أصدرت إدارة موقع “Wadhefa.com” (وظيفة.كوم) نفياً لما تم تداوله مؤخراً حول تعرض أنظمتها للاختراق أو تسريب بيانات مستخدميها. جاء هذا التوضيح الرسمي رداً على موجة من الأنباء التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنتديات التقنية المتخصصة، والتي زعمت أن قاعدة بيانات ضخمة تعود لمستخدمي الموقع قد عرضت للبيع، محتوية على معلومات شخصية ومهنية بالغة الحساسية.
وفي محاولة لطمأنة الجمهور واحتواء حالة القلق، أكد الحساب الرسمي للموقع على منصة X أن كافة الخدمات تعمل بشكل طبيعي، واصفاً المعلومات المتداولة بأنها غير صحيحة، في وقت تزداد فيه حساسية التعامل مع البيانات الرقمية، لا سيما في قطاع التوظيف الذي يعتمد على الثقة والموثوقية.
تفاصيل المزاعم التقنية ومصدرها
تعود جذور القصة إلى رصد نشره موقع Botcrawl المتخصص، أشار فيه إلى إعلان ظهر في أحد المنتديات المنسوبة لجهات التهديد السيبراني. ووفقاً للتقرير، ادعى طرف يستخدم الاسم المستعار Grubder حيازته لقاعدة بيانات تضم نحو 418,293 سجلاً خاصاً بمتقدمين للوظائف في المملكة.
وتدعي المزاعم أن هذه السجلات لا تقتصر على معلومات الاتصال التقليدية، بل تمتد لتشمل بيانات دقيقة مثل الهوية الوطنية، وتواريخ الميلاد، وتفاصيل السيرة الذاتية، والمؤهلات التعليمية والخبرات المهنية. ورغم دقة الأرقام التي ساقها المدعي، إلا أن هذه المعطيات تظل في إطار الادعاءات غير المثبتة؛ حيث لم تصدر أي جهة تنظيمية تأكيداً بوقوع الحادثة، كما غابت الأدلة المستقلة التي تثبت صحة البيانات المعروضة أو حداثتها.
جاذبية منصات التوظيف للمخترقين والإطار التنظيمي
تكتسب منصات التوظيف أهمية خاصة لدى جهات التهديد السيبراني نظراً لطبيعة البيانات التي تخزنها؛ فهي لا تحتفظ بكلمات مرور يمكن تغييرها فحسب، بل تضم ملفات تعريفية متكاملة تشكل هوية رقمية للفرد يصعب تعديلها. وتكمن الخطورة هنا في إمكانية استغلال هذه البيانات، في حال ثبوت تسريبها، في عمليات انتحال الشخصية، أو صياغة رسائل تصيد احتيالي عالية الدقة تستند إلى معلومات حقيقية من السيرة الذاتية للضحية، ما يرفع احتمالية نجاح الاحتيال.
ومن الناحية التنظيمية، تعمل المملكة العربية السعودية وفق إطار قانوني صارم عبر نظام حماية البيانات الشخصية، الذي يفرض التزامات واضحة على الجهات المعالجة للبيانات. وتشمل هذه الالتزامات الإبلاغ الفوري للجهات المختصة خلال 72 ساعة في حال وقوع أي حادثة تمس سرية البيانات، بالإضافة إلى إخطار المتضررين إذا كان التسريب يشكل خطراً عليهم، وذلك تحت مظلة وإشراف الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) التي تعد المرجع الوطني في حماية المصالح الحيوية.







