تشير المؤشرات الراهنة في سوق الأمن السيبراني العسكري إلى تسارع ملحوظ في معدلات الطلب على أدوات الحماية المتقدمة خلال النصف الثاني من العقد الحالي. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بتزايد محاولات الاختراق المنسوبة إلى جهات تحظى بدعم دولي، تزامناً مع اتساع نطاق الاعتماد على تقنيات الحوسبة السحابية داخل البيئات الدفاعية.
وتتبنى الجيوش والتحالفات الدولية سياسات أمنية صارمة تقوم على مبدأ الثقة الصفرية (Zero Trust). ووفقاً لتقديرات Mordor Intelligence المحدثة، سجلت قيمة السوق 18.35 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع وصولها إلى 20.61 مليار دولار في عام 2026، لتستمر في الصعود حتى تبلغ 36.85 مليار دولار بحلول عام 2031، محققة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.32% خلال الفترة ما بين 2026 و2031.
محركات الاستثمار الاستراتيجي وتكامل العمليات السيبرانية في الخطط الدفاعية
تتصدر 3 محركات رئيسية مشهد النمو في هذا القطاع التقني الحيوي، حيث يتعلق المحرك الأول بتنامي الهجمات السيبرانية المنظمة وتوسع الاستثمارات في المنصات القادرة على تحليل البيانات عبر مستويات تصنيف متعددة، لتعزيز قدرات الرصد والاستجابة الفورية.
ويرتبط المحرك الثاني ببرامج التحديث العسكري التي تسعى إلى دمج التأثير السيبراني ضمن التخطيط العملياتي كعنصر أصيل في جاهزية القوات، إلى جانب الوسائل العسكرية التقليدية. أما المحرك الثالث فيتمثل في نقل أعباء العمل إلى السحابة وتطبيق معايير الثقة الصفرية داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية وحلفائها.
وفي إطار الإنفاق الحكومي، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تمويلاً واسعاً للأمن السيبراني ضمن موازنة السنة المالية 2025 ليشمل أنشطة تقنية المعلومات وفضاء العمليات، مع تخصيص مبالغ تصل إلى 14.5 مليار دولار لهذا الغرض. وعلى صعيد التحالفات الدولية، أعلن حلف شمال الأطلسي في يوليو 2024 عن تأسيس مركز التميز المتكامل للدفاع السيبراني (NATO Integrated Cyber Defence Centre) بهدف توحيد الخبرات المدنية والعسكرية والصناعية لحماية شبكات الحلف وتنسيق الاستجابة المشتركة.
التوزيع الجغرافي واتجاهات الشراء والتحول نحو الخدمات والبرمجيات
تستحوذ منطقة أمريكا الشمالية على 45.35% من إيرادات السوق العالمية لعام 2025، وتظل المنطقة الأكبر والأسرع نمواً، في حين تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أعلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 13.22% حتى عام 2031.
وتظهر البيانات تبايناً في أرقام الإنفاق العام والإنفاق الدفاعي في اليابان، حيث بلغت ميزانية الدفاع للسنة المالية 2025 قرابة 8.7 تريليون ين ياباني، مقارنة بالميزانية العامة التي وصلت إلى 115.5 تريليون ين. وبالنظر إلى طبيعة المشتريات العسكرية، استحوذت حلول استخبارات التهديد والاستجابة على 28.31% من حصة السوق في 2025، بينما تبرز الخدمات الأمنية المُدارة كأسرع المسارات نمواً بنسبة 14.28%.
وفي مجال الحماية، تصدر أمن الشبكات الإيرادات بحصة 38.12%، بينما يتسارع أمن السحابة بمعدل 16.18%. ورغم هيمنة الأنظمة المثبتة محلياً بحصة 71.65%، يشهد النشر السحابي نمواً قوياً بنسبة 16.55%. وتسيطر القوات البرية على 42.11% من الطلب، في حين تحقق القوات الجوية نمواً بنسبة 15.22%.
وتبرز أهمية شفافية سلسلة الإمداد عبر إلزام الموردين بتقديم قائمة مكونات البرمجيات (SBOM) لضمان تتبع الثغرات، وهو إجراء سيبدأ نفاذه في العقود الأمريكية بحلول فبراير 2025. ويشهد السوق تنافسية بين أقطاب الصناعة مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وBAE Systems وRTX وThales، مع دخول متزايد لشركات الأمن السيبراني التجارية التي تقدم حلولاً برمجية قابلة للدمج في منظومات القيادة والسيطرة.








