فجوة الثقة بين رؤساء أمن المعلومات ومجالس الإدارة: بحث جديد يوثق الظاهرة رقمياً

أزمة التواصل بين قادة الأمن السيبراني ومجالس الإدارة وأثرها الأمني

فجوة الثقة بين رؤساء أمن المعلومات ومجالس الإدارة: بحث جديد يوثق الظاهرة رقمياً
دراسة تكشف تراجع ثقة مجالس الإدارة في تقارير رؤساء الأمن.

كشف بحث حديث أجرته شركة Pulse Security AI عن فجوة ثقة ملموسة وقابلة للقياس بين رؤساء أمن المعلومات ومجالس إداراتهم. وأظهرت النتائج أن 12.5% فقط من قادة الأمن السيبراني يمتلكون ثقة كاملة في استيعاب مجالس الإدارة للوضع الفعلي للبرنامج الأمني عقب تقديم العروض التوضيحية.

واستندت الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “فجوة التواصل بين رئيس أمن المعلومات ومجلس الإدارة”، إلى استبيان شمل 42 من قادة الأمن ومدراء الشركات، إضافة إلى إجراء أكثر من 20 مقابلة متعمقة مع رؤساء أمن معلومات حاليين وسابقين. وأوضحت النتائج غياباً شبه تام لخط الأساس المرجعي للنقاشات؛ إذ تبين أن 55% من مجالس الإدارة لم تحدد رسمياً درجة تقبل المؤسسة للمخاطر السيبرانية ولو لمرة واحدة، بينما اعتمدت 27% منها تعريفاً كيفياً مجرداً يفتقر إلى مؤشرات أداء كمية قابلة للقياس.

وفي هذا السياق، صرح ميكي أرميستيد، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Pulse Security AI: 

“طوال عقد كامل، ظل القطاع يطالب قادة الأمن بتحسين طريقة تواصلهم مع مجالس الإدارة. غير أن بياناتنا تؤكد أن المشكلة تسبق تلك المرحلة، إذ لا يمكنك تقديم تقارير عن وضع أمني مقارنة بخط أساس لم يُوضع أصلاً”.

عبء تشغيلي يتجاوز حدود المنطق

سلطت الدراسة الضوء على كلفة تشغيلية مرتفعة تتحملها فرق الأمن تحضيراً لاجتماعات مجلس الإدارة؛ حيث يقضي 71% من قادة الأمن ما لا يقل عن 10 ساعات في الإعداد لكل دورة اجتماعات، وهو ما يعادل يوم عمل كامل إلى يومين في كل ربع سنة. وأشار 39% منهم إلى أن كل عرض تقديمي يتطلب مشاركة 4 مساهمين أو أكثر. وتتركز أكثر المهام استهلاكاً للوقت في إعداد الشرائح، وجمع البيانات من أدوات أمنية متفرقة، وترجمة نتائج التحليلات التقنية إلى لغة الأعمال الاستثمارية.

وعلى صعيد الحوكمة المؤسسية، أظهرت الأرقام اعتماداً على التقديرات الشفهية أكثر من المؤشرات الموضوعية؛ إذ لم تتخذ 50% من مجالس الإدارة أي قرار صريح خلال العام الماضي بشأن قبول المخاطر السيبرانية أو تخفيفها أو نقلها. ويفتقر 48% من قادة الأمن إلى إمكانية عقد جلسات تنفيذية مغلقة مع المجلس، ويفقد 23% منهم وجود أي عتبة محددة مسبقاً لتصعيد القضايا الأمنية إلى مستوى مجلس الإدارة، في حين أفاد 33% بأن تعرضهم الشخصي للمساءلة القانونية يلقي بظلاله على مضمون البيانات والمعلومات التي يعرضونها.

بصيص أمل: الثقة تستعاد بعد الأزمات

في مقابل هذه التحديات، قدمت الدراسة مؤشراً إيجابياً؛ حيث أفاد 53% من قادة الأمن بازدياد ثقة مجالس إداراتهم عقب وقوع حادث أمني مادي. وتفرض الحوادث الفعلية فهماً مشتركاً وعملياً للمخاطر نادراً ما تحققه التحديثات الربع سنوية المعتادة.

وفصل التقرير خمس ممارسات عملية مستخلصة من تجارب القادة الذين حققوا أعلى مستويات الثقة مع مجالسهم، بهدف إيجاد هذا التوافق قبل اندلاع الأزمات.

سياق متصاعد من تمدد الأدوار وتنامي التهديدات

تأتي هذه المعطيات في ظل تحول هيكلي في موقع رئيس أمن المعلومات داخل المؤسسات. فقد أظهر بحث سابق أجرته مؤسستا IANS وArtico Search في يونيو 2025، وشمل أكثر من 800 رئيس أمن معلومات، أن نحو نصفهم يتواصلون مع مجالس إداراتهم شهرياً أو ربع سنوياً، وترتفع هذه النسبة إلى 65% في الشركات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 10 مليارات دولار. 

كما كشف البحث أن 39% من رؤساء الأمن باتوا يحملون ألقاباً تنفيذية بمرتبة نائب رئيس تنفيذي أو نائب رئيس أول، ما يعكس اتساع نطاق مسؤولياتهم لتشمل إدارة المخاطر المؤسسية والتحول الرقمي.

ورغم هذا التمدد التنفيذي، تبرز مفارقة يتناولها تقرير “صوت رئيس أمن المعلومات 2025” الصادر عن شركة Proofpoint في أغسطس 2025. ففي حين يشعر 76% من رؤساء الأمن بتهديد هجوم سيبراني مادي خلال 12 شهراً، أقر 58% منهم بعدم جاهزية مؤسساتهم للاستجابة. وأظهر الاستطلاع تعرض ثلثي المشاركين لفقدان مادي للبيانات خلال العام الماضي، مقارنة بنسبة 46% في عام 2024، وذلك رغم إبداء معظمهم الثقة في ثقافة الأمن السيبراني داخل مؤسساتهم.

وعلق باتريك جويس، الرئيس العالمي لأمن المعلومات المقيم في Proofpoint، قائلاً:

“تكشف نتائج هذا العام عن فجوة متنامية بين الثقة والقدرة لدى رؤساء أمن المعلومات”. 

وأضاف أن التبني المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يضاعف الفرص والمخاطر في آن واحد، في وقت يطالب فيه قادة الأمن بتحقيق نتائج أكبر بموارد أقل.

معضلة العنصر البشري

يظل الخطأ البشري، وفقاً لتقرير Proofpoint، المتصدر لقائمة نقاط الضعف؛ حيث صنفه 66% من رؤساء الأمن كأكبر خطر يواجههم، على الرغم من أن 68% منهم يعتقدون أن الموظفين يستوعبون المبادئ الأساسية للأمن السيبراني. ويفتقر نحو ثلث المؤسسات إلى موارد متخصصة لمواجهة المخاطر الداخلية، ما يعكس وجود فجوة بين المعرفة النظرية والسلوك الفعلي.

وتلخص المعطيات أنه ما لم تتبن مجالس الإدارة موقفاً استباقياً لتحديد حد تقبل المخاطر السيبرانية، وما لم تُزوَّد فرق الأمن بمنصة تشغيلية توحد البيانات وتقدمها بأسلوب مفهوم للأعمال، ستستمر فجوة الثقة في الاتساع لتؤدي إلى دورة مستمرة من سوء الفهم تفضي إلى أزمات أمنية.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى