تقرير: جاهزية البيانات ترسم حدود نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الكبرى

وضوح الاستراتيجية لا يكفي عندما تعجز المؤسسات عن الوصول الكامل إلى بياناتها عبر البيئات المختلفة

تقرير: جاهزية البيانات ترسم حدود نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الكبرى
تقرير: جاهزية البيانات ترسم حدود نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الكبرى

وضع تقرير The Data Readiness Index 2026، الصادر عن شركة Cloudera بالتعاون مع مؤسسة Researchscape، جاهزية البيانات في موقع متقدم ضمن النقاش حول عائد الاستثمار من تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويخلص التقرير إلى أن التحدي الأساسي أمام كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يتصل بقدرة المؤسسة على حوكمة بياناتها والوصول إليها ودمجها والثقة بها في البيئات المختلفة، ولا يرتبط بالنماذج وحدها.

واستند التقرير إلى استطلاع شمل 1,270 من مدراء الأمن السيبراني في الأمريكتين وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، داخل شركات يزيد عدد موظفيها على ألف موظف. ونفذ الاستطلاع بين 22 يناير و3 مارس من عام 2026، في وقت تتسابق فيه المؤسسات إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في العمليات اليومية واتخاذ القرار.

ويعرّف التقرير جاهزية البيانات بأنها قدرة المؤسسة على إدارة البيانات وتوجيهها، والوصول إليها ودمجها والوثوق بها عبر جميع البيئات، لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات واتخاذ القرار التشغيلي على نطاق واسع. وتصبح جاهزية البيانات شرطاً عملياً قبل التوسع، لأنها تحدد جودة المدخلات، واستقرار العمليات، وموثوقية النتائج التي تبني عليها الإدارة قراراتها.

فجوة الاستراتيجية والوصول العملي إلى البيانات

تكشف نتائج الاستطلاع فجوة واضحة داخل المؤسسات الكبرى؛ فقد قال 85% من المشاركين إن استراتيجية البيانات في مؤسساتهم محددة بوضوح، ورأى 89% أن الإدارة العليا تفهم متطلبات البنية التحتية اللازمة لتوسيع الذكاء الاصطناعي وتعطيها أولوية. وفي المقابل، أكد 79% أن المبادرات القائمة على البيانات تتعطل بسبب عجز مؤسساتهم عن الوصول إلى كامل البيانات المطلوبة عبر البيئات المختلفة.  

ويعكس الإنفاق على البنية التحتية جانباً مهماً من هذا التحول، فقد قال 65% من المشاركين إن مؤسساتهم تزيد الإنفاق السحابي ضمن مخصصات بنية البيانات. غير أن التقرير يوضح أن الاعتماد على السحابة وحدها لا يكفي لتحقيق قيمة تنافسية مستدامة، بل تظهر القيمة الفعلية عند قدرة المؤسسة على إدخال بياناتها الداخلية الخاصة في مبادرات الذكاء الاصطناعي والتحليلات بطريقة آمنة ودقيقة وقابلة للثقة.

وعلى مستوى الاستخدام اليومي، لا تزال قدرات الخدمة الذاتية محدودة داخل كثير من المؤسسات؛ حيث قال أقل من ثلث المشاركين، بنسبة 31%، إن البنية التحتية لديهم تدعم بالكامل وصول المستخدمين التقنيين إلى البيانات واكتشافها واستخدامها باستقلالية. وفي المقابل، أفاد 91% بأنهم يستخدمون كتالوجات بيانات تجارية وتقنية مدعومة بأدوات تتبع النسب البياني المؤتمت، وهي أدوات تساعد على معرفة مصدر البيانات ومسارها وتغيراتها، في حين أشار 47% إلى أن هذه الأدوات لا تزال محصورة في فرق محددة أو حالات استخدام بعينها، وهي نسبة توضح أن التوحيد المؤسسي الكامل لم يتحقق بعد.

محددات العائد الاستثماري والعوائق التشغيلية

عند قياس العائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي، حدد المشاركون ثلاثة أسباب رئيسية وراء ضعف النتائج؛ حيث جاءت مشكلات جودة البيانات في المرتبة الأولى بنسبة 22%، تليها تجاوزات الكلفة بنسبة 16%، ثم ضعف دمج الحلول داخل سير العمل بنسبة 15%. ويربط التقرير هذا الترتيب بتأثير جودة البيانات في مخرجات التحليلات والذكاء الاصطناعي معاً، مشيراً إلى أن 73% من المشاركين في دراسة أخرى لشركة Cloudera رأوا أن مؤسساتهم ينبغي أن تمنح جودة بيانات الذكاء الاصطناعي أولوية أعلى.

وتظهر العوائق التشغيلية أيضاً في البنية التحتية نفسها، فقد قال 73% من المشاركين إن أداء البنية التحتية أعاق مبادرات تشغيلية، وذكر 32% أن هذا التعثر يحدث كثيراً. وبرزت صوامع البيانات، وهي أنظمة معزولة تخزن فيها البيانات بشكل منفصل ويصعب مشاركتها، بوصفها عائقاً مباشراً أمام التعاون ومشاركة البيانات وإدارتها واستخدامها بفعالية، إذ أشار إليها 34% من المشاركين.

ويربط التقرير استمرار هذه الصوامع بأربع مشكلات رئيسية؛ تأتي في مقدمتها صعوبة متطلبات وإجراءات الوصول إلى البيانات بنسبة 47%، يليها ضعف الرؤية حول أماكن وجود البيانات بنسبة 44%، ثم نقص التدريب والإلمام بالبيانات بنسبة 41%، وبعد ذلك المقاومة الثقافية لمشاركة البيانات بنسبة 34%. وتوضح هذه النتائج أن معالجة جاهزية البيانات تحتاج إلى تغيير تشغيلي وثقافي، بالإضافة إلى الاستثمار التقني.

أما على صعيد التكامل، فقد صرح 30% فقط من مدراء الأمن السيبراني أن مصادر بياناتهم مدمجة بالكامل عبر البيئات المختلفة، بينما قال 52% إنها مدمجة إلى حد كبير. وتشير هذه الأرقام إلى إحراز أغلبية المؤسسات تقدماً في ربط مصادر البيانات، وتؤكد في الوقت ذاته عدم الوصول بعد إلى مستوى التكامل الكامل الذي يدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع بثبات تشغيلي كاف.

وفي باب الحوكمة، يسجل التقرير إحدى أكثر النتائج دلالة؛ فعلى الرغم من ثقة 84% من المشاركين بدقة بيانات مؤسساتهم واكتمالها واتساقها، أفاد 18% فقط بأن بياناتهم محكومة بالكامل، وقال 71% إن معظم بياناتهم يخضع للحوكمة. ويشير التقرير إلى حاجة المبادرات المعتمدة على البيانات إلى سيطرة على كامل بيانات المؤسسة، نظراً لكون المجموعات غير المحكومة أو غير المرئية تزيد من ضعف كفاءة المخرجات.

ويضيف أن 23% من المشاركين قالوا إن جميع بياناتهم أو معظمها غير مهيكل. ويعني ذلك أن أطر الحوكمة مطالبة بالتعامل مع البيانات المهيكلة وشبه المهيكلة وغير المهيكلة في الوقت نفسه، لأن مؤسسات الذكاء الاصطناعي تعتمد على جداول منظمة، وتستخدم أيضاً نصوصاً، ومستندات، وسجلات، وصوراً، وبيانات تشغيلية متفرقة.

التفاوت القطاعي والرؤية المستقبلية للبنية التحتية

فيما يتعلق بالمساءلة المؤسسية، حمّل 63% من المشاركين المسؤولية النهائية عن جاهزية البيانات على مستوى المؤسسة لكل من مدير أنظمة المعلومات (CIO) والرئيس التنفيذي للشؤون التقنية (CTO)، مقابل 15% للمسؤول التنفيذي عن الذكاء الاصطناعي، و12% للمسؤول التنفيذي عن البيانات. ويعكس هذا التوزيع استمرار المؤسسات في النظر إلى جاهزية البيانات باعتبارها مسألة بنية تحتية وتشغيلية تقع ضمن نطاق القيادة التقنية العليا، حتى مع تنامي أدوار الذكاء الاصطناعي والبيانات داخل الإدارة التنفيذية.

وتكشف النتائج القطاعية عن تفاوت واضح بين الصناعات؛ ففي قطاع الاتصالات، قال 54% من المشاركين إن لديهم رؤية كاملة لمواقع كامل بيانات مؤسساتهم، مقابل 30% في الخدمات المالية و31% في القطاع العام. وفي القدرة على الوصول إلى كامل البيانات في أي وقت وبغض النظر عن الصيغة، بلغت النسبة 51% في الاتصالات، مقابل 24% في الخدمات المالية و16% في القطاع العام.

ورغم هذا التقدم في قطاع الاتصالات، قال المشاركون من القطاع نفسه إن أداء البنية التحتية يعيق المبادرات التشغيلية دائماً بنسبة 60%، وهي أعلى نسبة بين القطاعات التي تناولها التقرير. وتبرز هذه النتيجة مفارقة مهمة؛ فقد يمتلك القطاع رؤية أفضل للبيانات وقدرة أعلى على الوصول إليها، لكنه يظل معرضاً لتعثر تشغيلي عند عجز البنية التحتية عن تحمل متطلبات الأداء والتوسع.

وعند تحليل أسباب تعثر العائد على الاستثمار بحسب القطاعات، يقدم التقرير صورة متباينة؛ فقد وضعت مؤسسات الطاقة والمرافق تجاوزات الكلفة في الصدارة بنسبة 25%. ورأت مؤسسات البرمجيات والتقنية بنسبة 30%، والقطاع العام بنسبة 24%، وقطاع الاتصالات بنسبة 22%، أن مشكلات جودة البيانات هي العامل الأبرز. أما قطاعات الرعاية الصحية والتصنيع والخدمات المالية، فقد وضعت ضعف الدمج في سير العمل في المقدمة بنسبة 20% لكل قطاع.

وفي التقدير المستقبلي، قال 85% من المشاركين إن بنيتهم التحتية الحالية للبيانات قادرة على دعم الأولويات الاستراتيجية لمؤسساتهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وقال 36% إنهم واثقون جداً من ذلك. ويربط التقرير هذه الثقة بشرط واضح، يتمثل في نضج بنية البيانات وقوة أسس الحوكمة وإتاحة الوصول والرؤية والجودة، بدلاً من الاكتفاء بتجريب أدوات جديدة بمعزل عن البنية المؤسسية الأوسع.

ويخلص التقرير إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة يتحدد بقدرة المؤسسات على تحويل البيانات من مورد متفرق إلى أصل مؤسسي محكوم ومتاح وموثوق؛ فالاستراتيجية الواضحة والإنفاق السحابي وتبني الأدوات المتقدمة تمثل عناصر مهمة، غير أن النتائج المطلوبة تتحقق عندما تتوفر بيانات قابلة للوصول، ومتكاملة، ومحكومة، وعالية الجودة، ومفهومة للمستخدمين عبر المؤسسة.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى