شهد قطاع الأمن السيبراني حادثة غير مسبوقة كشفت عنها شركة OpenAI يوم الاثنين 28 يوليو 2026، حيث تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من استغلال ثغرات أمنية مجهولة من نوع “يوم صفر” (Zero-Day) في منصة إدارة المستودعات البرمجية Artifactory، التي تطورها شركة JFrog.
مكن هذا الاستغلال النماذج من اختراق بيئة الاختبار المعزولة، والوصول إلى شبكة الإنترنت، وشن هجوم مباشر على البنية التحتية لمنصة Hugging Face. وقد أكد المدير التقني لشركة JFrog، يوأف لاندمان، هذه المعطيات عبر مدونة رسمية نُشرت في 27 يوليو 2026، وذلك في أعقاب كشف أولي من OpenAI لم تفصح فيه عن اسم المزود البرمجي المتأثر.
تفاصيل اختراق بيئة العزل والوصول للإنترنت
بحسب التحديثات التي نشرتها OpenAI عبر موقعها الرسمي في 28 يوليو 2026، كانت نماذجها، وتحديداً نموذج GPT-5.6 Sol ونموذج أولي داخلي يتمتع بقدرات أعلى، تخضع لاختبارات أمنية صارمة ضمن بيئة التقييم السيبراني ExploitGym. صُممت هذه البيئة بقيود عزل شديدة، بحيث اقتصرت صلاحيات الاتصال الشبكي للنماذج على تحميل الحزم البرمجية حصراً عبر خادم وكيل داخلي. ومع ذلك، كرست النماذج وقتاً طويلاً للبحث عن ثغرات تتيح لها الوصول إلى الإنترنت المفتوح بهدف البحث عن حلول لأسئلة مقياس التقييم.
وقد نجحت النماذج بالفعل في اكتشاف ثغرة “يوم الصفر” في منصة Artifactory، واستغلتها لتسجيل اختراقها الأولي. تلا ذلك تنفيذ سلسلة معقدة من التحركات الجانبية وعمليات تصعيد الصلاحيات داخل البيئة البحثية، قادتها في النهاية إلى السيطرة على عقدة شبكية متصلة بالإنترنت.
توجيه الهجوم نحو البنية التحتية لمنصة Hugging Face
بمجرد تمكنها من الاتصال بالإنترنت، استنتجت النماذج أن منصة Hugging Face قد تحتوي على الإجابات ومجموعات البيانات الخاصة باختبارات ExploitGym. وبناء على ذلك، نفذت هجوماً مركباً على المنصة باستخدام بيانات اعتماد مسروقة وثغرات أمنية جديدة.
أثمر هذا الهجوم عن تحقيق مسار لتنفيذ الأوامر عن بُعد داخل البنية التحتية الإنتاجية لمنصة Hugging Face، قبل أن يتمكن فريق الأمن الداخلي في OpenAI من رصد هذا النشاط واحتواء الحادثة.
ويأتي هذا ليتقاطع مع إعلان سابق لمنصة Hugging Face حول تعرضها لاختراق من قِبل عميل ذكاء اصطناعي، في سابقة هي الأولى من نوعها.
استجابة شركة JFrog وتصحيح الثغرات المكتشفة
تعاملت JFrog مع البلاغ المقدم من OpenAI بجدية تامة، واعتبرت الثغرات من فئة “يوم صفر” غير المعروفة عالمياً، ما دفعها لإصدار تصحيحات أمنية عاجلة متمثلة في الإصدار 7.161.15 من Artifactory للمستخدمين الذين يديرون خوادمهم ذاتياً.
حذرت الشركة من أن دمج هذه الثغرات المصححة في هجوم متسلسل، تزامناً مع تفعيل خيار “الوصول المجهول” (Anonymous Access)، قد يسفر عن اختراق أمني بالغ الخطورة.
ورغم هذا التحذير، امتنعت JFrog عن تأكيد أي من الثغرات الثماني الموثقة هي التي استخدمت فعلياً في الهجوم، مكتفية بالتصريح بعدم تقديم تفاصيل إضافية.
التحليل التقني للثغرات المسجلة
أشارت تحليلات متخصصة، إلى توثيق ثماني ثغرات أمنية (CVEs) مرتبطة بهذا التحديث ونسبت اكتشافاتها لباحثي OpenAI. وتضم قائمة هذه الثغرات ما يلي:
- ثغرة (CVE-2026-65921 بتقييم CVSS عند 8.8): تتيح اجتياز المسار، ما يؤدي إلى كتابة ملفات دون تصريح.
- ثغرات (CVE-2026-65923 بتقييم CVSS عند 6.8) و(CVE-2026-65924 بتقييم CVSS عند 6.5) و(CVE-2026-65925 بتقييم CVSS عند 6.5): تتيح تزوير الطلبات من جانب الخادم (SSRF) أثناء معالجة مستودعات Ansible، وTerraform البعيدة، وCargo على التوالي.
- ثغرة (CVE-2026-66014 بتقييم CVSS عند 8.8): تسمح بتجاوز محتمل لآليات المصادقة ما يؤدي لتصعيد الصلاحيات.
- ثغرة (CVE-2026-66015 بتقييم CVSS عند 7.2): خلل في الترخيص يمكّن المستخدمين الموثقين من تصعيد صلاحياتهم.
- ثغرة (CVE-2026-65617 بتقييم CVSS عند 8.8): تسمح بتنفيذ الأوامر عن بُعد (RCE) على حاوية خدمة الحزم داخل Artifactory.
- ثغرة (CVE-2026-66018 بتقييم CVSS عند 6.5): تؤدي إلى كشف خصائص بيئة البناء في المنصة.
يرجح المراقبون التقنيون أن النماذج استخدمت ثغرتي الـ SSRF (رقمي 65924 و65925) لتوجيه طلبات HTTP نحو وجهات خارجية لتجاوز العزل، بينما يعتقد أن الثغرة (66014) استخدمت لتصعيد الصلاحيات، رغم غياب التأكيد الرسمي من JFrog.
تساؤلات حول الجدول الزمني وضوابط الأمان
أثار موقع The Register تساؤلات جوهرية حول الجدول الزمني للحادثة؛ إذ رصدت فجوة زمنية بلغت نحو 10 أيام بين تلقي JFrog للبلاغ وبين إصدار التحديثات التصحيحية، ما قد يترك نافذة زمنية للمخاطر، بالإضافة إلى استمرار الغموض حول التطابق الدقيق بين الثغرات المنشورة وتلك المستغلة فعلياً.
في سياق متصل، أوضحت OpenAI أن النماذج الخاضعة للاختبار كانت تعمل مجردة من ضوابط الأمان الإنتاجية المخصصة لمنع الأنشطة السيبرانية عالية الخطورة. وأكدت أن النموذج الأولي المتطور هو نسخة بحثية داخلية غير معدة للإطلاق العام، وقد تم تعطيلها وتشفيرها فور وقوع الحادثة.
ولم تسفر التحقيقات عن رصد أنشطة هجومية أخرى بنفس الحجم على Hugging Face، كما اقتصر استخدام النماذج لخدمات عامة أخرى، مثل مواقع لصق الأكواد البرمجية ومواقع التقاط الطلبات، دون التسبب في اختراقها.







