في تصعيد لافت للتهديدات الرقمية، كشفت شركة Cloudflare في تقرير لها، صدر يوم 29 يناير 2026، عن تسجيل هجوم لحجب الخدمة الموزعة (DDoS) بلغت ذروته 31.4 تيرابت في الثانية، محققاً بذلك الرقم الأعلى المسجل عالمياً لهذا النوع من الهجمات. وأشار التقرير إلى أن الهجوم الذي جرى رصده والتصدي له في 19 ديسمبر الماضي، جاء ضمن حملة أطلق عليها اسم “الليلة التي سبقت عيد الميلاد” (The Night Before Christmas)، مستهدفة شركات عدة تتركز غالبيتها في قطاع الاتصالات.
وأوضحت البيانات أن الحملة تضمنت موجات كثيفة من هجمات «HTTP DDoS» تجاوزت حاجز 200 مليون طلب في الثانية. وتميز هذا الهجوم بدمجه بين الضخامة في الحجم الترددي والضغط المرتفع على تطبيقات الويب، جامعاً بذلك بين هجمات الطبقة الرابعة (Layer 4) وهجمات طبقة التطبيق (HTTP Layer).
أندرويد في دائرة الاستهداف وتطور شبكة Aisuru
يأتي هذا التطور بعد أشهر قليلة من تسجيل شبكة Aisuru لهجوم سابق بلغت ذروته 29.7 تيرابت في الثانية خلال الربع الثالث من عام 2025؛ ووصفته Cloudflare آنذاك بذروة الهجمات فائقة الحجم (Hyper-volumetric) التي تتجاوز التيرابت الواحد أو مليار حزمة في الثانية. وفي سياق متصل، كانت شركة Microsoft قد أعلنت في أكتوبر 2025 عن إحباط هجوم استهدف منصة Azure في موقع بأستراليا، وبلغت شدته 15.72 تيرابت في الثانية.
وتشير تقديرات Cloudflare إلى أن شبكة Aisuru تدير ما بين مليون وأربعة ملايين جهاز مخترق حول العالم، مستفيدة من بيئة إنترنت الأشياء، وفي مقدمتها أجهزة التلفاز العاملة بنظام أندرويد، التي شكلت المصدر الرئيسي للهجوم الأخير.
وبالرغم من عدم إفصاح التقرير عن أسماء الشركات المستهدفة، فإن بيانات صادرة عن مختبرات QiAnXin XLab لفتت إلى توسع نطاق Aisuru عبر متغير Kimwolf، وهو نسخة متطورة من البرمجيات الخبيثة التي تستهدف أنظمة أندرويد، وتظهر قدرة فائقة على التطور الهيكلي وتعزيز نفوذ السيطرة، بصورة تعكس تحولات جذرية في البنية التحتية للجهات المهاجمة.
هجمات خاطفة تفرض معادلات دفاعية جديدة
بين تقرير Cloudflare أن أكثر من نصف الهجمات ضمن الحملة الأخيرة استمرت لفترة وجيزة تراوحت بين دقيقة ودقيقتين، في حين تجاوزت 6% فقط من الهجمات هذا الإطار الزمني. وأظهرت البيانات أن غالبية الهجمات تراوحت بين 1 و5 تيرابت في الثانية، وهو ما ينسجم مع المؤشرات العامة التي تؤكد انتهاء معظم هجمات الطبقة الرابعة وHTTP في غضون أقل من 10 دقائق.
ويفرض هذا الواقع، المتمثل في قصر المدة الزمنية للهجمات وارتفاع وتيرتها، ضرورة اعتماد حلول دفاعية مؤتمتة تمتلك القدرة على الاستجابة الفورية، لا سيما في ظل تنامي توظيف تقنيات إنترنت الأشياء منصات للهجوم، وتوسع إمكانات التحكم والسيطرة لدى الشبكات المقرصنة.







