في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف معايير الاتصال الآمن في البيئات الإنتاجية، أعلنت شركة أرامكو الرقمية، الذراع التقنية لشركة أرامكو السعودية، عن استعدادها لإطلاق شبكة الاتصالات الصناعية الوطنية المعتمدة على نطاق تردد 450 ميجاهرتز. وتأتي هذه الخطوة لتوفر بنية تحتية رقمية متطورة، تتسم بالموثوقية العالية والقدرة على تأمين المنشآت الحيوية في مختلف مناطق المملكة، بما يضمن استمرارية العمليات التشغيلية في أكثر القطاعات حساسية.
حلول راديوية ذكية لمواجهة تحديات البيئات القاسية
لا تقتصر المبادرة على توفير التغطية الترددية فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من الحلول الرقمية المصممة خصيصاً لتلائم المتطلبات الصارمة للميدان الصناعي. وتبرز في هذا السياق حزم الاتصال المخصصة (Tailored connectivity packages) التي تتيح لكل قطاع ميزات تتناسب مع طبيعة مهامه، مدعومة بجيل مبتكر من أجهزة الراديو الذكية.
وقد طورت هذه الأجهزة لتعمل في أقسى الظروف المناخية والبيئية، حيث تدمج بين المتانة الفيزيائية والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز قدرات الاستشعار ورفع كفاءة استهلاك الطاقة لضمان عمر أطول للبطارية. كما تتميز هذه التقنيات بقدرتها على معالجة البيانات بشكل آني ومباشر على مستوى الجهاز، ما يقلل زمن الاستجابة ويرفع من دقة القرارات التشغيلية في اللحظات الحرجة.
منظومة إنترنت الأشياء ومسار التحول نحو الثورة الصناعية الرابعة
تمثل الشبكة الجديدة العصب المغذي لتطبيقات إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT)، حيث تفتح آفاقاً واسعة لأتمتة العمليات ورفع مستوى الشفافية التشغيلية. وتتعدد استخدامات هذه الشبكة لتشمل مراقبة أداء الأصول بدقة متناهية، وتتبع الأساطيل والمعدات، والقياس الذكي للطاقة والبيئة، بالإضافة إلى أنظمة المراقبة المرئية الذكية والتحكم في البنية التحتية الأساسية.
وعلى الصعيد التنظيمي، يأتي هذا الإطلاق تتويجاً لجهود هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، التي منحت أرامكو الرقمية الترخيص الخاص بهذه الشبكة المستقلة في يونيو 2024. ويهدف هذا التوجه التنظيمي إلى فصل حركة الاتصالات الصناعية عن شبكات الاتصال العامة، ما يوفر بيئة معزولة وآمنة تلبي احتياجات قطاعات الطاقة والنقل والرعاية الصحية، ويدفع بعجلة الثورة الصناعية الرابعة في المملكة نحو الأمام.
يذكر أن المؤشرات التشغيلية الأولية كانت قد بدأت في الظهور خلال موسم حج 2025، حيث شهدت المشاعر المقدسة نشراً تشغيلياً أولياً للشبكة في إدارة الحشود والاتصالات الحرجة. ويمثل نجاح تلك التجربة نقطة انطلاق للتوسع التدريجي الذي تستهدفه الشركة، والمخطط له أن يشمل أكثر من 50 منطقة صناعية كبرى حول المملكة، لترسيخ مكانة السعودية كمركز عالمي للابتكار التقني والصناعي.







