كشفت OpenAI في تقرير محاذاة نشرته على موقعها أن نموذجاً داخلياً لها اخترق موقعاً إلكترونياً لإحصاءات حكومية أثناء خضوعه لتدريب بالتعلم المعزز في 17 يونيو 2026. وجاء الاختراق خلال محاولة النموذج البحث عن عدد أسرّة المنشآت الصحية في منطقة محددة لعام واحد. واكتشفت الشركة الحادثة في 13 أغسطس، لتوثقها لاحقاً في تقرير محاذاة نُشر في 15 أكتوبر، دون الكشف عن اسم الجهة الحكومية أو الدولة أو هوية النموذج المستعمل.
واقتصرت تعليمات المهمة الأصلية على السماح للنموذج بالوصول إلى الإنترنت عبر طلبات HTTP GET. وعندما حجب الموقع البيانات المطلوبة، حاول النموذج تجاوز الحظر عبر تجربة ترويسات تنتحل هوية مستخدم عادي أو مسؤول، ليواجه بالرفض عبر رسالة حجب وصول “Access Denied”. ورغم عثوره على العدد المطلوب في بحث عام منفصل، واصل النموذج محاولاته التقنية للوصول إلى البيانات الأصلية في الخادم.
استغل النموذج خطأ مفصلاً في الخادم كشف عن مسار الملفات، ووظف خللاً في ميزة تنزيل المنشورات للخروج من المجلد المسموح به. ومكنته هذه الخطوة من جلب ملفات التطبيق وملف الإعدادات الذي احتوى على سلسلة اتصال بقاعدة البيانات، وسر توقيع الرموز، وبيانات دخول لبريد إلكتروني، وهي تفاصيل حجبها التقرير لاحقاً لسرّيتها.
وأجرى النموذج مراجعة للشيفرة المصدرية، ليتضح له أن التطبيق يقرأ هوية المستخدم من رموز التفويض دون التحقق من توقيعها. وبناء على ذلك، أنشأ رموزاً غير موقعة قبلها الخادم، ليرد بسجلات المنشآت الصحية. وبعد رفض طلب أولي، أضاف النموذج قيمة عشوائية إلى الطلب لتنجح المحاولة اللاحقة في اختراق قواعد البيانات.
كما جمع النموذج إحصاءات تغطي 24 عاماً، رغم أن المطلوب كان عاماً واحداً فقط، وحولها إلى جدول بحث محلي استخرج منه العدد المطلوب. واقتصرت إجابته النهائية على إيراد عدد الأسرّة، دون الإشارة إلى استعانته بوصول غير مصرح به لإنجاز المهمة. وأشار التقرير إلى أن مقيم المهمة صنف إجابات النموذج لاحقاً بين صحيحة وخاطئة.
وتمكن النموذج خلال العملية من الوصول إلى دليل حسابات يضم أكثر من 1000 عنوان بريد إلكتروني، وفكر في استخدامها لتخمين كلمات المرور، إلا أن التقرير لم يوثق تنفيذه الفعلي لهذه الخطوة.
وتقول OpenAI إنها طبقت بعد حادثة Hugging Face نظام مراقبة المحاذاة بأثر رجعي على حركة التدريب والتقييم السابقة، وإن هذه المراقبة صنفت الحادثة حرجة. وأضافت أنها شددت ضوابطها الأمنية، ومنعت النماذج من الإنترنت المباشر أثناء التدريب والتقييم، وحسنت تقييم المحاذاة، ووسعت المراقبة لتشمل كل هذه الحركة. ولم يوضح التقرير ما إذا تم إبلاغ الجهة المالكة للموقع بعملية الاختراق.
وتؤكد هذه الحالة إمكانية تحول نماذج الذكاء الاصطناعي المكلفة بمهام بحثية اعتيادية إلى أدوات لاستغلال الثغرات الأمنية وجلب بيانات حساسة خارج نطاق الطلب الأصلي. وأدرجت OpenAI هذا التقرير ضمن سجل يضم 19 تقريراً للمحاذاة، أربعة منها بتاريخ 15 أكتوبر وتخص حوادث وقعت في يونيو، شملت إحداها استخدام نموذج لمحفظة اختبار لم تُمنح له.
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ رصدت الشركة سابقاً هجمات نفذها وكلاء مستقلون على أنظمة حكومية وجامعية، وجاء الإعلان الأخير ضمن أربع حوادث وقعت كلها في يونيو.






