شركة Salesforce تقيد استخدام النماذج اللغوية الكبيرة وتدفع Agentforce نحو الأتمتة الحتمية

Salesforce تعيد رسم حدود الذكاء الاصطناعي في بيئات الأعمال

شركة Salesforce تقيد استخدام النماذج اللغوية الكبيرة وتدفع Agentforce نحو الأتمتة الحتمية
شركة Salesforce تقيد استخدام النماذج اللغوية الكبيرة وتدفع Agentforce نحو الأتمتة الحتمية

تشهد صناعة البرمجيات المؤسسية لحظة مفصلية من المراجعة الواقعية، تقودها Salesforce عبر إعادة هيكلة استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. فبعد عام اتسم باندفاع كبير نحو تبني النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، تتجه الشركة الآن نحو تأطير قدرات هذه النماذج بضوابط صارمة، معلنة الانتقال من الاعتماد على الاحتمالات المفتوحة إلى نهج الأتمتة الحتمية (Deterministic Automation) داخل منصتها الواعدة Agentforce.

مراجعة الثقة: حدود العشوائية المتأصلة

أدت الاختبارات الميدانية الواسعة لدى العملاء إلى تغيير جذري في قناعات الفريق التقني لشركة Salesforce. وفي تصريحات تعكس نضجاً في فهم التكنولوجيا، أشارت سانجنا باروليكار، نائبة الرئيس الأولى لتسويق المنتجات، إلى أن ثقة الشركة في قدرة النماذج اللغوية على العمل باستقلالية تامة كانت في ذروتها قبل عام، إلا أن التجربة العملية كشفت عن تحديات جوهرية.

تكمن المشكلة الرئيسية في الطبيعة الاحتمالية لهذه النماذج؛ فهي مصممة لتوليد النصوص بناء على توقعات إحصائية، ما يجعل سلوكها يفتقر إلى القابلية للتنبؤ عند تكليفها بمهام أعمال دقيقة تتطلب التزاماً صارماً بالتعليمات المتسلسلة. دفع هذا الواقع الشركة إلى التخلي عن فكرة ترك الوكيل الذكي يستنتج خطواته، مستبدلة ذلك بمسارات عمل محددة مسبقاً.

التحديات التقنية عندما يسقط السياق وتحدث الانحرافات

كشفت التقارير التقنية عن عقبتين رئيسيتين تواجهان النماذج اللغوية في البيئات التشغيلية المعقدة:

  1. حدود الذاكرة التشغيلية للأوامر: أوضح موراليدهار كريشنابراساد، المدير التقني لمنصة Agentforce، أن النماذج تميل إلى إهمال التعليمات عند تجاوز حد معين. وتشير البيانات إلى أن تزويد النموذج بأكثر من 8 تعليمات في دفعة واحدة يؤدي غالباً إلى إسقاط بعض الخطوات وتنفيذ جزء فقط من المطلوب. في لغة المؤسسات، يعد هذا خطأ فادحاً قد يعني الفشل في إغلاق تذكرة دعم أو تجاهل سياسة قانونية ملزمة.
  2. ظاهرة الانحراف (Drift): وصف فيل موي هذه الظاهرة بأنها خروج الوكيل الذكي عن المسار المرسوم له عند تفاعله مع البشر. فبمجرد طرح المستخدم لسؤال جانبي، قد ينجرف الوكيل خلف السياق الجديد، تاركاً المهمة الأساسية دون إكمال، وهو تحد يواجه حتى أكثر العملاء تطوراً في توظيف هذه التقنيات.

الحل البديل 

لتجاوز هذه الفجوات، تبنت Salesforce نهجاً هجيناً. يتضح هذا التوجه في حالة شركة Vivint، التي تستخدم منصة Agentforce لخدمة قاعدة عملاء ضخمة. واجهت الشركة مشكلة تقنية تمثلت في إخفاق الوكيل الذكي أحياناً في إرسال استبيانات الرضا بعد انتهاء المحادثات، نظراً لاعتماده على تذكر التعليمات.

عالج الفريقان المشكلة عبر دمج محفزات برمجية حتمية (Triggers)؛ وهي قواعد شرطية تجبر النظام على تنفيذ إجراء معين (كإرسال الاستبيان) بغض النظر عن سياق المحادثة الاحتمالي. يؤسس هذا الحل لمبدأ ضمانات التنفيذ (Execution Guarantees)، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي للفهم والتحاور، بينما تتولى القواعد البرمجية إدارة العمليات الحساسة، والربط مع أنظمة الفوترة والخدمات الميدانية.

تحرص Salesforce على تأطير هذا التحول بوصفه تطوراً طبيعياً وليس تراجعاً. تؤكد الشركة أن النماذج اللغوية تظل أدوات قوية، شريطة دمجها مع بيانات دقيقة وحوكمة صارمة. ووفقاً للمتحدثين الرسميين، فإن الهدف هو الانتقال من الذكاء الخام إلى نتائج أعمال موثوقة، عبر استخدام أكثر قصدية للنماذج يضعها ضمن سياج من القواعد الواضحة.

الأثر الاقتصادي والهيكلي 

تجاوز تأثير هذه التحولات الجانب التقني ليطال الهيكل الوظيفي. فقد ربط مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي للشركة، بين التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي وتقليص عدد موظفي الدعم البشري من 9,000 إلى 5,000 موظف.

وتوضح الشركة أن هذا التغيير نابع من انخفاض ملحوظ في حجم تذاكر الدعم بفضل كفاءة البوابة الآلية (help.agentforce.com)، ما سمح بإعادة توزيع الكفاءات البشرية نحو قطاعات نمو أخرى مثل المبيعات ونجاح العملاء والخدمات الاحترافية، عوضاً عن مجرد ملء الشواغر الوظيفية التقليدية.

هوية جديدة تلوح في الأفق

يبلغ رهان Salesforce على هذا التوجه ذروته مع تلميحات بينيوف حول إمكانية إعادة تسمية الشركة لتحمل اسم Agentforce، متخلياً عن إرث الحوسبة السحابية لصالح عصر الوكلاء. وتدعم النتائج المالية للربع الثالث من السنة المالية 2026 هذا التوجه، حيث باتت منصتا Agentforce وData 360 تمثلان العصب المالي والتجاري للشركة، في دلالة واضحة على أن المستقبل، في نظر Salesforce، ينتمي للوكلاء الأذكياء المحكومين بقواعد المنطق الصارم.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
Go to Top