أعلن البيت الأبيض رسمياً عن إطلاق مبادرة “Gold Eagle” (النسر الذهبي)، وهي غرفة مقاصة فيدرالية جديدة تهدف إلى تنسيق عمليات كشف الثغرات الأمنية البرمجية وترقيعها عبر توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويأتي هذا الإعلان تفعيلاً للأمر التنفيذي رقم 14409 الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في الثاني من يونيو الماضي لتعزيز أمن الذكاء الاصطناعي، مسجلاً تأخراً بنحو 12 يوماً عن الموعد النهائي المقرر في الثاني من يوليو، وهو ما يعكس طبيعة تحديات التنسيق المعقدة بين القطاعات المتعددة.
وتتولى وزارة الخزانة الأمريكية إدارة هذه الغرفة التشغيلية بشكل مباشر، بمشاركة فاعلة من وزارة الدفاع، ووزارة الأمن الداخلي ممثلة بوكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية (CISA)، إلى جانب مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر ومشغلي البنية التحتية الحيوية وشركات الذكاء الاصطناعي. وتمثل المبادرة الاختبار الفعلي الأول للأمر التنفيذي الرئاسي، مؤكدة ضرورة تضافر الجهود الحكومية والخاصة لمواكبة الوتيرة المتسارعة لاكتشاف الثغرات الرقمية التي تجاوزت قدرات أدوات الفحص التقليدية.
وفي سياق الإطلاق الفعلي للمبادرة، أكد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع القطاع الخاص لحماية المؤسسات المالية وسد الثغرات الأمنية للحفاظ على استقرار النظام المالي الأمريكي، مع الاستمرار في تسخير قدرات الذكاء الاصطناعي للبقاء في صدارة الخصوم الرقميين.
ومن جانبه، أوضح وزير الدفاع، بيت هيغسيث، أن الإدارة تتبنى استراتيجية صارمة تشبه تدابير زمن الحرب في المجال السيبراني لترقيع الثغرات البرمجية بلا هوادة، واصفاً المبادرة بأنها تمثل طليعة الدفاع الرقمي للبلاد.
وتعتمد مبادرة “Gold Eagle” في عملياتها التشغيلية الراهنة على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة مغلقة ومفتوحة المصدر لترتيب أولويات الثغرات المستلمة، ويأتي على رأسها نموذج Mythos المطور من شركة Anthropic. ووفقاً لتصريحات مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، فإن مشاركة مطوري هذه النماذج المتقدمة في صياغة النظام والنقاشات القطاعية الممتدة لعدة أشهر أسهمت في إحداث قفزة نوعية لجهة حجم الثغرات المكتشفة مبكراً مقارنة بالآليات السابقة.
أما على الصعيد التقني، فترتكز الغرفة على منصة “VINCE” (بيئة معلومات الثغرات وتنسيقها) التي طورها مركز التنسيق CERT في معهد هندسة البرمجيات بجامعة كارنيغي ميلون. وتعتمد هذه المنصة البرمجية المطورة بلغة Python على استقبال بلاغات الثغرات من الأطراف الخارجية، والتحقق الفني منها، وتحديد أولويات معالجتها، ثم تعميمها بشكل آمن يمنع تكرار جهود الفحص والترقيع بين الجهات المختلفة. وقد دخلت المنصة بالفعل حيز التشغيل الفعلي وبدأت في استقبال التقارير الاستخباراتية وتنسيق عمليات الإصلاح البرمجي.
من جهة أخرى، لفت مدير الأمن السيبراني الوطني، شون كيرنكروس، إلى أهمية إشراك مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر كعنصر رئيسي لإنجاح الرؤية الرئاسية، في وقت تدرس فيه الإدارة إصدار أمر تنفيذي إضافي يعالج المخاطر الأمنية المرتبطة بتلك البرمجيات.
ومع ذلك، تظل الطبيعة التطوعية للمشاركة في المبادرة مثار تساؤلات حول فاعليتها على المدى الطويل؛ إذ لا يتضمن الأمر التنفيذي أدوات إلزامية للشركات والقطاعات الحيوية المستهدفة. وتستند المبادرة قانونياً إلى قانون مشاركة المعلومات السيبرانية لعام 2015 الذي يمنح حماية قانونية وتسهيلات مكافحة الاحتكار للشركات المتعاونة مع الحكومة، غير أن هذا القانون ينتهي مفعوله في الأول من أكتوبر 2026.
وتحذر الإدارة من أن عدم موافقة الكونغرس على طلب تمديد القانون لعشر سنوات إضافية قد يضعف استمرارية هذا المشروع السيبراني المشترك. ويتزامن هذا المسعى مع تقارير حول توجهات حكومية لتقييد طرح نماذج ذكاء اصطناعي متطورة، مثل “GPT-5.6” من شركة OpenAI، ما يضع جهود تحصين الفضاء السيبراني في موازنة دقيقة مع تسريع الابتكار التقني على المدى الطويل.







