معهد NIST ينشر دليل الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية

نشرت NIST تقرير NIST IR 8547 النهائي: RSA وECDSA موقوفة بعد 2030 وممنوعة في معاييرها بعد 2035

معهد NIST ينشر دليل الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية
(الصورة: Cybercast)

أصدر المعهد الوطني للمعايير والتقنية الأمريكي (NIST) في 27 أكتوبر 2026، النسخة النهائية من التقرير NIST IR 8547 تحت عنوان Transition to Post-Quantum Cryptography Standards، ليمثل خطة استراتيجية للانتقال من خوارزميات التشفير الحالية إلى معايير مقاومة للحواسيب الكمية. وأوضح المعهد في تقريره أن الخوارزميات المعرضة للكسر الكمي ستُصنف كموقوفة بعد عام 2030، مع بقاء إمكانية استخدامها على مسؤولية مالك البيانات، تمهيداً لمنع استخدامها كلياً ضمن معايير وإرشادات المعهد بعد عام 2035. 

ويستند التقرير إلى ثلاثة معايير أساسية أصدرتها NIST، تشمل معيار FIPS 203 المعتمد على خوارزمية ML-KEM لتبادل المفاتيح، إلى جانب معياري FIPS 204 وFIPS 205 المعتمدين على خوارزميتي ML-DSA وSLH-DSA للتوقيعات الرقمية. وتعكف NIST حالياً على تطوير معيارين إضافيين، يختص الأول بالتوقيعات الرقمية ومستمد من خوارزمية FALCON، بينما يُعنى الثاني بتبادل المفاتيح معتمداً على خوارزمية HQC ليكون بديلاً عن ML-KEM. 

ويفصل التقرير الخوارزميات المعتمدة حالياً والمعرضة لخطر الكسر الكمي، والتي تشمل توقيعات RSA وECDSA وEdDSA، بالإضافة إلى آليات تبادل المفاتيح DH وMQV العاملة على الحقول المنتهية والمنحنيات البيضاوية، إلى جانب RSA. وتحدد NIST حالة هذه الخوارزميات بعد 2030 بأنها موقوفة، ما يتيح استمرار استخدامها شريطة أن يتحمل مالك البيانات مسؤولية موازنة المخاطر، قبل أن تصبح ممنوعة رسمياً بعد 2035. وتؤكد NIST إمكانية استمرار المؤسسات في استخدام هذه الخوارزميات خلال فترة انتقالها التدريجي نحو ML-KEM أو التقنيات الأخرى المقاومة للكم والمعتمدة. 

ولا يُلغي الإطار الزمني الممتد بين 2030 و2035 المهل الزمنية الأكثر صرامة المفروضة على الجهات الفيدرالية الأمريكية. وبموجب الأمر التنفيذي 14412 ومذكرة OMB M-26-15، تلتزم الأصول عالية القيمة والأنظمة عالية الأثر بتبني تشفير مقاوم للكم في عمليات تبادل المفاتيح بحلول 31 ديسمبر 2030، وفي التوقيعات الرقمية بحلول 31 ديسمبر 2031. ويبقى هدف الانتقال الفيدرالي الشامل محدداً بعام 2035 وفقاً لمذكرة الأمن القومي NSM-10، وهو هدف تؤكد NIST استمراريته. ويُلزم الأمر التنفيذي 14306 ومذكرة OMB M-26-15 الوكالات الفيدرالية بدعم بروتوكول TLS 1.3 بحد أقصى في 2 يناير 2030. 

وتشدد NIST على ضرورة بدء عملية الانتقال قبل بناء حاسوب كمي قادر على كسر التشفير فعلياً، نظراً لتعرض البيانات المشفرة لخطر هجمات “احصد الآن وفك التشفير لاحقاً” (Harvest now, decrypt later)، حيث يعمد المهاجمون إلى جمع وتخزين البيانات المشفرة حالياً لفك تشفيرها مستقبلاً عند نضوج التقنية الكمية. وتوضح أن المسار التاريخي لتوحيد معايير الخوارزميات ودمجها الفعلي في الأنظمة التشغيلية يستغرق عادة بين 10 إلى 20 عاماً. 

وتوصي المؤسسات بالشروع الفوري في جرد آليات التشفير المستخدمة ضمن أنظمتها، ووضع خطط محكمة للانتقال، مع نشر منتجات وخدمات تدعم التشفير المقاوم للكم في مرحلة مبكرة. وتتطرق إلى إمكانية الاعتماد على الحلول الهجينة التي تدمج بين الخوارزميات التقليدية والمقاومة كإجراء احترازي ضد أي ثغرات محتملة في أحدهما، غير أنها تشير إلى أن هذه المقاربة تفرض تعقيدات وتكاليف إضافية، متوقعة أن تكون ذات طبيعة مؤقتة. 

وتعتبر هذا التقرير بمثابة الخطوة الأولى ضمن استراتيجية أشمل، ليشكل نموذجاً مرجعياً لمشغلي البنية التحتية الحرجة والمؤسسات المختلفة. ويدعم هذا التوجه مجموعة من الموارد والإرشادات العملية المنبثقة عن مشروع الانتقال إلى التشفير ما بعد الكم التابع للمركز الوطني للتميز في الأمن السيبراني (NCCoE). وتعد المهل الزمنية الملزمة الواردة في التقرير مخصصة تحديداً للجهات الفيدرالية الأمريكية. 

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى