طرح باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) وجامعة إيجة تصوراً لنطاق سيبراني مفتوح المصدر مخصص لتدريب المختصين على أمن شبكات Wi-Fi. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لمعالجة الفجوة القائمة في بيئات التدريب، التي غالباً ما تدرج هذا المجال ضمن مختبرات الشبكات اللاسلكية العامة، بدلاً من بناء سيناريوهات تفصيلية تركز على بروتوكولات IEEE 802.11.
يستهدف المشروع تمكين المدربين والدارسين من تشغيل بيئات عملية تحاكي نقاط الوصول، والعملاء، والشبكات المؤسسية داخل مضيف افتراضي واحد. ويعتمد النموذج الأولي على وحدة mac80211_hwsim في نواة Linux لمحاكاة بطاقات Wi-Fi، مع استخدام مساحات أسماء Linux لعزل نقاط الوصول والعملاء كأنها أجهزة مستقلة.
وتستخدم المنصة مجموعة من الأدوات المألوفة في إدارة واختبار الشبكات اللاسلكية، منها hostapd لتشغيل نقاط الوصول، وwpa_supplicant لتشغيل العملاء، وdnsmasq لخدمة DHCP، وFreeRADIUS لسيناريوهات المصادقة المؤسسية عبر 802.1X/EAP. كما تضم المنصة أدوات تحليل واختبار مثل Aircrack-ng وWireshark وtcpdump وtshark، إضافة إلى أدوات بحثية متخصصة مثل WPAxFuzz وBl0ck.
تكمن أهمية المشروع في تركيزه النوعي على سيناريوهات Wi-Fi محددة، مثل نقاط الوصول المارقة (Rogue Access Points)، وهجمات إلغاء المصادقة، ونقاط الضعف المرتبطة بمصافحات WPA2 وWPA3، وثغرات التعامل مع إطارات 802.11. ويرى الباحثون أن معظم النطاقات السيبرانية الحالية تتعامل مع تقنية Wi-Fi كجزء محدود من بيئة أوسع تشمل Bluetooth وZigbee والشبكات الخلوية، ما يحد من قدرة المتدربين على اختبار تفاصيل الهجمات والدفاعات اللاسلكية بدقة.
ويتضمن التصميم آلية مبتكرة لإنشاء السيناريوهات عبر واجهة ويب، إما من خلال اختيار قوالب جاهزة للطوبولوجيا، أو بكتابة وصف بلغة طبيعية يحوله نموذج Llama مستضاف محلياً إلى تعريف منظم قابل للنشر. ويُخزن كل سيناريو في صورة ملفات إعداد وسكربتات وملف يصف طوبولوجيا الشبكة، بما يسمح بإعادة تشغيل التجربة وتعديلها وفقاً لأهداف التدريب.
وتوضح صفحة المشروع على GitHub، المنشورة باسم Wi-Fi BlackBeacon، أن النموذج الأولي يدعم أوضاع أمان رئيسية تشمل الشبكات المفتوحة وWPA2-PSK وWPA3-SAE وWPA2-Enterprise وWPA3-Enterprise. كما يوفر النظام أدواراً مختلفة للمستخدمين تشمل المدير والمدرب والمتعلم، إلى جانب لوحة أخبار أمنية ومؤشرات ثغرات أمنية (CVE) مرتبطة بتهديدات Wi-Fi.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن المنصة لا تزال في مراحلها الأولية؛ إذ لا تزال البنية الكاملة للنطاق السيبراني مفاهيمية في بعض أجزائها، بينما يغطي النموذج العملي حالياً عمليات إنشاء السيناريوهات وتخزينها واسترجاعها ونشرها. أما الوظائف المتعلقة بلوحات المراقبة، وإنفاذ الوصول القائم على الأدوار، وتنظيم المهام غير المتزامنة، فلا تزال ضمن خطة التطوير المستقبلية.
كما تبرز حدود تقنية واضحة؛ فالمحاكاة البرمجية لا تعكس بالكامل تأثيرات التداخل اللاسلكي، أو خصائص الانتشار، أو سلوك العتاد الفعلي في بيئات التشغيل الحقيقية. كما لم تخضع المنصة بعد لاختبارات واسعة النطاق مع أعداد كبيرة من المتدربين المتزامنين، ولم تُنشر قياسات مستقلة لمدى أثرها التعليمي.
ورغم هذه التحديات، يوفر هذا النموذج المفتوح نقطة انطلاق عملية للجامعات وفرق التدريب المؤسسي التي تحتاج إلى بيئات قابلة للتكرار لتعليم أمن شبكات Wi-Fi بتكلفة أقل من المختبرات المعتمدة على المعدات المادية. ويأتي هذا التطوير في وقت تتسع فيه مساحة الهجوم اللاسلكية مع انتشار تقنيات Wi-Fi 6 وWi-Fi 7، واستمرار الشبكات اللاسلكية كمدخل أساسي لبيئات الشركا









