أثارت تقارير ونقاشات متداولة عبر الإنترنت جدلاً واسعاً بشأن مزاعم تفيد بأن الحكومة الأميركية قد تدرس استخدام نموذج Mythos التابع لشركة Anthropic لدعم عمليات مرتبطة بالأمن الوطني والأمن السيبراني. ووفقاً لتقرير، يُعتقد أن Anthropic خصصت فريقاً من المهندسين لمساعدة وكالة الأمن القومي الأمريكية في دمج قدرات مرتبطة بـ Mythos ضمن أجزاء من بنيتها التقنية.
وجاء الاهتمام بهذه المزاعم في ظل إشارات إلى توترات سابقة بين Anthropic ووزارة الدفاع الأميركية وبعض دوائر إدارة الرئيس دونالد ترامب. وحتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي بشأن استخدام التقنية في أنشطة سيبرانية هجومية، لكن النقاش تصاعد بعد منشورات ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي ومنتديات إلكترونية.
وزعم مصدر قال إنه نشر على Reddit أن Mythos قد تُستخدم في تحديد الثغرات داخل أنظمة بنى تحتية حرجة حول العالم. ووفق المصدر نفسه، قد تكون وكالة الأمن القومي مهتمة بتوظيف أدوات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل شبكات مرتبطة بمنافسين جيوسياسيين مثل الصين وإيران وروسيا وتقييمها. ورغم أن هذه الادعاءات لا تزال غير مؤكدة، إلا أنها دفعت نحو نقاش أوسع حول التطبيقات العسكرية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم.
وتشير التقارير كذلك إلى أن ما بين ثمانية وعشرة مهندسين كلفوا بالعمل إلى جانب موظفي الوكالة؛ بهدف تعزيز الدفاعات السيبرانية في مواجهة تهديدات متزايدة التعقيد. ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن فهم الثغرات قبل استغلالها من جانب الخصوم يمثل عنصراً أساسياً في استراتيجية الأمن السيبراني الحديثة، إذ يساعد الكشف السريع عن نقاط الضعف على منع هجمات واسعة النطاق وتحسين قدرة الدولة على الصمود.
وأثار هذا التعاون المزعوم نقاشاً لافتاً على منصات التواصل، إذ تباينت الآراء بحدة بين اتجاه يرى أن الحكومة تحتاج إلى أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لمجاراة تطور التهديدات السيبرانية وحماية المصالح الوطنية، واتجاه آخر يحذر من غياب الرقابة والمساءلة، خشية أن تستخدم هذه التقنيات مستقبلاً في التجسس السيبراني أو العمليات الهجومية.
كما طالت الانتقادات دور Anthropic، إذ رأى بعض المعلقين أن المشاركة في مشاريع قد ترتبط بأنشطة سيبرانية هجومية يمكن أن تتعارض مع المبادئ الأخلاقية التي تروج لها شركات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يرى آخرون أن ضغوط الجهات الحكومية واعتبارات الأمن الوطني قد تؤثر في قرارات الشركات العاملة في هذا المجال.
وفي تطور متصل أوردته تقارير هذا الأسبوع، أعلنت Anthropic Claude توسيع Project Glasswing، وهي مبادرة تركز على تحديد الثغرات السيبرانية ومعالجتها باستخدام تقنيات مرتبطة بـ Mythos. ومن المتوقع أن يمد البرنامج الدعم إلى نحو 150 منظمة تعمل في أكثر من 15 دولة، من بينها دول في الاتحاد الأوروبي والهند وأستراليا.
ويعد مؤيدو التوسع أن Project Glasswing يمثل خطوة نحو رفع مستوى الصمود السيبراني عالمياً، خصوصاً مع تصاعد الهجمات المعقدة وتزايد اعتماد القطاعات الحيوية على البنية الرقمية. غير أن منتقدين يواصلون طرح أسئلة حول التداعيات الأوسع للتقنيات الأمنية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وحدود استخدامها بين الدفاع المشروع والممارسات التي قد تدخل في نطاقات أكثر حساسية.









