جوجل تسلك طريقاً مختلفاً في تسمية القراصنة

نظام مستقل من Google يعيد خلط أوراق تسمية مجموعات القرصنة ويثير مخاوف من اتساع الفوضى.

جوجل تسلك طريقاً مختلفاً في تسمية القراصنة
جوجل تسلك طريقاً مختلفاً في تسمية القراصنة

أعلنت مجموعة استخبارات التهديدات في Google (GTIG) يوم السبت 24 يوليو 2026 عن بدء تطبيق نظام تسمية جديد ومستقل لتتبع الجهات الفاعلة في التهديدات السيبرانية، في خطوة تبدو متعارضة مع مبادرة سابقة كانت تقودها Microsoft وCrowdStrike لتوحيد آليات التسمية عبر القطاع. النظام، الذي يستخدم تركيبات ثنائية الكلمات من النوع المعمى (Cryptonyms)، يأتي بعد أكثر من عامٍ على إعلان الشركتين الأخريين عن تعاون لرسم خريطة مشتركة تربط مسميات التهديدات لدى مختلف البائعين.

وبحسب التدوينة الرسمية التي نشرتها Google على مدونتها السحابية، يتألف المخطط من كلمة أولى فريدة وسهلة التذكر تمثل الجهة المحددة، يعاد استخدامها إن كانت مستعملة سابقاً في التقارير العامة، وإلا تولد عشوائياً لإزالة التحيز. أما الكلمة الثانية فتصنف المجموعات بحسب الدافع أو الإسناد أو نوع النشاط، وفق ما تراه المجموعة الأكثر أهميةً لاستراتيجيات الدفاع والاستجابة. وأطلقت Google على الفئات الرئيسية مسميات: CASTLE للمجموعات المرتبطة بجمهورية الصين الشعبية، وION للتهديدات الإيرانية، وNEPTUNE لمهاجمي كوريا الشمالية، وRELIC للجهات الروسية، وCOMET للمجرمين الإلكترونيين غير المدعومين من دول.

وبررت Google هذه الخطوة بالحاجة إلى دمج أنظمة التتبع المتوازية التي كانت قائمةً بين شركة Mandiant التي استحوذت عليها عام 2022 وفرق تحليل التهديدات لديها (TAG)، وذلك بعد إنشاء مجموعة GTIG الموحدة. وأكدت التدوينة أن النظام الجديد يتماشى مع أنظمة تسمية الجهات الفاعلة المعيارية في الصناعة، غير أن السياق الأوسع يشير إلى اتجاه معاكس.

ففي الثاني من يونيو 2025، كانت Microsoft وCrowdStrike قد أعلنتا عن تعاونٍ وصف بأنه حجر رشيد لاستخبارات التهديدات السيبرانية، يهدف إلى ربط معرفات الجهات الخصمة عبر منظومات البائعين من دون فرض معيار تسمية واحد. يومها، رحبت Microsoft بانضمام Google ووحدتها Mandiant وكذلك وحدة Unit 42 التابعة لـPalo Alto Networks إلى هذا الجهد، في مسعى لحل الفوضى المزمنة التي تجعل مجموعة واحدة – كوحدة الاستخبارات العسكرية الروسية 74455 – تعرف بعشرة أسماء مختلفة بين الشركات الأمنية.

لكن تدوينة Google الأخيرة لم تشر قط إلى مبادرة Microsoft وCrowdStrike، وهو ما اعتبره تقرير تحليلي لموقع The Register تخلياً عن جهد الصناعة المشترك. ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن Google كانت في البداية متحمسة لتبني النظام الذي تقوده Microsoft، لكنها اختارت لاحقاً نهجاً خاصاً بها. وحتى الآن، لم يصدر عن Microsoft أو CrowdStrike أي تعليق رسمي على التحرك الجديد من Google، مما يبقي مدى تأثيره على التعاون القائم غير واضح.

وتعكس هذه التطورات معضلة أوسع يعاني منها قطاع الأمن السيبراني منذ سنوات: فوضى تعدد المسميات التي تربك المدافعين وتؤخر الاستجابة للهجمات. فحين يشار إلى جهة التهديد نفسها بأسماء مثل Midnight Blizzard وAPT29 وCozy Bear، يصبح ربط المعلومات والاستفادة من خلاصات الاستخبارات عمليةً شاقة، وهو ما كانت مبادرة Microsoft وCrowdStrike ترمي إلى تذليله عبر خريطة ترجمة مشتركة لا تلغي التصنيفات الخاصة بكل بائع بل تربطها.

وإن كانت Google تقول إن نظامها الجديد بسيط ومصمم ليكون بديهياً يساعد المدافعين على فهم دوافع الجهات بسرعة، فإن وجود تصنيف منافس يطرح تساؤلات عن جدوى هذا التبسيط في ظل بيئة مجزأة أصلاً. وتبقى الإجابة رهن الأسابيع المقبلة، مع ما قد يصدر عن بقية اللاعبين من مواقف، وما إن كان القطاع سيتجه إلى تناغم فعلي أم إلى مزيد من التشتت الذي يخدم المهاجمين في النهاية.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى