“دليل المحتالين” يفضح كيف يخطط مجرمو الإنترنت لسرقة ضحاياهم في أسبوع واحد

توثيق إجرائي يكشف مراحل استدراج الضحية وتحويلها إلى هدف استثماري

“دليل المحتالين” يفضح كيف يخطط مجرمو الإنترنت لسرقة ضحاياهم في أسبوع واحد
كتيبات إرشادية تستخدم في المجمعات الاحتيالية تظهر خريطة الاستدراج خلال أسبوع واحد فقط

كشفت وكالة رويترز في تقرير موسع عن ضبط كتيبات إرشادية مكتوبة بالصينية وأخرى ثنائية اللغة (إنجليزية/صينية)، توضح بالتفصيل أساليب إدارة شبكات احتيال تعرف باسم الاحتيال الاستثماري بالاستدراج(Pig Butchering). وجدت السلطات الفلبينية هذه الكتيبات خلال مداهمات نفذتها في مجمّعين شمال مانيلا يشتبه باستخدامهما كمراكز احتيال إلكتروني تستدرج الضحايا عبر منصات مزيفة تروج لاستثمارات رقمية وهمية.

وتقول اللجنة الرئاسية لمكافحة الجريمة المنظمة في الفلبين إن هذه الوثائق أصلية، وتعرض ما يشبه خارطة طريق لإنشاء شخصية مزيفة تستخدم في الاستدراج العاطفي والإيقاع بالضحية في فخ الاستثمار الزائف. تشير الكتيبات إلى الضحية بوصفها عميلاً، وتستخدم مفردات تجارية لتصوير الخداع على أنه صفقة تدار بدقة.

بناء الشخصية والإيقاع خلال 7 أيام 

تبدأ العملية باختيار هوية مقنعة بتفاصيل ثابتة مثل العمر والمدينة والمهنة، مع ترك مساحة لتعديل بعض التفاصيل حسب ما يتناسب مع كل ضحية، بهدف إيجاد قواسم مشتركة تعزز الثقة. وتشدد الكتيبات على أهمية التفاصيل الصغيرة التي تمنح القصة مصداقية.

في أحد المقاطع، ينصح الدليل بتثبيت العاطفة قبل الحديث عن المال، وهي صيغة تعبر عن هدف مركز لتحويل التفاعل العاطفي إلى استعداد للتحويل المالي. يضع الكتيب الصيني جدولاً زمنياً ضاغطاً مدته 7 أيام فقط للانتقال من تعارف رقمي إلى علاقة ذات طابع عاطفي، ثم إدخال فكرة الاستثمار تدريجياً. أما النسخة ثنائية اللغة، فتركز على إدارة الوقت بصرامة، وتحث على استبدال الضحايا بآخرين إن لم يتجاوبوا سريعاً.

تدار هذه العمليات ضمن فرق متخصصة، حيث يتولى أشخاص مختلفون مراحل متعددة من التواصل مع الضحية. وقد ينتقل الملف إلى عنصر أكثر خبرة مع اقتراب المرحلة المالية.

خلفية تكنولوجية ونفسية تعزز فعالية الاحتيال وتربطه بالاتجار بالبشر

بحسب تحليل نشر في التقرير، فإن هذه الأساليب تجمع بين تقنيات الاستهداف النفسي مثل العزلة والضغط العاطفي وتضخيم جرعات الاهتمام، وتوظيف عناصر الذكاء الاصطناعي لتوليد رسائل أكثر إقناعاً وسرعة.

وفي هذا السياق، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي من أن هذه الأنماط تعد من أكثر أنواع الاحتيال الرقمي انتشاراً وإضراراً، حيث يدفع الضحايا لإيداع أموال متزايدة في منصات وهمية تدار من الخارج.

وتكشف رويترز عن أن أحد الكتيبات عثر عليه في مجمع تملكه جزئياً مسؤولة محلية سابقة تدعى أليس غو، وهي شخصية حكم عليها بالسجن المؤبد في نوفمبر 2025 بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر. وتشير السلطات إلى أن كثيراً من العاملين في هذه المجمعات هم أنفسهم ضحايا اتجار أجبروا على تنفيذ هذه الأنشطة الاحتيالية.

شبكة دولية تدمج التزييف العميق والذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها الصناعية

تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن مراكز الاحتيال في جنوب شرقي آسيا لم تعد ظواهر هامشية، بل تحولت إلى اقتصاد إجرامي عابر للحدود. ويستفيد هذا الاقتصاد من دمج نماذج خدمية مع تقنيات مثل التزييف العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي، بالإضافة إلى أدوات لغسل الأموال.

وتحذر مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تزايد حالات الاتجار بالأشخاص لأغراض العمل القسري أو الإجرام القسري ضمن هذه المجمعات، حيث يجبر المحتالون الضحايا على أداء أدوار خادعة ضمن المنصات الرقمية.

وتنقل رويترز عن خبراء أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت ترفع كفاءة الاحتيال وتسهل استنساخه على نطاق صناعي يصعب إيقافه.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
Go to Top