أطلقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) والهيئة العامة للتطوير الدفاعي (GADD)، على هامش “معرض الدفاع العالمي 2026” في الرياض، “مختبر صناعة الدفاع” الذي يمثل منصة متقدمة للبحث والتطوير. ويهدف هذا المختبر إلى احتضان المشاريع والتقنيات الدفاعية النوعية، مع التركيز بشكل مكثف على مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والحلول الفضائية، والمواد المتقدمة، إضافة إلى المركبات ذاتية التحكم.
وصمم المختبر ليكون حلقة وصل تربط الباحثين والمبتكرين بالشركات والمستثمرين، بما يضمن تسريع وتيرة الانتقال من الأفكار النظرية إلى مرحلة النمذجة ثم التطبيق العملي. وشهدت أنشطة المعرض مشاركة واسعة من شركات ناشئة وأخرى دولية، إلى جانب زوار متخصصين، لاستكشاف آفاق التعاون والتطوير في المنظومة الدفاعية السعودية.
مواجهة التهديدات بالأنظمة ذاتية التحكم
برزت ضمن فعاليات المعرض مشاريع تقنية متطورة عرضها المختبر أمام المختصين، شملت أنظمة لرصد الطائرات المسيرة وحلولاً لتحييد خطورتها. وتكتسب هذه التقنيات أهمية بالغة بالنظر إلى كون المسيرات طائرات صغيرة من دون طيار تستخدم في مهام متعددة، إلا أنها تصبح مصدراً للتهديد في حال توظيفها في أنشطة عدائية، ما يفرض ضرورة توفير تقنيات رصد مبكر وتعامل دقيق.
وفي هذا السياق، أفاد تركي الدوسري، الباحث في جامعة الملك سعود، بأن فريقه يعمل على توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد الطائرات المسيرة وتصنيفها. وأوضح الدوسري أن التحدي الرئيس يكمن في محدودية البيانات اللازمة لتدريب النماذج البرمجية، وهو عائق تقني يتطلب وجود أمثلة متنوعة ليتعلم النظام التمييز بدقة. ولتجاوز هذه العقبة، استعان الفريق بالحوسبة لتوليد بيانات داعمة للتطوير، ما ساهم في توسيع نطاق التدريب وتحسين نتائج التصنيف في بيئات التشغيل المختلفة.
من جانبه، استعرض محمد إسماعيل، الأستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (KFUPM)، مشروعاً لتطوير طائرة مسيرة مخصصة لاعتراض هجمات المسيرات المعادية. وأشار إلى أن المشروع يعتمد على تقنيات منخفضة التكلفة وبدعم مباشر من الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، مبيناً أن المشروع حصل على التمويل قبل نحو عام، وهو الآن في مسار يستهدف تحويل الفكرة البحثية إلى نموذج قابل للاختبار والتطوير الصناعي.
جسور بين الأكاديميا والصناعة
تسعى الهيئة العامة للتطوير الدفاعي إلى مواءمة المخرجات الأكاديمية مع الاحتياجات الفعلية للصناعة العسكرية. وفي هذا الصدد، قال عبد الله بن مساعد أبا الخيل، المدير العام للإدارة العامة للتواصل المؤسسي في الهيئة، إن الجهات المعنية أجرت مسحاً شاملاً للبحوث العلمية في الجامعات السعودية لضمان توافقها مع المتطلبات الدفاعية.
وكشف أبا الخيل عن رعاية الهيئة لنحو 90 باحثاً سعودياً في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، مؤكداً أن العمل مع الجامعات يتضمن تعزيز البعد التطبيقي عبر نموذج المرشد الصناعي. ويركز هذا الأسلوب على توجيه الأبحاث نحو متطلبات تصنيع محددة تضمن الوصول إلى نتائج قابلة للاستخدام الفعلي في الميدان.
معرض الدفاع العالمي: منصة للتكامل الدولي
يأتي إطلاق المختبر ضمن النسخة الثالثة من “معرض الدفاع العالمي”، الذي افتتحه الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، في الرياض، وتستمر فعالياته حتى يوم الأربعاء 12 فبراير 2026.
وشهدت النسخة الحالية استحداث برامج ومناطق متخصصة، شملت منطقة الأنظمة غير المأهولة، ومنطقة الأنظمة البحرية، ومنطقة سلاسل الإمداد السعودية. وتهدف هذه الخطوات إلى ربط المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالرواد العالميين في قطاع الدفاع، وتوسيع فرص الشراكات الاستراتيجية ضمن سلاسل التوريد العالمية.







