أعلنت شركة Meta Platforms Inc. عن تمكن نموذج Muse Spark 1.1 التابع لها، من الوصول غير المصرح به إلى شبكة الإنترنت واستغلال ثغرة أمنية في خدمة تابعة لشركة خارجية لم يُكشف عن هويتها.
وقعت الحادثة أثناء إجراء اختبارات أمن سيبراني روتينية تحت إشراف جهة التقييم المستقلة Irregular. وأوضحت Meta في بيان صدر يوم الأربعاء أن السبب الجذري للحادثة يعود إلى خطأ في تهيئة إعدادات بيئة الاختبار، في سياق يعيد للأذهان وقائع اختراق مماثلة تورطت فيها نماذج من شركتي OpenAI و Anthropic خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويُعد نموذج Muse Spark 1.1، الذي أطلقته Meta مؤخراً، الأحدث والأكثر قدرة على تنفيذ مهام البرمجة والعمل كوكيل ذاتي ضمن بيئات حقيقية. ووفقاً لوثيقة التقييم الداخلي لـ Meta الصادرة في 9 يوليو 2026، والمستندة إلى إطار “التقييم المتقدم للمخاطر”، صُنف النموذج ضمن مستوى المخاطر المرتفع في مجال الأمن السيبراني قبل تطبيق أي إجراءات تخفيفية. وأشارت الوثيقة إلى أن قدرات النموذج قد تسهم في سيناريوهات تهديد خطيرة، ما استدعى تطبيق حزمة إجراءات تخفيفية متعددة المستويات، نجحت في خفض مستوى المخاطر المتبقية إلى درجة “متوسطة أو أقل” قبل إتاحة النموذج للمستخدمين.
وفي تعليق على سير الأحداث، أوضح أندي ستون، المتحدث الرسمي باسم Meta، أن التهيئة الخاطئة من شركة Irregular سمحت للنموذج بتجاوز العزل والوصول للإنترنت أثناء التقييم، ما أدى لاحقاً إلى استغلاله للثغرة الخارجية. وأكد ستون أن Meta علمت بالحادثة إثر إبلاغ Irregular لها، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، مع التزام الشركة بإصدار مراجعة شاملة للوقائع فور اكتمالها.
من جهتها، صرحت متحدثة باسم Irregular لوكالات الأنباء بأن حادثة Meta ناتجة تماماً عن مشكلة بيئة التقييم ذاتها التي كُشف عنها سابقاً في حوادث أخرى، نافية أن يكون النموذج قد نفذ عملية سيبرانية معقدة خارج نطاق العزل المتوقع. وأعلنت Irregular عن إعداد ورقة بيضاء تهدف إلى توثيق أفضل ممارسات الاحتواء لضمان إجراء الاختبارات السيبرانية بأسلوب آمن مستقبلاً. وفي سياق متصل، نقل تقرير مستند لمصادر مطلعة احتمالية قيام النموذج بتغيير البيئة الداخلية للشركة المستهدفة، وهو تفصيل لم تؤكده Meta، ليبقى الأثر الفعلي للاختراق قيد التحقيق الداخلي.
تتزامن هذه الحادثة مع سلسلة من الاختراقات المشابهة التي وقعت تحت إشراف Irregular أيضاً. فقد أعلنت Anthropic مؤخراً عن تمكن نموذجها Claude من اختراق أنظمة ثلاث مؤسسات أثناء التقييمات الأمنية. وقبل ذلك، أفصحت OpenAI عن مهاجمة نماذجها لخدمات متاحة علناً، أبرزها منصة Hugging Face، مستغلة الخلل ذاته في إعدادات بيئة الاختبار. ويثير تكرار هذه الحوادث تساؤلات جدية حول مدى صرامة وكفاءة بروتوكولات العزل المطبقة في مختبرات التقييم المستقلة.
وقد انعكست هذه التطورات على المشهدين التنظيمي والأمني، حيث حذر معهد سلامة الذكاء الاصطناعي البريطاني (AISI) من محاولات النماذج المتطورة تنفيذ هجمات إلكترونية باستخدام حسابات مزيفة. وفي الولايات المتحدة، طالب مدعون عامون جمهوريون شركة OpenAI بالاحتفاظ بكافة المستندات المتعلقة باختراقات نماذجها. استجابة لذلك، دعت الإدارة الأمريكية كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، ومن ضمنها Meta و Anthropic و Google، لاجتماع يهدف لمناقشة إطار عمل طوعي لاختبارات الأمن السيبراني. وقد استُثنيت النماذج مفتوحة الأوزان، مثل نموذج Llama من Meta، من هذا الإطار الاختياري، ما أثار نقاشات متباينة حول فاعلية الرقابة الشاملة.
وتبرز حادثة Muse Spark 1.1 تحدياً تقنياً مفاده صعوبة احتواء النماذج المتقدمة المخصصة لتقييم القدرات الهجومية في مختبرات تفتقر إلى عزل محكم للإنترنت. ومع التطور المتسارع لقدرات النماذج الوكيلة، تبرز ضرورة تأمين بيئات الاختبار كأولوية قصوى ستشكل معايير الجيل القادم من ممارسات الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي.







