أثار تقرير حديث مخاوف جديدة بشأن نموذج الذكاء الاصطناعي Mythos من شركة Anthropic، إثر إشارته إلى مزاعم تفيد بتمكن النموذج من اختراق كافة الأنظمة المصنفة تابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) تقريباً خلال ساعات معدودة، وذلك أثناء عملية تقييم جرت في الحادي عشر من يونيو. ويبدو أن هذه الواقعة باتت المبرر الأساسي لصدور توجيه موسع من الحكومة الأميركية بشأن ضوابط التصدير في اليوم التالي مباشرة.
تأتي هذه الواقعة المنسوبة إلى Mythos ضمن سياق أوسع من الجدل المتنامي حول نماذج الذكاء الاصطناعي التي تمتلك القدرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بسرعة تتجاوز أدوات الاختبار التقليدية.
وفي هذا الصدد، كشف السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أن الجنرال جوشوا رود، الذي يقود وكالة الأمن القومي والقيادة السيبرانية الأميركية، أبلغه مباشرة بأن نموذج Mythos نجح في اختراق الأنظمة المصنفة في غضون ساعات وليس أسابيع.
ورغم أن هذا التصريح، الذي أوردته مجلة The Economist، لم يتم تأكيده رسمياً من أي جهة حكومية، فإنه أعاد تشكيل الرواية المحيطة بقرار واشنطن سحب أكثر نموذجين تقدماً للشركة من الاستخدام العام، ويضع هذا التطور شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات الحكومية أمام تحد عملي يتمثل في كيفية توظيف هذه القدرات للأغراض الدفاعية، وتجنب مخاطر استخدامها في هجمات سيبرانية أو في الوصول غير المصرح به إلى أنظمة حساسة.
وفي السياق ذاته، يمنح هذا الكشف أبعاداً جديدة لتوجيه وزارة التجارة الصادر في الثاني عشر من يونيو، والذي حظر على أي مواطن أجنبي، بما في ذلك الموظفون غير حاملي الجنسية داخل شركة Anthropic نفسها، الوصول إلى نموذجي Fable 5 وMythos 5. وتبعاً لذلك، اتخذت الإدارة الأميركية تدابير للحد من إتاحة نماذج Anthropic المتقدمة مدفوعة بمخاوف من إمكانية تخطي ضوابط السلامة أو توظيف قدراتها السيبرانية خارج النطاق المصرح به، ما دفع الشركة إلى تعليق كلا النموذجين لجميع العملاء.
ويمثل هذا الإجراء سابقة تنظيمية بارزة في حوكمة الأمن القومي للذكاء الاصطناعي، إذ تعد المرة الأولى التي تطبق فيها الولايات المتحدة ضوابط التصدير مباشرة على نموذج ذكاء اصطناعي بدلاً من الأجهزة أو الرقائق الإلكترونية المشغلة له. وقد تفاجأت الحكومات الحليفة ضمن تحالف العيون الخمس الاستخباراتي، والذي يضم أستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا، بهذا القرار إثر إلغاء التصاريح الممنوحة للوكالات الحكومية والبنوك والشركات الكبرى دون سابق إنذار. كما أوضحت التقارير أن الخلاف بين Anthropic والجهات الحكومية الأميركية تجاوز الأبعاد التقنية ليمتد إلى قضايا الحوكمة، وآليات التواصل، وحدود اعتماد هذه النماذج في البيئات الدفاعية والاستخباراتية.
من جانبها، ترفض شركة Anthropic المبررات الحكومية المعلنة، وتؤكد أن السبب المستند إليه كان مجرد عملية اختراق حماية ضيقة النطاق تظهر أيضاً في نماذج رائدة أخرى مثل GPT-5.5، معتبرة قرار السحب الكامل رد فعل مبالغاً فيه ولا يتناسب مع الواقع. وصرحت الشركة سابقاً بشأن نموذج Mythos بأنها أحجمت عن طرحه للاستخدام العام نظراً لحساسية قدراته في تحديد الثغرات الأمنية، مؤكدة توجيهه للاستخدام الدفاعي وضمن نطاق محدود. ووفقاً لرواية الشركة، فإن السلوك المرصود اقتصر على طلب تحليل قاعدة برمجية وإصلاح المشكلات المكتشفة فيها، دون وجود أي اختراق هجومي مستقل.
ومع ذلك، فإن الأنباء المتداولة حول إمكانية استخدامه أو إساءة الوصول إليه تبرز بوضوح صعوبة السيطرة على نماذج متقدمة يمكن أن تدعم فرق الحماية، وفي الوقت نفسه تشكل تهديداً عالياً إذا ما وظفت في عمليات اختراق أو اختبارات غير مصرح بها. وتسعى الشركة حالياً بشكل نشط لاستعادة إمكانية الوصول، وتعمل على إعداد إطار عمل مشترك لإدارة المخاطر بالتعاون مع البيت الأبيض.









