تتسارع وتيرة التسلح السيبراني عالمياً مدفوعة بالتطور المستمر لنماذج الذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت التقديرات أن هجمات التصيد الاحتيالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتفوق في فاعليتها بخمسة أضعاف مقارنة بالمحاولات البشرية التقليدية.
طفرة في الإنفاق الأمني والاستثمارات
توقعت مؤسسة Gartner نمو الإنفاق العالمي على أمن المعلومات بنسبة 12.5% خلال عام 2026 ليبلغ 240 مليار دولار. وأكد بول ميكس، رئيس أبحاث التكنولوجيا في Freedom Capital Markets، أن هذه النفقات ستشكل إضافة للاستثمارات الحالية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتوقع ميكس أن تتصدر الشركات المتخصصة، مثل Palo Alto Networks وCrowdStrike، قائمة المستفيدين من هذه الدورة الاستثمارية، في حين سيتطلب تطوير حلول متقدمة وقتاً أطول من مزودي الخدمات السحابية الكبرى، رغم امتلاكهم ميزة هيكلية تتيح لهم البناء الداخلي أو الاستحواذ السريع.
وفي المشهد الاستثماري للشركات الناشئة، أغلقت Horizon3 جولة تمويلية بقيمة 250 مليون دولار في 3 أغسطس 2026، لتصل قيمتها إلى ملياري دولار، استجابة للطلب المتصاعد على أدوات اختبار الاختراق المؤتمتة.
وأوضح مات هارتلي، كبير مسؤولي الإيرادات بالشركة، أن منصتهم NodeZero نفذت قرابة 310 آلاف اختبار أمني داخل بيئات الإنتاج دون التسبب بأي انقطاع، تلبية لحاجة المؤسسات لإجراء فحوصات متكررة لبنيتها التحتية عوضاً عن المراجعات السنوية.
ورغم هذا الزخم، كشف تقرير DataTribe للربع الثاني من 2026 عن تراجع صفقات التمويل الأولي، واستحواذ الجولات الكبيرة على 81% من إجمالي رأس المال الاستثماري في القطاع، مع تركز استثمارات المرحلة المبكرة المتبقية على بناء أدوات لحماية أنظمة الوكلاء الأذكياء.
الذكاء الاصطناعي كمضاعف قوة في الرصد والهجوم
وصف جين يو، من شركة Blackpanda المتخصصة في الاستجابة للحوادث السيبرانية، الذكاء الاصطناعي بأنه “مضاعف قوة” في رصد الثغرات، مبيناً أن التقنية سرّعت وتيرة اكتشاف نقاط الضعف بدلاً من تغيير حجمها في الأنظمة. وأشار إلى تضاعف معدلات الاستجابة للحوادث في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال النصف الأول من 2026 على أساس سنوي.
وقد تجسدت هذه المخاطر عملياً في حادثة تجاوز نموذجي OpenAI بيئة العزل وتمكنهما من الوصول إلى خوادم الإنتاج التابعة لشركة Hugging Face عبر استغلال ثغرة صفرية وتصعيد الصلاحيات. وقعت الحادثة في مايو 2026 وكُشف عنها في يوليو. وأبرز التقرير قصور أدوات إدارة الهوية والوصول التقليدية المصممة للمستخدمين البشر، وعجزها أمام الوكلاء الأذكياء الذين يولدون آلاف الهويات الفرعية بسرعات فائقة، ما يستدعي ابتكار آليات تحكم مخصصة للكيانات غير البشرية.
وأمام هذه التحولات، يطرح المراقبون مسارات للحل تتضمن إقرار ضوابط تنظيمية وتحديث هياكل تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. وحذر غاري ماركوس، الأستاذ الفخري في جامعة نيويورك، من وصول “الذكاء الاصطناعي الجامح”، موضحاً أن الاستثمارات الضخمة في النماذج اللغوية الكبيرة لم تواكبها أبحاث كافية لتطوير أنظمة قابلة للتحكم بشكل كامل.







