يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيع أمر تنفيذي يركز على تقاطع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتشير تقارير نقلت عن مصادر مطلعة على مداولات البيت الأبيض إلى إمكانية صدوره في أقرب وقت يوم الخميس 21 مايو 2026. ويأتي هذا التحرك وسط نقاش متصاعد داخل الإدارة وبين داعمي ترامب حول كيفية التعامل مع نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، تمتلك القدرة على اكتشاف ثغرات برمجية بوتيرة متسارعة قد تتجاوز قدرة المؤسسات على التحقق منها وإصلاحها.
وبحسب التفاصيل المتداولة، لا يتجه الأمر التنفيذي إلى فرض نظام إلزامي شامل يستوجب الموافقة الحكومية المسبقة على النماذج، بل يرمي إلى إنشاء إطار طوعي يتيح لمطوري الذكاء الاصطناعي إطلاع الحكومة الأميركية على النماذج المشمولة قبل طرحها العام. وتشير التقارير إلى أن هذا الإطار قد يطلب من الشركات تقديم نماذجها للحكومة قبل 90 يوماً من الإطلاق، مع إتاحة وصول مبكر لبعض مشغلي البنية التحتية الحيوية، مثل البنوك، بهدف اختبار المخاطر والاستعداد للتعامل معها.
يعكس هذا التصور محاولة جادة للوصول إلى صيغة وسط بين تيارين؛ أولهما يطالب بفرض ضوابط أكثر صرامة على النماذج ذات القدرات السيبرانية العالية، والآخر قريب من قطاع التقنية يرفض تحويل الاختبارات إلى متطلبات تنظيمية ملزمة. وفي هذا السياق، ذكرت Reuters أن البيت الأبيض كان يعمل على جمع رؤساء تنفيذيين من شركات الذكاء الاصطناعي لحضور مراسم التوقيع، بينما وصف متحدث باسم البيت الأبيض الحديث عن تفاصيل السياسة بأنه تكهنات إلى حين صدور إعلان مباشر من الرئيس.
تتركز المخاوف الأمنية على نماذج محددة، مثل Mythos من Anthropic ونموذج GPT-5.5-Cyber من OpenAI، إذ أثارت قدراتها المتقدمة في اكتشاف الثغرات نقاشاً موسعاً حول الفاصل بين استخدامها الدفاعي واحتمال توظيفها في هجمات سيبرانية. ووفقاً لتقرير Axios الصادر في 13 مايو 2026، وجه 32 نائباً من الحزبين رسالة إلى مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس، طالبوا فيها بتحرك سريع للتعامل مع موجات الإفصاح عن الثغرات التي يمكن أن تولدها الأنظمة المتقدمة، مع وضع آليات أوضح لتنسيق الوصول إلى هذه النماذج بين الحكومة والقطاع الخاص.
ويتوقع أن يتضمن الأمر التنفيذي، بصيغته المتداولة، مسارين رئيسيين؛ يركز الأول على تعزيز الأمن السيبراني في وكالات الأمن القومي والبنتاغون والمرافق الحيوية مثل المستشفيات والبنوك، في حين يركز المسار الثاني على تحديد “النماذج الحدودية المشمولة” وآلية مراجعتها قبل الطرح. كما يشمل النقاش الجاري توسيع مشاركة المعلومات بين شركات الذكاء الاصطناعي والجهات الحكومية حول الاختراقات والثغرات، فضلاً عن تطوير مسارات توظيف وخبرات سيبرانية متخصصة داخل المؤسسات الفيدرالية.
ويحمل هذا التوجيه المحتمل دلالة سياسية وتنظيمية أوسع؛ إذ يأتي بعد فترة اتخذت فيها إدارة ترامب موقفاً مؤيداً لتخفيف القيود على الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز التنافسية الأميركية. إلا أن تصاعد القدرات السيبرانية للنماذج الحديثة دفع الإدارة إلى إعادة فتح ملف الرقابة الأمنية، من دون تبني كامل لمطالب إخضاع كل نموذج متقدم لموافقة حكومية مسبقة.
وفي حال توقيع الأمر، ستكون التفاصيل التنفيذية هي العامل الحاسم في تحديد أثره الفعلي على شركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي البنى التحتية الحيوية؛ فالإطار الطوعي قد يمنح الحكومة الأميركية رؤية مبكرة لقدرات النماذج الجديدة، لكنه سيبقى معتمداً بشكل رئيسي على مستوى التزام الشركات، وعلى قدرة الوكالات الفيدرالية على تحويل الاختبارات وتبادل المعلومات إلى إجراءات دفاعية قابلة للتطبيق الفعلي.









