تستعد شركة Anthropic لإطلاع مجلس الاستقرار المالي (FSB) على ثغرات سيبرانية في النظام المالي العالمي كشفها نموذجها الجديد Claude Mythos Preview؛ وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة Financial Times عن مصادر مطلعة على الخطة.
تأتي هذه الإحاطة بطلب من أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا ورئيس مجلس الاستقرار المالي، لاستعراض قدرات النموذج أمام ممثلي وزارات مالية وبنوك مركزية وهيئات رقابية من الاقتصادات الأعضاء في المجلس. ورغم عدم الإعلان عن موعد الإحاطة حتى الآن، لم تصدر تفاصيل علنية من Anthropic أو المجلس بشأن نطاق المعلومات المقرر عرضها.
تكمن أهمية هذه الخطوة في خروج نموذج Mythos من سياقه التقني المحصور في مختبرات الأمن السيبراني، ليصبح جزءاً من نقاش رقابي حول قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على كشف نقاط ضعف عميقة في البنية الرقمية التي تعتمد عليها البنوك، وشبكات المدفوعات، والمؤسسات المالية.
وكانت Anthropic قد أعلنت في 7 أبريل 2026 أن نموذج Claude Mythos Preview أظهر قدرات متقدمة في اكتشاف ثغرات أمنية، شملت أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، مؤكدة أنها لا تخطط لإتاحته للعامة. وبدلاً من ذلك، طرحت الشركة النموذج عبر مبادرة Project Glasswing لاستخدامه في نطاق محدود لاختبار البرمجيات الحرجة، ومساعدة جهات مختارة على معالجة الثغرات قبل أن تتسع رقعة المخاطر.
وفي تقييم منفصل، أفاد معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة (AISI) بأن Mythos حقق تقدماً ملموساً في مهام الأمن السيبراني المعقدة، حيث كان أول نموذج ينجح في إكمال سيناريو هجوم شبكي متعدد المراحل من البداية إلى النهاية في بعض المحاولات ضمن اختبارات المعهد. ويعزز هذا الإنجاز المخاوف من قدرة هذه النماذج على تقليص الزمن اللازم لتحويل الثغرات، سواء كانت معروفة أو غير مكتشفة، إلى أدوات استغلال عملية.
أما بالنسبة للقطاع المالي، فلا تقتصر المسألة على وجود ثغرات منفردة، بل تمتد لتشمل مدى جاهزية المؤسسات ذات الأنظمة التقليدية وسلاسل الإمداد التقنية الطويلة للتعامل مع وتيرة اكتشاف ثغرات أسرع من قدرة آليات التصحيح المعتادة. وتزداد الحساسية تجاه هذا الملف نظراً لأن أي خلل واسع في أنظمة المدفوعات أو الخدمات المصرفية الأساسية قد يتجاوز كونه حادثاً تقنياً ليصبح خطراً تشغيلياً وربما نظامياً يهدد الاستقرار.
ولا تعني هذه الإحاطة المرتقبة استخدام Mythos في هجوم فعلي على القطاع المالي، بل تشير إلى أن الجهات الرقابية بدأت تتعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي السيبرانية بوصفها عاملاً مؤثراً في الاستقرار المالي. ومن المرجح أن يتركز النقاش حول آليات الإفصاح المنسق عن الثغرات، وأولويات التحديث، وضوابط الوصول إلى النماذج القادرة على البحث عن الثغرات أو استغلالها.









