أعلنت شركتا Mastercard وCloudflare عن شراكة استراتيجية تهدف إلى تطوير أدوات تقنية تساعد المؤسسات على رصد المخاطر السيبرانية غير المرئية في الأصول المرتبطة بشبكة الإنترنت. وتركز هذه المبادرة بشكل أساسي على دعم المنشآت الصغيرة، ومشغلي البنية التحتية الحساسة، والجهات الحكومية، وهي الفئات التي توصف غالباً بأنها الأقل جاهزية لمواجهة التهديدات الرقمية.
ووفقاً لبيانات صادرة عن الشركتين ونقلتها منصات متخصصة في المدفوعات والأمن السيبراني، تعتمد هذه الشراكة على دمج تقنيات Cloudflare ضمن منظومة إدارة المخاطر التابعة لـ Mastercard، وبالتحديد منصتي RiskRecon وRecorded Future. ويهدف هذا التكامل إلى تقديم تقرير دوري ومحدث يحلل وضع المخاطر، ويمنح المؤسسات تقييماً يتدرج من (A) إلى (F).
معايير التقييم والتحول التشغيلي
يستند التقييم الذي توفره الأداة الجديدة إلى مؤشرات دقيقة تشمل مدى كفاءة الضوابط الأمنية المتبعة، ورصد الثغرات البرمجية، وقياس درجة تعرض البنية التحتية للهجمات، بالإضافة إلى تقييم المخاطر الناتجة عن التعامل مع الأطراف الخارجية.
وتشير التقارير المتاحة إلى أن المخرج العملي لهذه الشراكة يظهر في شكل لوحة متابعة (Dashboard) داخل بيئة Cloudflare. وتتميز هذه اللوحة بعرض درجة الجاهزية السيبرانية مع تقديم سياق يوضح حدة المخاطر وأهميتها، للمساهمة في رسم مسارات معالجة واضحة تتحول إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، بدلاً من الاعتماد على تنبيهات تقنية منفصلة يصعب ترتيبها وفقاً لأولويات التشغيل.
في هذا الصدد، ربط يوهان غيربر، الرئيس العالمي لحلول الأمن في Mastercard، بين هذا المشروع وبين ما وصفه بفجوة المرونة لدى المنشآت الصغيرة، مؤكداً تأثير هذه الفجوة على الاستقرار الاقتصادي العام. ومن جهتها، وصفت ستيفاني كوهين، كبيرة مسؤولي الاستراتيجية في Cloudflare، المنشآت الصغيرة والبنية التحتية الحساسة بأنها “أهداف غنية بالفرص” للمهاجمين، نظراً لمحدودية مواردها الدفاعية.
القيمة المضافة وتوجهات السوق
من الناحية المهنية، يمثل هذا النهج تحولاً في طريقة قياس المخاطر؛ إذ تنتقل من تقارير دورية جامدة إلى مؤشرات تشغيلية تظهر ضمن الأدوات التي تستخدمها المؤسسات يومياً. ويساعد هذا التغيير الجهات التي تعاني من نقص في الكوادر البشرية المتخصصة على تحديد الثغرات التي تتطلب معالجة فورية، مع إمكانية أتمتة جزء من الاستجابة الأمنية عند وضوح الأنماط المتكررة.
وعلى صعيد أوسع، تضع تحليلات نشرتها American Banker هذه الخطوة ضمن توجه عام لدى شبكات الدفع العالمية لتوسيع خدماتها ذات القيمة المضافة. ويبدو أن هذه الشركات تسعى لتجاوز نطاق عمليات المدفوعات التقليدية نحو مجالات إدارة المخاطر والاستشارات والمنتجات التقنية، وذلك في ظل منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا المالية وضغوط تنظيمية مستمرة.








