نحو 75% من المؤسسات في قطاع الطاقة يتجهون إلى الرقمنة خلال عامين

تحول رقمي واسع في الطاقة مدفوع بالكفاءة والاستدامة يقابله اتساع غير مسبوق في المخاطر السيبرانية

نحو 75% من المؤسسات في قطاع الطاقة يتجهون إلى الرقمنة خلال عامين
تسارع رقمنة قطاع الطاقة يرفع الكفاءة التشغيلية ويضاعف في الوقت نفسه تحديات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية.

يمر قطاع الطاقة حالياً بمرحلة انتقالية جوهرية نحو الرقمنة الشاملة، تفرضها ضرورات تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق مستهدفات الاستدامة. ووفقاً لتقرير “Powering Cyber Resilience in the Energy Sector” الصادر عن شركتي Kaspersky وVDC بتاريخ 13 مارس 2026، يتوقع أن تتبنى 75% من المؤسسات نموذج تشغيل رقمي متكامل خلال العامين المقبلين؛ وهي قفزة نوعية بالنظر إلى النسبة الحالية التي لا تتجاوز 5%.

يأتي هذا التوجه مدفوعاً بسعي الشركات إلى رفع كفاءة الإنتاج بنسبة 29%، وخفض التكاليف التشغيلية بنسبة 23%، فضلاً عن تعزيز المرونة السيبرانية بنسبة 23%.

وترتكز هذه الاستراتيجيات على دمج حزمة تقنيات متقدمة، في مقدمتها التحليلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية التي تتيح بناء نماذج افتراضية دقيقة للأصول الميدانية لغرض المحاكاة والاختبار. كما يتوسع القطاع في اعتماد الصيانة التنبؤية لضمان ديمومة الخدمة، مع توظيف الطائرات المسيرة والروبوتات في فحص مرافق التوليد وشبكات النقل. 

تسهم هذه الأدوات مجتمعة في تحسين مؤشرات الاعتمادية العالمية، وتحديداً معايير SAIDI و SAIFI المعنية بقياس متوسط مدة وتكرار انقطاع الخدمة، لتعزيز موثوقية الشبكات العامة.

تحديات العامل البشري وفجوة التنسيق بين الأنظمة

يواجه مسار الرقمنة تحديات هيكلية ناتجة عن نقص الكوادر البشرية المؤهلة؛ حيث سجلت 45% من المؤسسات عجزاً في الكفاءات المختصة بأمن التقنيات التشغيلية. ويزداد هذا العجز حدة مع تقاعد المهندسين ذوي الخبرات الطويلة، الأمر الذي يضعف قدرة المنظمات على بناء استراتيجيات دفاع استباقية.

ويتجلى هذا التحدي في الانقسام التنظيمي بين فرق تقنية المعلومات وفرق العمليات والهندسة؛ إذ تسيطر إدارات فرق تقنية المعلومات على سياسات الأمن في 75% من المؤسسات، بينما تقتصر القيادة المباشرة لفرق التشغيل على أقل من 10%. وينتج عن هذا التباين تضارب في الأولويات وصعوبات ملموسة في حماية بيئات SCADA وأنظمة أتمتة المحطات الفرعية.

تنعكس هذه الفجوات الأمنية مباشرة على الاستقرار المالي والتشغيلي، حيث أفاد أكثر من نصف الشركات بتعرضها لحوادث سيبرانية تجاوزت تكلفة كل منها مليون دولار. وتتخطى الأضرار الجوانب المالية لتصل إلى توقف عمليات التوليد بمتوسط 19 ساعة لكل اختراق ناتج عن برمجيات الفدية. 

كما يشكل الوصول غير المصرح به إلى وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLC)، التي تدير الصمامات والمحركات ميدانياً، تهديداً بوقوع أضرار فيزيائية جسيمة في التوربينات والمحولات، يعرض سلامة البنية التحتية والموظفين لخطر حقيقي.

آفاق الأمن السيبراني في بيئات التشغيل الصناعية

تستند الرؤى المستقبلية للقطاع إلى أبحاث موسعة أجرتها VDC Research شملت 250 من صناع القرار في قطاعات الطاقة والمرافق والتصنيع. وتؤكد البيانات الصادرة عن Kaspersky في 29 أبريل 2025 أن الأمن السيبراني يمثل العائق الأول أمام تنفيذ التقنيات الرقمية في البيئات التشغيلية بنسبة 43.8%.

وتواجه المؤسسات تحديات إضافية تتمثل في قصور التدابير الأمنية الحالية، ونقص الموارد البشرية والميزانيات بنسبة 49%. يضاف إلى ذلك تعقيدات الامتثال للأنظمة التشريعية، وصعوبات دمج بيئات  تقنية المعلومات مع البيئات التشغيلية، لربط الأنظمة الإدارية بأنظمة التحكم الميدانية.

تتطلب مواجهة هذه المخاطر تبني نهج أمني مخصص يضمن رؤية فورية وشاملة لكافة الأصول المتصلة، مع تطوير قدرات رصد الأنشطة غير الطبيعية داخل بيئات إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT). وفي هذا السياق، يحتاج قطاع الطاقة إلى عقد شراكات مع جهات تمتلك خبرة عملية دقيقة بالمتطلبات التنظيمية والتقنية الخاصة بالصناعة، لضمان مواءمة الضوابط الأمنية مع وتيرة التحول الرقمي، وحماية إمدادات الطاقة العالمية من التهديدات المتطورة التي تستهدف استقرار البنى التحتية الحيوية.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى