واجهت البنية التحتية لشركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) في مملكة البحرين حادثاً أمنياً جديداً سلط الضوء على طبيعة المخاطر المحيطة بمراكز البيانات ضمن بيئات التوتر الجيوسياسي. إذ أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن تعامل فرق الدفاع المدني مع حريق نشب داخل منشأة تابعة للشركة، موضحة أنه نتج عن هجوم إيراني. وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية أن الأضرار الناجمة عن هذا الحادث شملت العمليات السحابية لشركة أمازون داخل المملكة، وأدت إلى تأثر بعض الخدمات المرتبطة بها.
من جانبها، أكدت شركة AWS وقوع تعطل في منطقتها التقنية بالبحرين جراء الصراع القائم، مشيرة إلى تنسيقها المستمر مع الجهات المحلية المعنية. وشددت الشركة على وضع سلامة موظفيها كأولوية قصوى، مع العمل المكثف على دعم العملاء المتضررين عبر نقل الأحمال التشغيلية إلى مناطق أخرى بديلة ضمن منظومتها العالمية لضمان استمرارية الأعمال.
تكرار الاستهداف وتأثيره على استمرارية الخدمات السحابية
أشارت تقرير إلى أن هذه الواقعة تمثل الهجوم الثاني خلال شهر واحد الذي يستهدف مواقع AWS في البحرين، حيث طال التأثير خدمات المنطقة السحابية المحددة بالرمز ME-SOUTH-1. ورصد التقرير شكاوى واسعة من المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بانقطاع الخدمة في أعقاب الهجوم؛ وهي معلومات تندرج ضمن الشهادات غير الرسمية في ظل غياب تأكيد تفصيلي من جانب شركة Amazon حول حجم الضرر البرمجي.
ويحمل التوقيت الزمني لهذه الحادثة دلالات تتجاوز الأعطال التقنية المعتادة، إذ شهد مطلع شهر مارس 2026 سلسلة هجمات سابقة استهدفت مناطق AWS في كل من البحرين والإمارات. ودعت Amazon حينها عملاءها في منطقة الشرق الأوسط إلى ضرورة تفعيل خطط التعافي من الكوارث.
كما شددت التوصيات على أهمية الاعتماد على النسخ الاحتياطية البعيدة، وتوجيه حركة التطبيقات والبيانات إلى مناطق جغرافية بديلة تقع خارج النطاق المتأثر، لضمان استمرارية الخدمات الحساسة وتقليل زمن التوقف الناتج عن مثل هذه التوترات.
أمن البنية التحتية الرقمية والتحولات الاستراتيجية في المنطقة
وصفت مجلة WIRED تلك الهجمات بأنها الاستهداف المعلن الأول لبنية سحابية فائقة الاتساع (Hyperscale). وتزامنت هذه الأحداث مع تهديدات منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني ضد شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى تعمل في المنطقة، شملت Microsoft وGoogle وApple وNvidia وAmazon.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول قدرة البنية التحتية الرقمية على الصمود عند تمركزها في نطاق جغرافي ضيق، كما تكشف عن تحديات أمنية تتجاوز الأعطال التقنية الطبيعية لتصل إلى سيناريوهات النزاعات العسكرية المباشرة.
وتؤدي مثل هذه الضربات إلى اضطرابات متسلسلة تؤثر بعمق في القطاعات المالية والتطبيقات الحكومية الحساسة. وقد دفع هذا المشهد المؤسسات حالياً نحو إعادة تقييم استراتيجيات توزيع الأحمال الجغرافية، والتوجه بجدية نحو تبني نماذج الحوسبة السحابية متعددة المناطق لضمان استمرارية الأعمال الحيوية وتقليل مخاطر الانقطاع الكلي.








