أصدرت مجموعة الخبراء السيبرانيين التابعة لمجموعة السبع إطاراً زمنياً استرشادياً يهدف إلى توجيه القطاع المالي نحو استكمال عملية الانتقال إلى التشفير ما بعد الحوسبة الكمية. تأتي هذه الخطوة لضمان جاهزية المنظومة المالية العالمية لمواجهة التحديات الأمنية التي قد تفرضها الحواسب الكمية المستقبلية وقدرتها الفائقة على كسر أنظمة التشفير الحالية.
وحددت المجموعة منتصف ثلاثينيات القرن الحالي كموعد نهائي لاستكمال هذا التحول، مع توجيه دعوة عملية للمؤسسات بضرورة منح الأولوية للأنظمة والأصول الحرجة لإنجاز ترحيلها بين عامي 2030 و2032، بينما تتبعها الأنظمة الأقل حرجاً لتكتمل الصورة النهائية بحلول عام 2035.
تعد الوثيقة المنشورة في يناير 2026 بمثابة بيان رفيع المستوى لرسم مسار منسق بين القيادات التنفيذية والجهات الرقابية ومزودي الخدمات، وهي لا تفرض متطلبات تنظيمية ملزمة، بل تقدم سياقاً عملياً يدعم عمليات التخطيط الاستراتيجي. وتشدد رئاسة المجموعة، المتمثلة في وزارة الخزانة الأمريكية وبنك إنجلترا، على أن المخاطر المحدقة تمس جوهر سلامة المنظومة المالية، وتتطلب تحركاً استباقياً يسبق وصول التكنولوجيا الكمية إلى مرحلة القدرة على اختراق الأدوات التشفيرية الشائعة حالياً.
ضرورة التحرك الاستباقي وسيناريوهات التهديد المستقبلي
تستند خارطة الطريق إلى حقيقة تقنية مفادها أن مسار تطور الحوسبة الكمية يكتنفه عدم اليقين، إلا أن عمليات الانتقال التشفيري داخل المؤسسات الكبرى تتسم بالتعقيد والطول الزمني. لذا، فإن الانتظار حتى يتحقق الخطر يمثل قراراً باهظ التكلفة، خاصة مع بروز سيناريو “الحصاد الآن وفك التشفير لاحقاً”. في هذا السيناريو، تقوم جهات معادية باعتراض وتخزين البيانات المشفرة في الوقت الراهن، بانتظار توفر القدرات الكمية مستقبلاً لفك شفرتها، واضعة السجلات المالية والهويات والاتصالات الحساسة طويلة الأمد في دائرة الخطر الدائم.
لأجل ذلك، تم اقتراح 6 مراحل متداخلة للتنفيذ، تبدأ برفع الوعي وصياغة استراتيجيات المرونة على مستوى القيادات، ثم الانتقال إلى مرحلة الجرد الشامل للأصول التشفيرية واعتماديات الطرف الثالث. وتلي ذلك مرحلة تقييم المخاطر التي تفرق بين الأنظمة حسب درجتها، وصولاً إلى التنفيذ الفعلي للهجرة واختبار الوظائف المرحلة لضمان التوافقية والفاعلية، مع استمرار عمليات التحقق والمراقبة وتحديث أطر السياسات بما يتواكب مع تطور التهديدات.
المخطط الزمني المستهدف لتأمين المنظومة المالية
اعتمدت الوثيقة تواريخ مرجعية محددة لتنسيق الجهود الدولية، حيث يبرز النطاق الزمني بين عامي 2030 و2032 كفترة حاسمة لترحيل الأصول الحرجة، وهو ما يقلل تداعيات أي اختراق مبكر قد يحدث. ويظهر عام 2035 كتاريخ مرجعي شائع تتبناه المعايير الدولية للتحول إلى التشفير المقاوم للكم بشكل كامل، ما يسهل عملية التخطيط العابر للحدود بين الولايات القضائية المختلفة.
إلى جانب هذه المراحل، تركز خارطة الطريق على 3 مسارات متوازية تشمل الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر، والتعامل الدقيق مع الاعتماديات الخارجية مثل خدمات السحابة والموردين، إضافة إلى فتح حوار مستمر بين أصحاب المصلحة. ويهدف هذا النهج المتكامل إلى تجنب تشتت المقاربات التقنية وضمان الوصول إلى حلول موحدة تعزز متانة القطاع المالي في مواجهة القفزات التقنية القادمة، للحفاظ على سرية واستقرار البيانات المالية العالمية في عصر ما بعد الكم.







