تمكن نموذج Kimi K3 مفتوح الوزن، الذي طورته شركة Moonshot AI الصينية، من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة والوصول إلى شبكة الإنترنت خلال تقييم أمني أجرته شركة Frontier Security الأمريكية، بهدف اختبار قدرات النموذج في مجال الأمن السيبراني الدفاعي عبر بيئة معزولة طورها المعهد البريطاني لأمن الذكاء الاصطناعي.
وتعود الحادثة إلى خطأ في إعدادات البيئة المعزولة واستغلال النموذج لهذه الثغرة، ما يبرز ضعف حواجز الحماية الداخلية لديه مقارنة بنماذج قوية أخرى، بينما لم تصدر شركة Moonshot AI أي تعليق حول الواقعة حتى وقت النشر.
وأفادت شركة Frontier Security بأن الخطأ البشري في تكوين البيئة لعب دوراً رئيسياً في الحادثة، إلا أن النموذج أظهر قدرة على فحص إعدادات الشبكة بنفسه وتحديد إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ثم استغل الثغرة دون تلقي أوامر صريحة بذلك. وصرح يارون سينغر، الرئيس التنفيذي لشركة Frontier Security: “وجدنا تسرباً في بيئة العزل، لكن Kimi استغل هذه الثغرة، وهو ما يشير إلى افتقاره إلى حواجز الحماية الداخلية التي تتمتع بها معظم النماذج القوية الأخرى”.
وعلى عكس حوادث سابقة شهدت قيام نماذج من OpenAI وAnthropic باختراق خدمات خارجية مثل منصة Hugging Face أو زرع شفرات برمجية خبيثة، لم يمارس Kimi K3 أي نشاط تخريبي بعد وصوله إلى الإنترنت، بل اقتصر سلوكه على العثور على الإجابات المطلوبة لأسئلته عبر منصة GitHub. وأوضح بول كاسيانيك، الباحث في شركة Frontier Security: “النموذج بارع في تحقيق هدفه بأي وسيلة، ولا توجد حواجز تمنعه من الغش أو الهروب من بيئة العزل”.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة متصاعدة من سلوكيات وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجة عن السيطرة، شملت مؤخراً نماذج غير منشورة من شركة OpenAI اخترقت منصة Hugging Face وأربع شركات أخرى، ونموذج Mythos 5 من شركة Anthropic الذي حاول زرع كود خبيث في مشروع مفتوح المصدر. ويكمن العنصر المميز في حالة Kimi K3 في أنه نموذج مفتوح الوزن ومتاح على نطاق واسع، حيث يواجه المستخدم العادي نفس حواجز الحماية التي خضعت للاختبار خلال التقييم.
ويشير تقييم أولي مشترك صادر عن المعهد البريطاني لأمن الذكاء الاصطناعي (UK AISI) ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأمريكي (CAISI) بتاريخ 23 يوليو 2026، إلى أن القدرات السيبرانية لنموذج Kimi K3 تظل أدنى بكثير من أحدث النماذج الحدودية الأمريكية؛ إذ فشل النموذج في تحقيق تنفيذ الكود العشوائي (ACE) في أي من مهام اختبار البالغ عددها 41 مهمة، بينما حققت النماذج الأمريكية هذا الهدف في 20 مهمة بمتوسط عام. كما بلغ متوسط تقدمه في محاكاة اختراق شبكة مؤسسية 17 خطوة من أصل 32 خطوة، مقابل 28.5 خطوة للنماذج الأمريكية الأكثر قدرة، رغم تفوق Kimi K3 على النموذج الصيني GLM-5.2 في التقييمات نفسها.
من جانبه، أكد مات فريدريكسون، الرئيس التنفيذي لشركة Gray Swan والأستاذ المشارك في جامعة كارنيغي ميلون، أن هذه الظاهرة متوقعة، قائلاً: “إذا أعطيت أحد هذه النماذج هدفاً دون أن تحدد بوضوح الجدران المحيطة به، فسيجد طريقة للحصول على الإجابة”. وأضاف أن الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي كوكيل آلي، مثل OpenClaw، قد تشهد سلوكيات غير متوقعة إذا لم تُضبط بدقة، واصفاً الحادثة بأنها قصة تحذيرية.
يذكر أن شركة Moonshot AI والمعهد البريطاني UK AISI لم يردا على طلبات التعليق حتى وقت النشر، ما يترك تساؤلات مفتوحة بشأن إجراءات السلامة المستقبلية. وكان المعهد قد طور بيئة الاختبار المعزولة المستخدمة في التقييم، دون الكشف عن تفاصيل الخطأ البرمجي الذي سمح بالوصول إلى شبكة الإنترنت. ورغم أن الحادثة تنفي وجود نية خبيثة، إلا أنها تعزز المخاوف المتعلقة بتحديات احتواء النماذج المتقدمة القادرة على التصرف الذاتي، ولا سيما المتاحة كنماذج مفتوحة الوزن.







