
مع اقتراب انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، برز الأمن السيبراني كأحد المحاور الرئيسة، وفقًا لتقرير “آفاق الأمن السيبراني العالمي 2025” الذي أعده المنتدى بالتعاون مع شركة “أكسنتشر”. التقرير يُسلط الضوء على تصاعد التهديدات السيبرانية، وتأثير التوترات الجيوسياسية، وتعقيد سلاسل الإمداد، مما يزيد من التحديات التي تواجه الاقتصادات والبنية التحتية الحيوية.
تصاعد المخاطر السيبرانية على البنية التحتية
يشير التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية، مثل الصراع في أوكرانيا، تُظهر مدى هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام الهجمات السيبرانية. القطاعات الحساسة مثل الطاقة، والاتصالات، والمياه، أصبحت أهدافًا مستمرة لهذه الهجمات التي تسعى لتعطيل الأنظمة وسرقة البيانات. 54% من المنظمات الكبرى صنفت تحديات سلاسل الإمداد كأكبر عقبة أمام تحقيق الصمود السيبراني، ما يبرز التحديات المرتبطة بالاعتماد المتزايد على أنظمة التشغيل القديمة والموردين الخارجيين.
الفجوة في الصمود الإلكتروني
أوضح التقرير أن 35% من المنظمات الصغيرة تعتقد أن قدرتها على مواجهة التحديات الإلكترونية غير كافية، مقارنة بانخفاض هذه النسبة إلى النصف في المنظمات الكبيرة. كما أن 36% من المؤسسات في إفريقيا و42% في أمريكا اللاتينية تشكك في قدرتها على الاستجابة للحوادث السيبرانية الكبرى، مقارنة بـ15% فقط في أوروبا وأمريكا الشمالية. هذه الفجوة تؤكد التفاوت الإقليمي والقطاعي، حيث يعاني القطاع العام بشكل أكبر من القطاع الخاص من حيث الكفاءات والجاهزية السيبرانية.
الذكاء الاصطناعي: تهديد وفرصة
رغم اعتراف 66% من المنظمات بأهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن السيبراني، إلا أن 37% فقط تمتلك إجراءات لتقييم أمان أدوات الذكاء الاصطناعي قبل نشرها. كما أن التقدم في الذكاء الاصطناعي التوليدي يزيد من قدرة المهاجمين على تنفيذ هجمات متطورة بشكل أكبر، وهو مصدر قلق رئيسي لـ47% من المنظمات.
التنظيمات والامتثال السيبراني
بينما ترى 78% من المؤسسات أن اللوائح التنظيمية تعزز الأمن السيبراني، فإن 76% من رؤساء الأمن السيبراني يعتبرون أن تفتت اللوائح عبر الاختصاصات القضائية يمثل تحديًا كبيرًا. يساهم هذا التشتت في زيادة تعقيد الامتثال وتوزيع الموارد، خاصة مع وجود قوانين متزايدة مثل قانون “DORA” في الاتحاد الأوروبي، وقانون “CIRCIA” في الولايات المتحدة.
نقص المهارات السيبرانية
أفاد التقرير بزيادة فجوة المهارات السيبرانية بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، حيث أشار ثلثا المنظمات إلى نقص الكفاءات الضرورية لمواجهة التحديات. هذا النقص يضعف القدرة على التصدي للتهديدات السيبرانية المتزايدة، مما يُحتم الاستثمار في تطوير الكفاءات والتعاون الدولي لتعزيز الصمود الإلكتروني.
التوصيات: نحو صمود سيبراني مستدام
دعا التقرير إلى تبني استراتيجيات شاملة لتعزيز الصمود السيبراني، تشمل تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمار في تطوير الكفاءات التقنية، ووضع سياسات تنظيمية موحدة. كما شدد على أهمية الابتكار التكنولوجي مع ضمان الأمان، بهدف بناء بيئة سيبرانية آمنة ومستدامة تدعم الاقتصادات والمجتمعات.
الخلاصة
تقرير “آفاق الأمن السيبراني 2025” يُبرز الحاجة الملحة إلى استجابة جماعية للتهديدات السيبرانية المتزايدة. يتطلب تحقيق الصمود الإلكتروني نهجًا استباقيًا وشراكات دولية قوية لضمان حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز الأمن السيبراني في عصر يتسم بالتعقيد والتداخل.