وجه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بإجراء تحقيق شامل وتفعيل تدابير استجابة عاجلة لاحتواء سلسلة اختراقات سيبرانية واسعة استهدفت بنوكاً وشركات مالية وجهات عامة.
وعقدت لجنة الخدمات المالية اجتماعاً طارئاً لتقييم الأزمة التي تعد من بين أوسع التهديدات السيبرانية الموجهة للقطاع المالي في البلاد خلال السنوات الأخيرة، بحضور محافظ هيئة الرقابة المالية والمدراء التنفيذيين للمؤسسات المتأثرة.
تسريبات مؤكدة في البنوك الكبرى
تكشفت أبعاد الأزمة مع إبلاغ بنك Shinhan عن اختراق غير مصرح به لخدمة وسطاء القروض، أسفر عن تسريب بيانات نحو 25 ألف عميل.
وفي مسار مواز، تعرض بنك KB Kookmin لاختراق خارجي استهدف منصة داخلية للموظفين معزولة عن الخدمات المصرفية المباشرة، مسفراً عن تسريب أولي لنحو 100 سجل، مع ترجيحات بارتفاع العدد إلى 119 تسريباً.
وامتدت الاختراقات لتشمل بيانات مطورين متعاقدين مع بنكي Hana وBNK Busan، بينما نجحت أنظمة بنكي Woori وNH NongHyup في صد محاولات اختراق مشابهة لتقتصر على محاولات فاشلة دون تسريب للبيانات.
مسح شامل للثغرات المالية
اتسع نطاق الاستهداف ليتجاوز البنوك الكبرى ويطال مؤسسات إقراض من الدرجة الثانية، أبرزها Yegaram Savings Bank وHyundai Capital. وبدأت السلطات المالية تحقيقات ميدانية موسعة لتحديد حجم الأضرار الفعلي، مرجحة اعتماد المهاجمين على مسح شامل للثغرات في البنية التحتية للقطاع المالي بأكمله بدلاً من الاستهداف الفردي لمؤسسات بعينها.
وتتبعت الفرق الأمنية مسارات الهجوم لترصد حركة بيانات قادمة من عناوين بروتوكول إنترنت موزعة بين الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة وفيتنام والمملكة المتحدة، مع رصد تطابق في بعض العناوين المستخدمة في استهداف البنوك المختلفة، غير أن خبراء التقنية أكدوا أن هذا التطابق لا يحسم هوية الفاعل لاحتمالية استخدام خوادم وسيطة.
مواجهة التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي
طرحت لجنة الخدمات المالية احتمالية توظيف المهاجمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاختراق، موصية بتبني استراتيجيات دفاعية تعتمد على التقنية ذاتها. ورفعت وكالة الإنترنت والأمن الكوري مستوى مراقبة التهديدات إلى درجة التحذير، مع إصدار توجيهات صارمة للمؤسسات المالية بإجراء فحوصات أمنية شاملة، وتشديد ضوابط الوصول، وتقليص الارتباط الخارجي بالأنظمة.
وتدرس الأجهزة الرقابية فرض عقوبات قانونية صارمة بموجب قوانين حماية المعلومات، تزامناً مع مطالبات سياسية بالتحقيق في احتمالية وقوف جهات خارجية خلف هذه الهجمات بالاستناد إلى سوابق تاريخية مشابهة.






