كشف تقرير حديث أصدرته شركة Axiad المتخصصة في أمن الهوية عن فجوة ملموسة بين مستوى ثقة المؤسسات الأمريكية في جاهزيتها للانتقال إلى التشفير ما بعد الكم (PQC) والإجراءات المنفذة فعلياً. استندت هذه النتائج إلى استطلاع رأي أجري بين 15 و28 يوليو 2026، وتضمن آليات مدمجة لفحص الانتباه، مستهدفاً 315 قائداً أمنياً وتقنياً.
ورغم أن 75% من المشاركين صرحوا بأن مؤسساتهم تمتلك جرداً محدثاً للشهادات والمفاتيح والخوارزميات التشفيرية، وأعرب 63% عن ثقة عالية بوضوح خريطة ملكية هذه الأصول، أظهرت البيانات واقعاً مغايراً على مستوى التنفيذ. فقد تبين أن 46% من المؤسسات لا تملك شخصاً واحداً مسؤولاً بوضوح عن قيادة عملية الترحيل التشفيري، في حين لم تقم 51% منها بإجراء أي تقييم رسمي للتأكد من قدرة بنيتها التحتية العامة على دعم عمليات تبادل المفاتيح ما بعد الكم.
في هذا السياق، شدد David Canellos، الرئيس التنفيذي لشركة Axiad، على ضرورة ألا تبنى جاهزية المؤسسات على مجرد الافتراضات، بل على ما يمكن رؤيته والتحقق منه فعلياً. وأوضح أن الثقة العالية التي تظهرها المؤسسات بمعرفة مواقع أصولها التشفيرية تتراجع بشدة عند طرح أسئلة دقيقة حول المسؤول المباشر عن الترحيل، والخطوات التي خضعت للاختبار الفعلي، ونقاط الضعف التي تظل مكشوفة.
تتجلى حالة عدم اليقين في تقديم 22% من المشاركين إجابات متناقضة داخل الاستطلاع ذاته، حيث عبر بعضهم عن ثقة تامة باكتمال رسم ملكية الأصول، قبل أن يصنفوا غموض الملكية كأحد العوائق الرئيسية أمام الترحيل، ما يرجح استناد هذه الجاهزية إلى تصورات غير دقيقة.
كما رصد التقرير تفاوتاً حاداً في تقييم الجاهزية بين المستويات الإدارية والممارسين؛ إذ أكد 90% من قادة أمن المعلومات (CISOs) وكبار مسؤولي المعلومات (CIOs) وجود جرد محدث للأصول، بينما تراجعت النسبة إلى 74% لدى قادة الأمن وتقنية المعلومات، وإلى 33% فقط في أوساط مهندسي الأمن ومعماري التشفير. ونوهت Axiad إلى ضرورة قراءة هذه النسبة الأخيرة كمؤشر اتجاهي نظراً لصغر عينة الممارسين.
تأتي هذه المعطيات تزامناً مع تصاعد الضغوط التنظيمية، وتحديداً الأمر التنفيذي الفيدرالي رقم 14409 الصادر في 22 يونيو 2026 تحت مسمى “تأمين الأمة ضد الهجمات التشفيرية المتقدمة”. يفرض هذا الأمر على الوكالات الفيدرالية تعيين قائد للترحيل التشفيري خلال 30 يوماً والبدء الفوري في جرد الأصول. ورغم امتداد المواعيد النهائية للتحول الكامل حتى عامي 2030 و2031، يشكل شرط تعيين المسؤول خلال شهر اختباراً حقيقياً وعاجلاً لمدى الجاهزية.
على الصعيد الأمني، يعتبر تهديد “احصد الآن وفك التشفير لاحقًا” (Harvest Now, Decrypt Later) أولوية لدى 67% من المشاركين الذين بدأوا باتخاذ خطوات محددة لمواجهة جمع المهاجمين للبيانات المشفرة بهدف فكها مستقبلاً عبر الحواسيب الكمومية. في المقابل، لم يتخذ ثلث المؤسسات أي خطوة عملية حتى الآن، بينما يفضل 30% انتظار صدور توجيهات تنظيمية أوضح.
وتبرز الأولويات الأمنية المتنافسة كعائق أول أمام الترحيل بنسبة 42%، تليها قيود الميزانية بنسبة 36%. وتنسحب هذه التحديات حتى على الشريحة الأكثر جاهزية والبالغة 27% من المشاركين الذين استوفوا مقاييس التقرير، حيث أفاد 48% منهم بأن تضارب الأولويات يمثل عائقاً، واشتكى 40% من محدودية الميزانيات.
ويخلص التقرير إلى أن الترحيل نحو التشفير ما بعد الكم يتجاوز كونه تحدياً تقنياً بحتاً ليصبح تحدياً عملياتياً يرتبط بإدارة الهوية وتحديد المسؤوليات. فعملية جرد الأصول تعتبر خطوة أولية يجب أن تتبعها خطوات أكثر تعقيداً تتمثل في تصنيف أهمية الأصول، تعيين ملاك مباشرين لها، إدراك طبيعة البيانات المحمية، ودفع عجلة التغيير في الأنظمة دون التسبب بأي انقطاع في سير العمل.







