كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، عن حراك نوعي في بيئة الأعمال السعودية، حيث تصدرت القطاعات التقنية والحديثة مشهد النمو السنوي. وقد سجل نشاط الأمن السيبراني ارتفاعاً لافتاً بنسبة 27%، ليرتفع إجمالي السجلات التجارية القائمة تحت هذا التصنيف إلى 9,766 سجلاً، في مؤشر يعكس استجابة السوق المتسارعة لمتطلبات الحماية الرقمية.
مشهد تجاري يتجه نحو المؤسسية
لم يكن هذا النمو معزولاً عن الطفرة العامة في الحركة التجارية؛ فقد أعلنت الوزارة إصدار أكثر من 486 ألف سجل تجاري خلال عام 2025، ما رفع إجمالي السجلات في المملكة إلى ما يزيد على 1.8 مليون سجل. اللافت في هذه البيانات هو التوجه المتزايد نحو العمل المؤسسي المنظم، حيث نمت السجلات المصدرة للشركات بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، بواقع 192 ألف سجل جديد للشركات، ما يشير إلى نضج في الهيكلية القانونية لبيئة الأعمال.
خارطة نمو القطاعات الواعدة
إلى جانب الأمن السيبراني، رصدت البيانات تسارعاً كبيراً في قطاعات اقتصاد المستقبل والأنشطة الترفيهية، حيث جاءت نسب النمو في القطاعات الواعدة خلال 2025 على النحو التالي:
- تقنيات الذكاء الاصطناعي: تصدرت المشهد بنمو 34% (إجمالي 19,042 سجلاً).
- تنظيم الرحلات السياحية: سجلت صعوداً بنسبة 31% (إجمالي 10,665 سجلاً).
- الواقع الافتراضي والمعزز: نمت بنسبة 29% (إجمالي 11,725 سجلاً).
- صناعة الألعاب الإلكترونية: ارتفعت بنسبة 27% (إجمالي 841 سجلاً).
- شحن المركبات الكهربائية: حققت نمواً بنسبة 26% (إجمالي 4,313 سجلاً).
- مدن التسلية والترفيه: زادت بنسبة 20% (إجمالي 8,376 سجلاً).
- التجارة الإلكترونية: واصلت توسعها بنسبة 9% (إجمالي 43,854 سجلاً).
الاقتصاد الفعلي: ما وراء السجلات التجارية
ومن زاوية اقتصادية أعمق، يستند نمو السجلات التجارية إلى قاعدة طلب حقيقية وتدفقات مالية ضخمة. فبحسب تقرير أبرز المؤشرات الاقتصادية الصادر عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في منتصف سبتمبر 2025، أظهرت أساسيات السوق متانة واضحة تمثلت في الآتي:
- حجم السوق: بلغ 15.2 مليار ريال خلال عام 2024، بنمو سنوي قدره 14%.
- المساهمة الاقتصادية: ضخ القطاع نحو 18.5 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي (9 مليارات مباشرة و9.5 غير مباشرة).
- هيكلية الإنفاق: استحوذ القطاع الخاص على حصة الأسد بإنفاق بلغ 10.3 مليار ريال (68%)، مقابل 4.8 مليار ريال للإنفاق الحكومي.
- القوى العاملة: تجاوز عدد المختصين 21.3 ألف كادر، بنسبة نمو 9%، مع مشاركة نسائية بلغت 32%.
تؤكد هذه القراءة المزدوجة بين بيانات التجارة ومؤشرات الهيئة أن الارتفاع في أعداد الشركات المسجلة يسير بالتوازي مع توسع في حجم السوق والفرص الوظيفية، معززاً مكانة القطاع كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.







