تقرير Cisco: الذكاء الاصطناعي يعزز عوائد الشبكات اللاسلكية ويضاعف تعقيدها الأمني داخل المؤسسات 

التحول في دور الشبكات اللاسلكية يربط الأداء التشغيلي بنمو الإيرادات وتجارب المستخدمين المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تقرير Cisco: الذكاء الاصطناعي يعزز عوائد الشبكات اللاسلكية ويضاعف تعقيدها الأمني داخل المؤسسات 

دخلت الشبكات اللاسلكية في المؤسسات الحديثة مرحلة جديدة من التأثير المباشر في بيئات الأعمال، حيث تحولت إلى عنصر محوري يدعم الإنتاجية ونمو الإيرادات وتطوير تجارب المستخدمين، فضلاً عن كونها الركيزة الأساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويكشف تقرير “Cisco State of Wireless 2026” عن تحول جذري ومفارقة تقنية؛ فبينما يسهم الذكاء الاصطناعي في دفع العائد على الاستثمار في البنية التحتية اللاسلكية، فإنه يتسبب في الوقت ذاته برفع مستويات التعقيد والمخاطر الأمنية، وزيادة الضغوط على الكفاءات البشرية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن العوائد التشغيلية أصبحت ملموسة على نطاق واسع، إذ سجلت 78% من الجهات تحسناً في الكفاءة التشغيلية، وأكدت 75% منها تحسن إنتاجية الموظفين وزيادة معدلات التفاعل مع العملاء. كما أوضحت 68% من المؤسسات أن الاستثمار في الشبكات اللاسلكية انعكس إيجاباً على نمو الإيرادات، وهو ما تصفه شركة Cisco بمفهوم “الأثر المضاعف”، حيث تنجح الشبكة الواحدة في دعم نتائج أعمال متعددة ومتزامنة تشمل جوانب التشغيل والنمو التجاري.

ويرتبط هذا التطور ارتباطاً وثيقاً بصعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأحمال العمل الحديثة؛ إذ تعتبر 62% من الجهات التي تعتمد هذه التطبيقات أن الاتصال اللاسلكي عنصر حاسم لاستراتيجيتها، وهي نسبة تتجاوز بوضوح عينة البحث العامة التي بلغت 46%.

الابتكار التقني وتحديات التعقيد التشغيلي

يتجه الاستثمار التقني حالياً نحو تبني أحدث المعايير اللاسلكية؛ إذ يخطط 3 من كل 5 مشاركين لنشر تقنيات Wi-Fi 6E أو Wi-Fi 7 خلال العام المقبل، مع التوسع في استخدام نطاق التردد 6 GHz. ويُوظف هذا النطاق بشكل أساسي لمعالجة اختناقات السعة بنسبة 46%، وتمكين التطبيقات كثيفة الاستهلاك للبيانات بنسبة 32%، ودعم متطلبات الذكاء الاصطناعي بنسبة 31%.

وقد سجلت المؤسسات التي اعتمدت هذا النطاق معدلات أعلى في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بواقع 45%، مقارنة بنسبة 26% لدى الجهات التي لم تتبنه بعد. وفي هذا السياق، تؤدي عمليات تكنولوجيا المعلومات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AIOps) دوراً مزدوجاً؛ فهي تسهم في تبسيط التشغيل وتسريع الاستجابة، لكنها تفتح الباب في المقابل أمام هجمات سيبرانية مؤتمتة وتزيد من حدة المنافسة على المهارات البشرية المتقدمة.

من جانب آخر، أكد 98% من قادة الشبكات أن بيئاتهم التقنية زادت تعقيداً نتيجة عدة عوامل، أبرزها دعم أحمال العمل الحرجة في تقنية المعلومات وإنترنت الأشياء (IoT) والتقنيات التشغيلية (OT) بنسبة 43%. كما ساهم السعي للحد من المخاطر الأمنية الجديدة بنسبة 42%، وتلبية الطلب المتزايد على النطاق الترددي بنسبة 38%، في تعميق هذا التعقيد الذي يفرض نمط تشغيل تفاعلياً يستهلك الموارد ويؤخر عمليات التحديث المستمرة.

ورغم توجه 81% من المؤسسات نحو الأتمتة عبر أدوات (AIOps)، إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال محدوداً؛ حيث يقتصر على 29% في مجالي إدارة التذاكر والمراقبة الأمنية، و23% في تخطيط السعة. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى الانتقال نحو نموذج (AgenticOps) الذي يعتمد على وكلاء برمجية ذكية قادرة على تنفيذ إجراءات ذاتية تحت الإشراف البشري.

المشهد الأمني وفجوة الكفاءات البشرية

حققت المؤسسات التي بلغت مستويات متقدمة من الأتمتة وفورات زمنية ملموسة وصلت إلى 3 ساعات و20 دقيقة يومياً لكل موظف، مع تحسن ملحوظ في سرعة حل المشكلات التقنية بواقع 3 مرات.

ومع ذلك، يظل الأمن العائق الأكبر أمام هذا التطور؛ إذ تتصدر الهجمات السيبرانية المؤتمتة بالذكاء الاصطناعي قائمة التهديدات بنسبة 35%، تليها مخاطر بيئات العمل الهجين بنسبة 31%، ثم التحديات الناجمة عن انتشار أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) بنسبة 30%. 

وتتسم هذه الهجمات بقدرة عالية على التخفي ومحاكاة السلوك البشري، مستخدمةً تقنيات الخداع الاجتماعي والتزييف العميق. وقد أدى هذا الواقع إلى خسائر مالية لـ 58% من المؤسسات، حيث أبلغ نصفها عن خسائر سنوية تتجاوز مليون دولار نتيجة الوصول غير المصرح به واختراق أنظمة (IoT) والتقنيات التشغيلية (OT).

على صعيد الكفاءات البشرية، تواجه 86% من المؤسسات صعوبة في توظيف المواهب اللازمة، حيث يتركز الطلب على تخصصات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة بنسبة 50%، والأمن السيبراني بنسبة 48%. ويعود هذا النقص إلى غياب المهارات المتقدمة بنسبة 51%، والقيود المالية بنسبة 37%. وتتسبب فجوة الكفاءات هذه في زيادة خسائر الحوادث الأمنية بنسبة 70%، نتيجة تأخر التحديثات والضغط المتزايد على الفرق العاملة.

وفي هذا السياق، تحدد Cisco أربع أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة، تشمل: تحديث البنية اللاسلكية، والتدرج نحو نموذج (AgenticOps)، وتحسين الرؤية التشغيلية التي تعاني من فجوات لدى 87% من المنظمات، إضافة إلى تطبيق بروتوكولات أمنية متقدمة مثل (WPA3) والمصادقة المعتمدة على الشهادات لخفض الاحتمالات المرتبطة بالإخفاقات الأمنية.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى