القضاء الأميركي يدين شقيقين بحذف 96 قاعدة بيانات حكومية

القضية تكشف مخاطر إبقاء صلاحيات الوصول مفتوحة لموظفين مفصولين يديرون بيانات حكومية حساسة.

القضاء الأميركي يدين شقيقين بحذف 96 قاعدة بيانات حكومية
شقيقان ينتقمان من قرار طردهما من العمل بحذف 96 قاعدة بيانات حكومية أميركية

أدانت هيئة محلفين فيدرالية في ولاية فرجينيا الأميركية، يوم الخميس 7 مايو 2026، المدعو صهيب أختر البالغ من العمر 34 عاماً، بتهم تتعلق بالتآمر لارتكاب احتيال حاسوبي، وتداول كلمات مرور، وحيازة سلاح ناري بصفته شخصاً محظوراً. وتتمحور القضية حول حذف نحو 96 قاعدة بيانات تضم معلومات حكومية أميركية، وذلك في أعقاب فصل شقيقين توأمين من عملهما لدى شركة تقنية متعاقدة مع جهات اتحادية.

وتعود وقائع القضية إلى 18 فبراير 2025، حين فُصل صهيب أختر وشقيقه التوأم منيب أختر من شركة تتخذ من واشنطن مقراً لها، وهي شركة توفر منتجات وخدمات برمجية لأكثر من 45 وكالة حكومية فيدرالية، وتستضيف بيانات عملاء حكوميين على خوادم في أشبورن بولاية فرجينيا. ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، كان الشقيقان يعملان في الشركة ذاتها، قبل أن تتحول صلاحيات الوصول المتبقية لدى منيب إلى أداة لتخريب قواعد بيانات حكومية بعد دقائق معدودة من إنهاء خدمتهما.

وتكشف سجلات القضية أن الشركة عطلت وصول صهيب إلى الشبكة وحسابه على Windows، حيث حاول الدخول فور فصله وفشل في ذلك. وفي المقابل، لم يكن حساب منيب قد أُلغي بالكامل، فاستخدمه الشقيقان للوصول إلى قواعد بيانات حكومية، ومنع المستخدمين الآخرين من الاتصال بها أو تعديلها، ومن ثم المباشرة بحذفها. وأفادت تقارير تقنية استناداً إلى وثائق القضية أن أحد الأوامر المنفذة شمل حذف قاعدة بيانات إنتاجية مرتبطة بوزارة الأمن الداخلي الأميركية.

وأوضحت وزارة العدل أن قواعد البيانات المحذوفة تضمنت سجلات ووثائق متعلقة بطلبات قانون حرية المعلومات (FOIA)، إلى جانب ملفات تحقيق حساسة تخص مكونات حكومية اتحادية. كما شملت القضية اتهامات بسرقة معلومات، من بينها ملفات تابعة للجنة تكافؤ فرص العمل الأميركية (EEOC)، وبيانات ضريبية فيدرالية تخص مئات الأشخاص، وفقاً لما ورد في تقارير لائحة الاتهام.

وتسلط القضية الضوء على جانب متعلق بإساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ فبعد حذف قاعدة بيانات وزارة الأمن الداخلي، استعلم منيب عبر أداة ذكاء اصطناعي عن كيفية مسح سجلات الأنظمة بعد حذف قواعد البيانات، وبحث لاحقاً عن آلية إزالة سجلات الأحداث والتطبيقات من خوادم Microsoft Windows Server 2012. ورغم أن هذه الواقعة لا تُحمل الأداة المسؤولية عن الفعل، إلا أنها تقدم مثالاً عملياً على إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في محاولات إخفاء الأثر الرقمي عقب الأنشطة غير المصرح بها.

ويمتلك الشقيقان سوابق جنائية في قضايا الاحتيال والاختراق الحاسوبي، حيث أقرا بالذنب في عام 2015 بتهم تتعلق بالاحتيال عبر الوسائل الإلكترونية والوصول غير المصرح به إلى أنظمة حاسوبية؛ وحُكم حينها على منيب بالسجن لنحو ثلاث سنوات، بينما نال صهيب عقوبة أقصر. وأشارت تقارير القضية إلى أن عودتهما للعمل في بيئة تتعامل مع بيانات حكومية حساسة أثارت تساؤلات حول فاعلية إجراءات التحقق من الخلفيات الجنائية وإدارة صلاحيات الموظفين والمتعاقدين.

وبحسب وزارة العدل، فقد سبق واقعة الفصل طلب منيب من صهيب، في 1 فبراير 2025، الحصول على كلمة مرور نصية لشخص قدم شكوى عبر بوابة لجنة تكافؤ فرص العمل، حيث أجرى صهيب استعلاماً في قاعدة بيانات اللجنة وزود منيب بكلمة المرور، والذي استخدمها بدوره للوصول إلى بريد ذلك الشخص دون تصريح. كما أفادت الوثائق بأن منيب جمع آلاف أسماء المستخدمين وكلمات المرور، واستخدم برمجيات مخصصة لاختبارها على مواقع وخدمات تجارية.

ومن المقرر صدور الحكم على صهيب أختر في 9 سبتمبر 2026، حيث يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 21 عاماً. أما منيب أختر فقد أبرم اتفاق إقرار بالذنب في 15 أبريل 2026، مع استمرار إجراءات قانونية منفصلة بحقه في ذات القضية.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى