. وأوضح ضرورة إحداث تحسينات موازية في الحوكمة والعمليات الأمنية وقدرات المعالجة لتجنب الحوادث السيبرانية الكبرى والاضطرابات التشغيلية التي قد تنجم عن اختراق الدفاعات المؤسسية.
وشهد المشهد التقني مؤخراً تحولين محوريين؛ أولهما كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي في فحص واكتشاف ثغرات غير معروفة مسبقاً بكثافة تتخطى القدرة الاستيعابية لفرق التصحيح البشرية. ويكمن التحول الثاني في تقلص الفجوة الزمنية بين رصد الثغرة وابتكار كود استغلال قابل للتنفيذ إلى ما يقارب الصفر، مزيلاً العائق البرمجي الذي كان يحد من قدرات المهاجمين. وفي مسار استباقي، أطلقت عدة شراكات دفاعية لرصد الثغرات وتصحيحها، أبرزها مشروع Project Glasswing التابع لشركة Anthropic ومشروع Daybreak التابع لشركة OpenAI.
وامتد تصدر هذا الخطر ليشمل كافة المناطق الجغرافية الأربع التي غطاها الاستطلاع بالمرتبة الأولى. فقد وضعه ضمن أهم عشرة مخاطر نحو 78% من المشاركين في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، و75% في الأميركتين، و70% في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وعلى الصعيد القطاعي، بلغت النسبة 78% في قطاع البنوك والخدمات المالية والتأمين، مقارنة بنحو 74% لبقية القطاعات. وفي المقابل، غاب هذا الخطر تماماً عن قائمة الفرص التجارية الخمس الأبرز، التي شملت الإزاحة التنافسية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الوكيل، وتآكل المهارات بفعل التقنية، والتحكم في الملكية الفكرية، ورفع القيود المالية في الولايات المتحدة.
تعقيباً على هذه التطورات، أوصت مؤسسة Gartner المنظمات بأربعة إجراءات لتحديث آليات الاستجابة السيبرانية وإدارة المخاطر، تضمنت:
- تحديث مستويات تقبل المخاطر لتتواءم مع الطبيعة المستمرة لاكتشاف الثغرات.
- تعزيز ضوابط مخاطر الأطراف الثالثة لمنع تسلل تهديدات جديدة عبر الموردين.
- تسريع استراتيجيات الاستجابة لدعم التصحيح السريع.
- المعالجة المؤتمتة لمواكبة التهديدات المتطورة.
كما أشار تقرير الربع الثاني إلى تنامي مخاطر الذكاء الاصطناعي الوكيل كأنظمة مستقلة خارج الإشراف المؤسسي، وتزايد التهديدات المتعلقة بسلامة المعلومات بفعل البيانات غير الموثوقة، واستمرار فجوات الكفاءة لدى القوى العاملة.
تتلاقى هذه المعطيات مع استطلاع الربع الأول الذي شمل 337 مسؤولاً، حيث تصدرت سلامة المعلومات المشهد حينها نتيجة الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات. ويعكس هذا التطور ما رصدته تحليلات شركة IBM في أبريل الماضي، حين أثبت نموذج Mythos من Anthropic قدرة التقنية على اكتشاف ثغرات خفية بحجم يفوق الإمكانات البشرية، محولاً التحدي الأساسي من الاكتشاف إلى الاستجابة.
يفرض هذا الواقع، بحسب المحللين، التحول من الأساليب التقليدية لإدارة الثغرات نحو استراتيجية إدارة التعرض المستمر، مع ربط مخرجات الفحص بالعمليات التشغيلية وتحديد أولويات المعالجة استناداً إلى الأثر التجاري الفعلي بدلاً من الخطورة التقنية المجردة.







