وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء 12 أغسطس 2026، مذكرة أمن قومي رئاسية تتيح لشركات خاصة مدققة تنفيذ عمليات مراقبة وتأثير سيبراني ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود، تحت الإشراف المباشر للحكومة الفيدرالية. يمثل القرار تحولاً تشغيلياً يشرك القطاع الخاص في أنشطة كانت محصورة بالوكالات الحكومية.
يتولى مركز التنسيق الوطني (NCC) إدارة البرنامج المستحدث، ويشرف عليه مديران تنفيذيان مشاركان تعينهما وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي. يمتلك المديران صلاحية الموافقة على العمليات بعد التنسيق المشترك، وتُنفذ كافة الأنشطة نيابة عن الحكومة الفيدرالية وفق سلطاتها القانونية.
يفرض البرنامج على الشركات المشاركة إبرام اتفاقيات تعاقدية مع وزارة العدل أو وزارة الأمن الداخلي، ويخضعها لتدقيق صارم وإجراءات تشغيلية مشددة. يُلزم التعاقد كل شركة بإيداع ضمان مالي يبلغ مليون دولار كحد أدنى، يصادر عند الإخلال بالبنود.
يحدد البرنامج نطاق التدخل بنوعين حصريين: المراقبة السيبرانية، والتأثير السيبراني ضد التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود. تستند هذه الأنشطة تشريعياً إلى المادة 1030 من العنوان 18 من قانون الولايات المتحدة، المعروف بقانون الاحتيال وإساءة استخدام الكمبيوتر (CFAA)، وتُنفذ ضمن الأطر الدستورية والالتزامات الدولية.
تمنع المذكرة بصورة قاطعة الموافقة على أي عمليات تفضي إلى نتائج حرجة، وتشمل خسائر الأرواح، ,الإصابات الخطيرة، أو بلوغ مستوى استخدام القوة والهجوم المسلح وفق القانون الدولي، ويحظر على المديرين التنفيذيين إجازتها.
تباين التأطير الإعلامي للقرار، حيث اختارت وكالة Bloomberg وصف الخطوة بشن هجمات سيبرانية خارجية، في حين التزمت المذكرة بمصطلحي المراقبة والتأثير.
تأتي الخطوة عقب تصريحات لمدير السيبرانية الوطني شون كيرنكروس في مارس 2026، استبعد فيها شمول المشاركة الخاصة لعمليات الرد الهجومي، لتتجاوز المذكرة الحالية تلك التصريحات وتسمح بعمليات هجومية موجهة بإشراف حكومي. وفي قراءة تحليلية، شبه آري ريدبورد، رئيس الشؤون الحكومية في شركة TRM Labs، القرار بمنح رسائل تفويض سيبرانية، مستحضراً التراخيص البحرية التاريخية لمكافحة القراصنة.
تغيب حتى الآن أسماء الشركات المهتمة أو المشاركة، ولم تصدر تحليلات قانونية مستقلة توضح توافق البرنامج مع قانون CFAA والقانون الدولي، أو ردود فعل من منظمات حقوقية وحكومات أجنبية.
يندرج القرار ضمن استراتيجية سيبرانية أوسع أُطلقت في مارس 2026 لتبسيط الأطر التنظيمية وتعزيز العمليات الهجومية. يثير التوجه جدلاً بين محذرين من مخاطر التصعيد العرضي، ومؤيدين يرون فيه توسيعاً للكفاءات التشغيلية.
تُلزم المذكرة المديرين التنفيذيين بوضع إجراءات تشغيلية توافقية خلال 60 يوماً من التوقيع لضمان الإشراف الفيدرالي الكامل، وتشترط الامتثال التام لها للموافقة على العمليات. وتبقى الآليات الرقابية وتفاصيل سير العمل التشغيلي والإطار القضائي محفوظة ضمن ملحق سري للمذكرة.







