أعلنت شركة Meta عن إطلاق حزمة جديدة من الأدوات المخصصة لمكافحة الاحتيال الرقمي عبر تطبيقات WhatsApp وFacebook وMessenger، حيث تستهدف هذه الخطوة الحد من أساليب الخداع المتنامية المعتمدة على الهندسة الاجتماعية، وهي أساليب تلاعب نفسي لإقناع الأفراد بتسليم بياناتهم السرية، بالإضافة إلى مواجهة انتحال الهوية وروابط التصيد الاحتيالي، وذلك من خلال توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط الاحتيالية قبل تفاعل المستخدمين معها مباشرة.
وتتضمن هذه الأدوات تنبيهات استباقية داخل تطبيق WhatsApp تظهر عند الاشتباه في محاولات ربط الحساب بأجهزة غير موثوقة، وهي آلية مصممة لمواجهة محاولات المهاجمين لخداع المستخدمين عبر طلب أرقام الهواتف أو رموز ربط الأجهزة، أو دفعهم إلى مسح رموز QR مزيفة، حيث يعرض التنبيه للمستخدم مصدر الطلب مع الإشارة إلى احتمال كونه محاولة احتيالية لمنحه فرصة للتوقف قبل إتمام العملية.
وفي سياق متصل، بدأت Meta اختبار تحذيرات في منصة Facebook مرتبطة بطلبات الصداقة المشبوهة، تظهر عندما يرسل المستخدم أو يتلقى طلباً من حساب يحمل مؤشرات مثيرة للريبة، مثل محدودية الأصدقاء المشتركين أو اختلاف الموقع الجغرافي للحساب بصورة غير متوقعة، بهدف تمكين المستخدم من اتخاذ قرار أكثر حذراً بحظر الحساب أو رفض الطلب.
أما في تطبيق Messenger، فتوسع الشركة خلال شهر مارس نشر نظام متقدم لاكتشاف الرسائل الاحتيالية في دول إضافية، يعتمد على التعرف إلى أنماط ترتبط بعمليات احتيال شائعة كعروض العمل المزيفة. وعند رصد مؤشرات مقلقة في محادثة مع جهة اتصال جديدة، يُطلب من المستخدم السماح بمراجعة حديثة للرسائل بواسطة أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة لكشف الاحتيال، ليتلقى بعدها تنبيهاً إضافياً وإرشادات عملية تشمل الحظر أو الإبلاغ عن الحساب.
توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتوثيق الإعلانات
تربط شركة Meta هذه التحديثات بتوسيع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة أساليب الاحتيال التي تتسم بالتعقيد المستمر، حيث تعمل الأنظمة الجديدة على تحليل النصوص والصور والسياق المحيط بالمحتوى بشكل متكامل؛ بهدف كشف انتحال شخصيات المشاهير والعلامات التجارية، ورصد الصفحات أو الروابط التي تحاكي مواقع شرعية بغرض سرقة بيانات الاعتماد؛ إذ توظف الشركة هذه القدرات لتحديد المحتوى الذي يقود المستخدمين إلى نطاقات تصيد أو صفحات مزيفة بدرجة عالية من الدقة.
وفي المسار ذاته، وسعت Meta برنامج التحقق من هوية المعلنين في قطاع الإعلانات، مستهدفةً تحقيق 90% من إيراداتها الإعلانية بحلول نهاية عام 2026 من معلنين تم التحقق منهم، ارتفاعاً من النسبة الحالية البالغة 70%، حيث سيركز هذا التوسع على الفئات الأعلى خطراً في مسعى لتقليص محاولات تزوير هوية المعلنين، وهي المشكلة التي تُعد ثغرة استخدمت مراراً في حملات احتيالية تعتمد على إعلانات مموهة أو مضللة.
إحصاءات المكافحة والتحول نحو التنبيه الاستباقي
كشفت شركة Meta عن أرقام مفصلة تتعلق بجهودها في مكافحة الاحتيال خلال عام 2025، حيث أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي على مستوى العالم، تخلصت من 92% منها استباقياً قبل إبلاغ المستخدمين عنها. كما حظرت الشركة في الهند وحدها أكثر من 12.1 مليون إعلان مخالف لسياسات الاحتيال والخداع، وأزالت أكثر من 93% منها بشكل استباقي، بالإضافة إلى حذف 10.9 مليون حساب على منصتي Facebook وInstagram ارتبطت بمراكز احتيال إجرامية.
وفي سياق متصل، شاركت الشركة مؤخراً في عملية دولية واسعة لإنفاذ القانون أسفرت عن تعطيل أكثر من 150 ألف حساب مرتبط بشبكات احتيال في جنوب شرقي آسيا، شملت أنشطتها عمليات انتحال صفة جهات إنفاذ القانون لتنفيذ الاعتقال الرقمي الوهمي عبر مكالمات الفيديو، والترويج لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة.
وتعكس هذه الخطوات اتجاهاً متزايداً لدى المنصات الكبرى لنقل أدوات الحماية من مستوى الإزالة اللاحقة للمحتوى إلى مستوى التنبيه الاستباقي داخل تجربة الاستخدام ذاتها، حيث تكتسب هذه المقاربة أهميتها من كون الكثير من عمليات الاحتيال الحديثة تبدأ برسالة مقنعة أو طلب صداقة أو رابط يبدو مشروعاً عوضاً عن البرمجيات الخبيثة المباشرة.
وترتبط قيمة الأدوات الجديدة بقدرتها على تقليص نافذة التفاعل الأولى التي يعتمد عليها المحتالون في استدراج الضحايا، بينما تعتمد الاستفادة الفعلية منها على دقة الإشارات السلوكية لدى المنصة ونجاحها في تقليل الإنذارات الخاطئة دون إبطاء تجربة المستخدم.








