كشف تحقيق نشره موقع The Intercept في 19 أكتوبر 2026 عن تطوير قيادة الجيش الأمريكي السيبرانية (ARCYBER) أداة تحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى أسلحة هجومية شبه مستقلة، ضمن مشروع يحمل الاسم الرمزي ECHOTRIBBLE. وتشير وثائق المشروع إلى وكيل ذكي قادر على التنقل داخل البنى التقنية، وتحديد الأهداف، وتعطيلها بأدنى حد من الإشراف البشري.
ويظهر المشروع رسمياً باسم Agentic C2 Framework Tool. فبحسب صفحة المشروع لدى مؤسسة Cyber Fusion Innovation Center (CFIC)، وهي جهة في أوغستا بولاية جورجيا، بالتعاون مع ARCYBER ومركز لجيش للتقنية والابتكار السيبراني (ArCTIC). واستضافت المؤسسة فعالية للمشروع في 24 يونيو 2026، سجل فيها 79 مشاركاً وحضرها 43 شخصاً يمثلون 29 جهة. وتشترط تفاصيل المشروع عمل الوكيل بصورة شبه مستقلة، وبحجم خفيف يتيح له العمل في البيئات المتنازع عليها، وتلك المعزولة عن الشبكات، والأنظمة السحابية.
ونشر إعلان عبر منصة SAM.gov الحكومية في 16 يوليو 2026، يطلب من الشركات تقديم أوراق بيضاء لتطوير نموذج أولي لأداة قيادة وتحكم معيارية ومستقلة، يمكنها التنقل عبر البنية الرقمية، ومراقبة بيئتها، واكتشاف الحالات الشاذة. وحدد الإعلان الرابع عشر من أغسطس موعداً نهائياً لتلقي الردود، مع جدولة عروض افتراضية بين 6 و8 أكتوبر، واختيار نهائي محتمل في منتصف الشهر ذاته، دون الإعلان عن أية نتائج حتى الآن.
وتبرز الطبيعة الهجومية للمشروع في الوثائق الموزعة على المتعاقدين، وفقاً لتحقيق The Intercept. وتؤكد وثيقة للأسئلة والأجوبة تركيز ECHOTRIBBLE بصورة أساسية على المهام الهجومية، موضحة أن مصطلح تعطيل الهدف يشمل إيقافه كلياً أو مؤقتاً، أو حذفه تماماً من النظام المستهدف.
وصمم الوكيل للتنقل بين الأجهزة، والوصول إلى الأنظمة السحابية والمعزولة، ثم تدمير نفسه فعلياً فور إنجاز مهمته، ويفضل أن يتم ذلك دون لفت انتباه الهدف. ويتعين على الأداة تقليل حجم البيانات المرسلة إلى الجيش، وإخفاء أي اتصالات خارجية ضرورية. ورغم قدرة الجيش على تحديد المحفزات الأولية، يجب أن يعمل البرنامج بآلية توجيه ذاتية. وتضمن عرض مقدم للشركات في 24 يونيو تصوراً لوكيل يحمل على حاسوب محمول، ليرصد أهدافاً أخرى ضمن الشبكة ذاتها، وينشئ نسخاً من نفسه تتوافق مع أجهزة iPad وحواسيب Apple وأنظمة Windows 11.
ويحذر الخبراء من خروج مسار الوكيل عن شبكات الخصم. وقد طرح Hyrum Anderson، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Abundant لأمن الذكاء الاصطناعي، تساؤلات حول احتمالية مرور الوكيل عبر مرفق مياه أمريكي في حال تمركز الخصم داخله، مشيراً إلى وقوع العديد من المنشآت العامة والخاصة تحت خط الفقر الأمني. وأكد David Krueger، أستاذ تعلم الآلة في جامعة مونتريال، رصد أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم عن قصد أنظمة لم تكن أهدافاً محددة لها مسبقاً.
ويوثق التحقيق حوادث سابقة تمكن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من اختراق بنية منصة Hugging Face وحواسيب تابعة للحكومة الأسترالية، رغم عدم تلقيهم أي أوامر بتنفيذ هجمات.
من جانبها، امتنعت ARCYBER عن الرد على استفسارات الموقع بشأن التدابير المتخذة لمنع الأضرار غير المقصودة. ولا توجد أي أدلة حتى الآن تشير إلى إنتاج أداة عاملة من المشروع، أو تكشف عن هوية المطورين الذين اختارتهم الجهات المنفذة.






