تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يسرع وتيرة الحرب الهجينة ويوسع نطاق المخاطر السيبرانية 

تحذير NCSC يميز بين تهديد مباشر ثابت نسبياً ومخاطر غير مباشرة أعلى للجهات ذات الحضور الإقليمي

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يسرع وتيرة الحرب الهجينة ويوسع نطاق المخاطر السيبرانية 
تداخل التصعيد العسكري مع النشاط السيبراني يعقد إدارة المخاطر، ويبرز ضرورة مراقبة الموردين وسلاسل الإمداد الرقمية بشكل دقيق.

تشهد منطقة الشرق الأوسط وتيرة متسارعة من التوترات التي تتقاطع فيها العمليات العسكرية الميدانية مع النشاط السيبراني المكثف، وتندرج هذه التطورات ضمن مفهوم الحرب الهجينة التي تدمج بين القوة التقليدية والتعطيل الرقمي. ويحمل هذا التداخل احتمالات حدوث ارتدادات تتخطى النطاق الجغرافي للمنطقة لتصل إلى الشبكات الرقمية وسلاسل الإمداد العابرة للقارات، وتتزايد المخاطر نتيجة ارتباط المؤسسات بمزودي خدمات تقنية قد يمتد أثر استهدافهم إلى جهات خارج دائرة الصراع المباشر.

تقييم NCSC لمسارات التهديد المباشر وغير المباشر

أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) تحذيراً في الثاني من مارس 2026، أشار فيه إلى ارتفاع مؤكد في مستوى التهديدات غير المباشرة التي تواجه المؤسسات البريطانية، وينطبق هذا التقييم بشكل خاص على الجهات التي تمتلك أصولاً أو مكاتب أو سلاسل إمداد في الشرق الأوسط. وأوضح التحذير ثبات مستوى التهديد المباشر من إيران تجاه المملكة المتحدة في الوقت الراهن، ويبقى هذا التقدير رهناً بمدى سرعة تطور الأحداث السياسية والميدانية.

وحدد التحذير مسارين للتهديدات السيبرانية؛ يركز المسار الأول على الاستهداف المباشر للشبكات داخل المملكة المتحدة، ولم تظهر فيه قفزات نوعية حتى تاريخ صدور التقرير. أما المسار الثاني فيتخذ طابعاً غير مباشر ويرتبط بنشاط جهات متعاطفة مع إيران أو مرتبطة بها، ويشمل ذلك مجموعات Hacktivism التي قد تنفذ هجمات تستهدف أهدافاً بالفرصة، ويؤدي هذا النشاط إلى آثار جانبية تطال أطرافاً ثالثة نتيجة التداخل في الخدمات الرقمية المشتركة.

ودعا المركز المؤسسات إلى مراجعة وضعها الأمني واتخاذ إجراءات تتماشى مع مستوى تعرضها للمخاطر، وتضمنت التوصيات رفع مستوى المراقبة ومراجعة سطح الهجوم الخارجي. كما أكد على ضرورة اتباع الإرشادات المتعلقة بهجمات حجب الخدمة (DDoS)، والتصيد الاحتيالي، وحماية الأنظمة الصناعية والتقنيات التشغيلية (ICS/OT) التي تدير عمليات حساسة في قطاعات الطاقة والتصنيع.

استراتيجيات المواجهة في تقارير CrowdStrike وGoogle

رصدت تقارير صادرة عن شركات استخبارات سيبرانية في الثاني من مارس 2026 تزايداً في الادعاءات العلنية من جماعات متحالفة مع إيران بشأن تنفيذ عمليات تعطيلية، وشملت هذه العمليات هجمات تشويه المواقع وحجب الخدمة ضد أهداف في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وآسيا. ويسهم هذا الخطاب في رفع مستوى التوتر المعلوماتي بالتزامن مع التصعيد العسكري، وتعتبر هذه الجماعات أدوات لتعزيز الضغط النفسي والإعلامي في الفضاء الرقمي.

وأفاد Adam Meyers، رئيس عمليات مواجهة الخصوم في شركة CrowdStrike، أن الشركة تتابع ارتفاع النشاط المعلن من مجموعات Hacktivism، مع عدم رصد حملات واسعة النطاق تقودها دول بشكل مباشر حتى الآن. وشدد على ضرورة بقاء قطاعات البنية التحتية الحيوية والقطاع المالي في حالة يقظة تامة، وتبرز أهمية هذا الاستعداد تحسباً لانتقال النشاط الرقمي من مجرد الإزعاج إلى عمليات منسقة تهدف إلى إحداث تأثير تشغيلي وتدميري عميق.

من جهته، ذكر John Hultquist، كبير المحللين في مجموعة استخبارات التهديدات لدى Google GTIG، أن التوقعات تشير إلى احتمالية استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي بهجمات سيبرانية تعطيلية. ولفت إلى أن بعض الجهات تعتمد تضخيم الأثر الرقمي لأغراض نفسية، ويظل الأثر التقني الفعلي في بعض الأحيان محدوداً أو محصوراً في تشويش مؤقت على الخدمات، ويعد هذا الضجيج الإعلامي جزءاً رئيساً من أدوات التأثير المتبعة.

الموثوقة والمعتمدة لدى خبراء الأمن السيبراني

تقرأ في نشرتنا التي تصلك كل أسبوع:

  • أحدث أخبار ومستجدات الأمن السيبراني محليًا وعالميًا.
  • تحليلات وتقارير دقيقة يقدمها خبراء المجال.
  • نصائح عملية لتطوير استراتيجياتك السيبرانية.
  • مراجعات شاملة لأهم الأحداث والتطورات التقنية
اذهب إلى الأعلى