واجهت منصة الذكاء الاصطناعي Claude التابعة لشركة Anthropic توقفاً جزئياً في خدماتها صباح يوم الاثنين الموافق 2 مارس 2026، حيث طال العطل الواجهات الموجهة للمستهلكين بما في ذلك الموقع الإلكتروني claude.ai والتطبيقات المصاحبة له. وأوضحت الشركة أن هذا الانقطاع جاء نتيجة طلب غير مسبوق على خدماتها خلال الأسبوع الأخير، في حين أكدت استمرار عمل التكاملات المؤسسية دون تأثر بهذا الخلل.
أظهرت بيانات منصات رصد أعطال الإنترنت تصاعداً ملحوظاً في بلاغات المستخدمين خلال ساعات الصباح الأولى في الولايات المتحدة، حيث بلغت الذروة بنحو ألفي بلاغ عند الساعة 6:40 صباحاً بتوقيت نيويورك (2:40 ظهراً بتوقيت الرياض). ووفقاً لصفحة الحالة الرسمية الخاصة بشركة Anthropic، سجلت الأنظمة ارتفاعاً في معدلات الخطأ عبر منصة claude.ai وأدوات المطورين مثل console وClaude Code. وقد باشرت الفرق التقنية إجراءات التحقيق وتحديد المسببات، ثم انتقلت إلى مرحلة المراقبة بعد تنفيذ الإصلاحات اللازمة، وأعلنت لاحقاً عودة الخدمات للعمل بكامل طاقتها بحلول الساعة 10:50 صباحاً بتوقيت نيويورك (6:50 مساءً بتوقيت الرياض).
ترجع التقارير هذا الضغط التشغيلي إلى نمو متسارع في قاعدة مستخدمي Anthropic مطلع عام 2026، إذ ارتفع عدد المستخدمين المجانيين بنسبة 60% منذ شهر يناير، مع تضاعف أعداد المشتركين في الباقات المدفوعة. وواكب هذا النمو تصدر تطبيق Claude قائمة التحميلات في متجر Apple App Store داخل الولايات المتحدة، ما وضع أحمالاً إضافية على الواجهات العامة للمنصة في ظل تسارع وتيرة التبني الاستهلاكي لتقنيات النماذج اللغوية الكبيرة.
تحديات قانونية وتصنيفات أمنية تقيد نشاط Anthropic الحكومي
يتزامن هذا الارتباك التقني مع ضغوط سياسية وأمنية مكثفة تواجهها الشركة في العاصمة واشنطن، ففي 28 فبراير 2026، صنف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث شركة Anthropic كخطر على سلسلة الإمداد التابعة للأمن القومي. وتضمن هذا القرار منعاً فورياً للمتعاقدين والشركاء المرتبطين بالجيش الأميركي من ممارسة أي نشاط تجاري مع الشركة. وسبق هذا الإجراء تحرك من الإدارة الأميركية لتقييد التعامل الحكومي مع الشركة ضمن إطار زمني يمتد لستة أشهر لتبديل البدائل التقنية، مع توقعات بتأثر عقود دفاعية تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار.
أعلنت Anthropic من جانبها العزم على الطعن في هذا التصنيف أمام القضاء، وذكرت في بيان رسمي أن القرار يفتقر إلى السند القانوني ويؤسس لسابقة تشكل خطورة على الشركات التقنية الوطنية عند تفاوضها مع الجهات الحكومية. وتضع هذه التطورات الشركة في موقف معقد، إذ يتعين عليها التعامل مع نمو الطلب الاستهلاكي المتزايد وفي الوقت نفسه الدفاع عن مكانتها في سوق العقود السيادية الحساسة.
تمدد OpenAI في القطاع الدفاعي وضوابط الاستخدام العسكري
في المقابل، عززت شركة OpenAI حضورها داخل المؤسسات العسكرية الأميركية عبر إبرام اتفاق لنشر نماذجها الذكاء الاصطناعي داخل الشبكة المصنفة التابعة لوزارة الدفاع. واشترطت الشركة في اتفاقها حظر ممارسة المراقبة الجماعية الداخلية، مع التأكيد على ضرورة وجود مسؤولية بشرية مباشرة عند استخدام القوة، وتحديداً في أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.
أدت هذه التحركات المتباينة بين الشركات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى فتح نقاشات واسعة حول معايير الاعتماد المؤسسي ومدى استدامة الخدمات أمام ضغط الاستخدام العالمي. وانعكس ذلك على توجهات المستخدمين والمؤسسات في تقييم جودة الاشتراكات والخدمات المنافسة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات في مجالات حيوية تتطلب استقراراً تشغيلياً عالياً وتوافقاً مع الأطر التنظيمية والأمنية للدول.








