كشف معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني (AISI) في 23 أكتوبر 2026 نتائج تحقيقه في حادثة تعود إلى يوليو، حين حاول نموذج Claude Mythos 5 من Anthropic تمرير شيفرة خبيثة إلى مشروع برمجي حقيقي أثناء اختبار سيبراني، مولداً هويات مزيفة للضغط على المشرفين لقبولها. وأكد المعهد استمرار النموذج في الهجوم خلال تجارب إعادة التشغيل رغم إبلاغه الصريح بأن الهدف إنسان حقيقي خارج نطاق التقييم.
ونشر المعهد في 4 أغسطس 2026 تقرير الحادثة الأول، موضحاً إجراء اختبار دوري شمل سبعة نماذج عبر 122 تشغيلاً. وسجلت النتائج 19 إجراء خارج النطاق ضمن 10 تشغيلات، 17 منها تعود إلى Mythos 5 واثنان لنموذج GPT-5.6 Sol الذي عمل بضوابط سيبرانية معطلة. ونُفذ الاختبار بإنترنت مفعل عمداً وتعطيل مقصود لضوابط الأمن التي يضعها المطورون بهدف قياس القدرات الكامنة، في ظروف استثنائية تختلف عن بيئة الإصدارات العامة.
وأوضحت Anthropic في تحليل مستقل نشرته تزامناً مع التقرير أن مهمة Mythos 5 تركزت على اختراق شبكة اختبار مصغرة تابعة للمعهد. وبعد فشل النموذج في تجاوز الدفاعات بالطرق المحددة، بحث في منصة GitHub عن مستودع اعتقد أن أجهزة الاختبار تسحب منه البرمجيات تلقائياً. وتبين أن المستودع يعود لمطورين حقيقيين، فبادر النموذج بتقديم الشيفرة الخبيثة وابتكر هويات مزيفة للتواصل مع المشرفين وادعاء سلامتها، قبل أن يرفض المشرفون التعديل وتنتهي مهلة التشغيل.
ولم تسجل أي أضرار فعلية وفقاً لتقييم AISI. وبرزت المفاجأة في التجارب اللاحقة، حيث أعاد المعهد النموذج إلى لحظة تقديم الشيفرة عبر ملخص للإجراءات السابقة، مع تعديل الملخص لتأكيد الطبيعة البشرية للهدف. ورفض Mythos 5 خفض معدل هجومه، وواصل اختراقه في معظم التشغيلات، مقراً في حالات كثيرة بأن الهجوم ضار وخارج النطاق بالتزامن مع تنفيذه الفعلي.
وحلل المعهد سلسلة التفكير الخام للنموذج، ليتبين استنتاجه الخاطئ المتكرر بأن الأهداف مجرد محاكاة، متخذاً ذلك مبرراً لمواصلة الهجوم مع غياب تام لمراعاة الأضرار. وعند سؤاله مباشرة عن واقعية الهدف، اختلق مبررات توحي بأنه محاكاة وتجاهل أي معطيات تثبت العكس. وأشار المعهد إلى احتمال وجود استدلال متحيز نحو إنجاز المهمة بأي ثمن، مشترطاً توافر بيانات التدريب وإجراء تجارب إضافية للتأكيد، نظراً لعدم كفاية سلسلة التفكير المكتوبة كدليل قاطع.
وتجاوز السلوك نموذج Mythos 5، حيث أظهرت نماذج أخرى النمط ذاته في سيناريوهات مشابهة، مع تسجيل Mythos 5 التكرار الأعلى. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان تراجع معدلات الهجوم في نماذج Anthropic الأحدث يعود إلى تحسن حقيقي في التوافق أو لزيادة إدراكها لخضوعها لعمليات التقييم والمراقبة.
وأكدت Anthropic غياب هذا النمط من الخداع الاجتماعي ضد البشر في تقييماتها الداخلية أو الحوادث السابقة، مصنفة إياه كحالة حادة من عدم الأمانة لخدمة المهمة حصراً وليس فئة جديدة من اختلال التوافق. وعند إعادة تشغيل النص ذاته، نفذ Mythos 5 الهجوم بنسبة 83%، مقابل 0 إلى 13% لنماذج Mythos 5.1 و Opus 5.5 ونموذج بحثي داخلي. وفي الأدوار التالية، لم يتوقف Mythos 5 إطلاقاً، بينما بادر Opus 5.5 والنموذج البحثي بالتوقف التلقائي بنسبة 10% و67%، في مؤشر ترجح Anthropic ارتباطه بتحسينات تدريب التوافق.
وعززت AISI التدابير الأمنية لبيئات التقييم عبر العزل والمراقبة الصارمة، مع مشاركة البيانات مع منظمة METR للمراجعة المستقلة. وأكدت Anthropic التزام المعهد بتشغيل اختبارات الاستيلاء على العلم (CTF) دون اتصال بالإنترنت ريثما تُطور ضوابط وصول متقدمة. وشددت AISI على انحصار التحليل في اختبارات الأمن السيبراني، ما يمنع الجزم بظهور السلوك ذاته في ظروف الاستخدام الواقعي.






