أصدرت شركة أوراكل (Oracle)، يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، تحديث التصحيح الحرج ربع السنوي الخاص بشهر يوليو، متضمناً عدداً قياسياً بلغ 1,449 تصحيحاً أمنياً يعالج 1,434 ثغرة مميزة عبر 334 منتجاً. ويعد هذا الإصدار الأكبر في تاريخ الشركة، مدفوعاً بتوسع نطاق التغطية والاستخدام المكثف لتقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات الأمنية.
أكدت Oracle أن الجزء الأكبر من عمليات اكتشاف الثغرات تم داخلياً، حيث لم يُنسب للباحثين الخارجيين سوى 64 ثغرة فقط من الإجمالي، ما يشير بقوة إلى دور أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة الاكتشاف.
وقد برزت عشر ثغرات فقط من أصل 1,449 تصحيحاً بدرجة خطورة قصوى بلغت 10.0 على مقياس نظام تقييم الثغرات الشامل (CVSS)، وجميعها تؤثر على حزمة Oracle Fusion Middleware. ومن بين هذه الثغرات، حذر المركز الوطني الهولندي للأمن السيبراني (NCSC-NL) بشكل خاص من ثغرتين: الأولى هي الثغرة المسجلة برقم CVE-2026-47056 في أداة Oracle Data Integrator، القابلة للاستغلال عن بُعد دون مصادقة عبر بروتوكول HTTP ما يؤدي للسيطرة الكاملة على النظام. والثانية هي الثغرة المسجلة برقم CVE-2026-60217 في نظام Oracle Coherence، القابلة للاستغلال عن بُعد دون مصادقة عبر بروتوكول TCP وتؤدي للسيطرة الكاملة على النظام؛ وذلك نظراً لسهولة استغلالهما عن بُعد دون الحاجة إلى أي صلاحيات مصادقة، ما يتيح للمهاجم الاستيلاء الكامل على الأنظمة المستهدفة.
أما على صعيد منتجات قواعد البيانات، فقد ركز الباحث الأمني ماتي بادانويو (Matei Badanoiu) من منصة Pentest-Tools.com على ثغرتين تحديداً. الأولى هي الثغرة (CVE-2026-61211 بتقييم CVSS عند 9.9) في حزمة DBMS_CLOUD بخادم قواعد بيانات أوراكل (Oracle Database Server)، وتسمح لمهاجم ذي صلاحيات منخفضة بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد والاستيلاء على نظام إدارة قواعد البيانات (RDBMS) وما يرتبط به من تطبيقات أخرى. والثانية هي الثغرة (CVE-2026-47040 بتقييم CVSS عند 9.1) في خدمة شبكة أوراكل (Oracle Net Service)، وهي ثغرة غير مصادق عليها توفر وصولاً غير مصرح به إلى كافة البيانات المخزنة مع إمكانية تعطيل الخدمة بشكل متكرر.
ويعكس هذا الإصدار القياسي تحولاً استراتيجياً في نهج Oracle لإدارة الثغرات، حيث بدأت الشركة منذ مايو 2026 في إصدار تحديثات أمنية شهرية تحت مسمى “تحديثات التصحيح الأمني الحرجة” (CSPUs)، وذلك استكمالاً لدورة التحديثات الربعية التقليدية. وتهدف هذه التحديثات الشهرية الأصغر حجماً إلى تمكين المؤسسات من معالجة الثغرات الأكثر خطورة بوتيرة أسرع.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يشهده قطاع الأمن السيبراني، حيث سجلت شركة Microsoft بدورها رقماً قياسياً في تحديثات يوليو 2026 الشهرية بإصدار 622 تصحيحاً، وأرجعت ذلك أيضاً إلى دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات. وفي هذا الصدد، قال دراي آغا (Dray Agha)، مدير عمليات الأمن لدى شركة Huntress: “بينما تبدو 1,449 تصحيحاً مثيرة للقلق، فإن ذلك يعكس إلى حد كبير الحجم الهائل لمنظومات البرمجيات الحديثة والتحول على مستوى القطاع نحو الفحص الأمني الآلي والمكثف”. وأضاف: “القصة الحقيقية هنا ليست في ضخامة عدد الثغرات، بل في الضغط التشغيلي الكبير على فرق تقنية المعلومات التي يتعين عليها الآن التمييز بسرعة بين التهديدات الحرجة والإصلاحات الروتينية دون التأثير على استمرارية الأعمال”.
وبينما لم تفصح Oracle عن النسبة الدقيقة للثغرات التي اكتشفتها باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنها أكدت في أبريل الماضي وصولها إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، كما أشارت تقارير إلى استخدامها لنماذج من شركتي Anthropic وOpenAI.







