نظام GPS يكشف قناة خفية لتوزيع مفاتيح التشفير العسكرية

تحليل جديد يكشف استخدام رسائل GPS العامة لنقل مواد تشفير عسكرية عبر الأقمار منذ سنوات.

نظام GPS يكشف قناة خفية لتوزيع مفاتيح التشفير العسكرية
قناة خفية في نظام GPS تستخدم لتوزيع مفاتيح التشفير العسكرية عالمياً.

أعاد تقرير أمني جديد تسليط الضوء على ميزة مخفية داخل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التي نستخدمها جميعاً في حياتنا اليومية. ووفقاً للباحث الأمني “ستيفن مردوخ”، فإن هناك مساحة صغيرة جداً داخل الرسائل التي تبثها الأقمار الصناعية بانتظام، ربما استُغلت لسنوات طويلة كقناة سرية عالمية لتوزيع شفرات عسكرية.

وقد تناول الخبير الأمني المعروف “بروس شناير” هذا الموضوع عبر مدونته، ناقش فيها تحقيقاً موسعاً نشرته منصة “404 Media”. يستند التحقيق إلى تحليل دقيق أجراه “مردوخ” لنوع معين من الرسائل الملاحية يُرمز له تقنياً باسم (Subframe 4, Page 17)، وهي مساحة رقمية صغيرة للغاية تبلغ سعتها 176 بتاً فقط وتنتقل عبر إشارات GPS العامة. وأظهر التحليل أن البيانات المتدفقة في هذا الجزء تبدو عشوائية تماماً وغير مفهومة، وهو ما يرجح علمياً أنها ليست مجرد بيانات تالفة أو فراغات تقنية، بل هي نصوص مشفرة بدقة.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن هذه البيانات لا تنتقل عبر شبكة عسكرية مغلقة، بل تندمج ضمن الإشارة العامة المتاحة لأي هاتف أو جهاز استقبال GPS حول العالم. ورغم أن الأجهزة المدنية العادية لا يمكنها قراءة هذه البيانات أو الاستفادة منها دون امتلاك أجهزة استقبال خاصة ومفاتيح فك تشفير عسكرية، فإن وجودها يظل لافتاً. ويرى “مردوخ” أن هذا النمط يتبع على الأرجح الأنظمة العسكرية المعروفة باختصار OTAD وOTAR، وهي تقنيات مخصصة لتحديث وتجديد مفاتيح التشفير لأجهزة الجنود والآليات العسكرية عن بُعد عبر الهواء مباشرة.

وقد بني هذا التحليل على مراجعة سجلات ضخمة ومفتوحة للأنظمة العالمية للملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، تضمنت ملايين البيانات المرصودة منذ عام 2007. ومن أبرز ما كشفه البحث هو وجود أنماط متكررة بانتظام؛ حيث ظهرت رسالة معينة في فبراير 2010 وظلت تبث بشكل متقطع عبر أقمار صناعية متعددة. والأكثر من ذلك، أن “مردوخ” وجد توافقاً زمنياً مثيراً للاهتمام بين التغيرات التي طرأت على هذه البيانات وبين وثائق عسكرية أمريكية رُفعت عنها السرية مؤخراً، والتي توضح جداول تشغيل وتحديث أنظمة التشفير العسكرية.

ومن الناحية الأمنية، لا يوجد أي داع لقلق المستخدمين العاديين؛ فالتقرير لا يشير أبداً إلى اختراق للهواتف أو تسريب لبيانات المستخدمين، كما لا يعني ذلك أن الأجهزة المدنية معرضة للخطر. لكن القيمة الحقيقية لهذا الاكتشاف تنبهنا إلى أن البنى التحتية العامة التي نعتمد عليها يومياً قد تحمل في طياتها وظائف وبيانات إضافية لا نلاحظها، رغم أنها تُبث علناً في الفضاء المحيط بنا.

ويفتح هذا الموضوع نقاشاً أوسع حول مسألة الشفافية في الأنظمة “مزدوجة الاستخدام”، وهي الأنظمة التي تخدم القطاعين المدني والعسكري في وقت واحد ومن خلال شبكة البث نفسها. وتعتبر هذه القناة المخفية في نظام GPS مثالاً حياً على كيفية استغلال شبكة مدنية عالمية لتلبية احتياجات عسكرية حساسة، دون أن يشعر المستخدم التقليدي بأي تغيير في كفاءة الخدمة التي يتلقاها.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى