أطلقت شركة Apple يوم الاثنين 27 يوليو 2026 حزمة ضخمة من التحديثات الأمنية التي شملت أنظمة تشغيلها الرئيسية، حيث عالجت خلالها 194 ثغرة أمنية فريدة بعد استبعاد الإصلاحات المتداخلة بين المنصات المختلفة.
وتستهدف هذه التحديثات الاستباقية نسخ iOS 26.6، وiPadOS 26.6، وmacOS Tahoe 26.6، وwatchOS 26.6، وtvOS 26.6، وvisionOS 26.6، بهدف سد ثغرات حرجة قبل استغلالها من جهات التهديد، مع تأكيد الشركة عدم رصد أي هجمات نشطة استغلت هذه الثغرات حتى تاريخ الإصدار.
ركزت تحديثات أنظمة iOS وiPadOS على معالجة 87 ثغرة متفاوتة الخطورة، والتي قد يمكّن بعضها التطبيقات من الوصول إلى بيانات حساسة، أو قراءة بصمة المستخدم، أو تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية. وشملت الإصلاحات مكونات حيوية داخل النظام مثل محرك الويب WebKit، ومحرك ترميز الفيديو AVEVideoEncoder، ونظام الملفات، والتطبيقات الأساسية.
وتصدرت المشهد التقني ثغرة (CVE-2026-64747 بتقييم CVSS عند 7.8) التي تتيح تنفيذ تعليمات برمجية بصلاحيات النواة (Kernel) عبر معالج الفيديو، بالإضافة إلى ثغرات أخرى سمحت للتطبيقات بتجاوز قيود الحماية (Sandbox) أو تعديل أجزاء محمية من نظام الملفات.
وعلى صعيد الحواسيب، كان نظام macOS Tahoe الأكثر تسجيلاً للثغرات، إذ أصلحت Apple فيه 155 ثغرة شملت مسارات شديدة الخطورة، مثل إمكانية اكتساب صلاحيات الجذر (Root) عبر تحليل خاطئ لمسارات المجلدات (CVE-2026-43749)، وتجاوز نظام الحماية Gatekeeper.
كما تضمنت الإصلاحات معالجة ثغرة تلف ذاكرة النواة عن بُعد (CVE-2026-43810 بتقييم CVSS عند 9.8) التي تعد أبرز الثغرات الحرجة المكتشفة. وإلى جانب الإصدار الأحدث، استمرت الشركة في دعم الأنظمة الأقدم عبر إصدار تحديثين منفصلين؛ الأول لنظام macOS Sequoia 15.7.8 الذي تضمن إصلاحات لـ 138 ثغرة، والثاني لنظام macOS Sonoma 14.8.8 الذي عالج 127 ثغرة.
وتسمح الثغرة للمهاجمين عن بُعد بإتلاف ذاكرة النواة، ما يغير جذرياً من اقتصاديات الهجوم. وأوضح آدم بوينتون، مدير شؤون الحلول المؤسسية في شركة Jamf، أن هذه الثغرة تتطلب اهتماماً خاصاً لأن طبيعتها عن بُعد تسهل عملية ربطها بثغرات أخرى لتكوين سلسلة هجومية كاملة. وتتصل هذه الثغرة بمُشغل نظام الملفات afpfs، وتصنف ضمن الفئة التي يصعب اكتشافها دون إجراء تحليل عميق ودقيق للذاكرة.
تضمنت الحزمة الأمنية أيضاً معالجة عيوب في بروتوكول شبكة Wi-Fi تمكن أي مهاجم قريب جغرافياً من إفساد ذاكرة العمليات، إلى جانب سد ثغرات في مكونات MediaRemote وImageIO وSceneKit التي كانت تسمح برفع مستوى الصلاحيات أو تنفيذ تعليمات برمجية بمجرد فتح ملف وسائط مصمم خصيصاً لهذا الغرض.
كما أرفقت Apple تحديثاً لمتصفح Safari عالج حوالي 12 ثغرة، بعضها يؤدي إلى كشف بيانات تصفح حساسة أو التسبب في تعطل المتصفح بالكامل.
بالانتقال إلى الأجهزة القابلة للارتداء والمنزلية والواقع المختلط، عالجت كل من أنظمة watchOS وtvOS وvisionOS ما يقرب من 100 ثغرة لكل نظام، ما يعكس اتساع نطاق الثغرات المكتشفة في مكتبات الشيفرة البرمجية المشتركة بين منصات Apple المتعددة. ورغم تأكيد الشركة في نشراتها الأمنية عدم وجود استغلال فعلي لهذه الثغرات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن مجرد نشر التفاصيل التقنية للثغرات بعد الإصلاح يُحفز المهاجمين على تحليلها وتطوير أدوات لاستغلال الأجهزة غير المحدثة.
تفرض هذه الحزمة الأمنية الضخمة على مستخدمي أجهزة Apple ضرورة التعجيل بتثبيت التحديثات؛ نظراً لأن العديد من الثغرات المعالجة لا تتطلب تثبيت تطبيقات ضارة لاستغلالها، بل يكفي لنجاح الهجوم زيارة موقع ويب ملغم أو فتح ملف وسائط مفخخ.







